الشبكة العربية

الجمعة 18 أكتوبر 2019م - 19 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

يكشفها كاتم أسراره.. تفاصيل لم تنشر من قبل عن اتصالات "السيسي" مع "مرسي"

16901201_303

 



كشف كاتب مصري مقرب من السلطة الحالية عن "أسرار وتفاصيل" تتعلق بمظاهرات 30 يونيو 2012 التي مهدت للإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، انتهاءً بقرارات 3يوليو التي أسفرت عن الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب بعد عام واحد من وصوله إلى السلطة.

وعرض الكاتب الصحفي ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم" (حكومية) في مقال نشره بمناسبة الذكرى السادسة لـ"ثورة 30يونيو"، جانبًا من الاتصالات التي أجراها مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في مرحلة ما قبل 30يونيو، والتي قال إنها كانت تهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية التي كانت تشهدها البلاد آنذاك.

وقال رزق متحدثًا عن مبادرة أطقها السيسي لحل الأزمة التي فجرها إعلان مرسي ما عرف بـ "الإعلان الدستوري"، بعد شهور على وصوله إلى السلطة.

وأضاف: "يوم الثلاثاء 11 ديسمبر 2012، اتصلت بالفريق أول عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة في مكتبه، أسأله عن أسباب دعوته إلى عقد لقاء في اليوم التالي بالقرية الأوليمبية للدفاع الجوي في التجمع الخامس يجمع الرئيس مرسي بالقوى السياسية والشخصيات العامة.

وأضاف: "وكان مرسي قد أصدر قبلها بثلاثة أيام إعلانا دستوريًا معدلاً حاول من خلاله الالتفاف على أزمة الإعلان الدستوري الذي أفقده ثقة الشعب المصري وقواه السياسية -عدا جماعة الإخوان- وأيقن الجميع بعد صدور الإعلان المعدل أن الإخوان ماضون في مخططهم الرامي إلى تمكين الجماعة وأخونة مؤسسات الدولة.

 وتابع: "جاءني صوت الفريق أول السيسي هادئًا واثقًا، وهو يرد على أسئلتي بشرح واستفاضة، وكان قبلها بليلة قد التقى وقيادات الجيش، مع وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين وقيادات الشرطة في جلسة ودية انتهت بلقطات فوتوغرافية تجمع وزيري الدفاع والداخلية يرفعان ذراعيهما المتشابكين، في إشارة لتضامن الجيش والشرطة ووحدة موقفهما".


واستطرد رزق: "قال لي السيسي: هناك أزمة سياسية طاحنة تمر بها البلاد، ونذر تنبئ بما هو أسوأ، ولا يبدو كل طرف، سواء في الحكم أو داخل القوى السياسية، راغباً في قطع منتصف الطريق نحو الآخر، ووجدت من واجب القوات المسلحة كمؤسسة وطنية تتمتع باحترام الجميع، أن تبادر لتهدئة الاحتقان وتنقية الأجواء، وأن تدعو إلى هذا اللقاء تحت مظلتها التي يحتمي بها الكل".


وتابع: "فهمت من كلام السيسي أنه يخشى من أن الخلاف بين الرئاسة والقوى السياسية قد يستدرج القوات المسلحة إلى الدخول في معترك الصراع السياسي وكان هو لا يريد للجيش أن يتورط ولا للدولة أن تخسر من جراء هذا الخلاف".

 وأشار رزق إلى أنه "بعد مكالمة السيسي، أخذت أكتب قصة إخبارية أنفرد بها عن أسرار اللقاء المرتقب في التجمع الخامس قبل 3 أيام من إجراء الاستفتاء المنتظر على الدستور، واخترت المانشيت الرئيسي للصفحة الأولى في الجريدة "المصري اليوم": "السيسي يأخذ زمام المبادرة".

واستدرك: "لكن في اليوم التالي.. وقبيل سويعات من انعقاد اللقاء، فوجئت بتصريحات غريبة صادرة عن رئاسة الجمهورية تتنصل من اللقاء وتعلن عن إلغائه".

وعلق رزق: "الحقيقة أنني كنت أرى أن مبادرة السيسي لا يستحقها نظام الإخوان ومندوب الجماعة برئاسة الجمهورية "محمد مرسى".


ومضى رزق، شارحًا ما جرى آنذاك: "وحاولت أن أتقصى أسرار الساعات التي فصلت بين إطلاق المبادرة وإلغاء اللقاء، لكنني لم أتمكن، ولم تكن اللقاءات التي جمعتني مع الفريق أول السيسي حتى قيام ثورة 30 يونيو تسمح باستفسارات عن وقائع مضت، بقدر ما هى فرصة للحديث عن توقعات أحداث آتية!".


وكشف رزق عن أنه "بعد مضي ثلاثة أسابيع على قيام ثورة 30 يونيو، سألت السيسي عما جرى في ذلك الحين وهل فاجأ مرسى بإطلاق المبادرة؟. أجاب قائلاً: قبل أن أعلن عن المبادرة، اتصلت بمكتب الدكتور مرسي ورد على الدكتور أحمد عبدالعاطي مدير المكتب، وطلبت منه أن يعرض دعوة القوات المسلحة للحوار عليه، فاستحسن الفكرة وقلت: "اعرض عليه وخليه يكلمني".

وأضاف نقلاً عن السيسي: "بالفعل.. اتصل بي الدكتور مرسي وقال: الفكرة رائعة. وسألته: نتحرك لتنفيذها؟. قال: تحركوا. وفعلاً دَعَوْنا الحضور من القوى السياسية والشخصيات العامة، لكن فوجئت بإلغاء الدعوة".


ووفق الرواية التي نقلها رزق عن "السيسي"، قال الأخير: "علمت أن هناك أناساً اتصلوا بالدكتور محمد مرسي وخوفوه من الفكرة، ودفعوه لإلغاء اللقاء، وهذا النمط ظل قائما إزاء أي جهد أو نصيحة حتى ثورة 30 يونيو، وهؤلاء الناس هم أنفسهم الذين أشاروا إلى تنظيم اعتصام رابعة واستمراره بعد 3 يوليو".

 وعلق رزق: "بدا لي من إلغاء لقاء التجمع الخامس وتجاهل مبادرة الجيش، أن نظام مرسي قد أهدر طوق النجاة الذي ألقاه له السيسي للخلاص من دوامات الصراع المغرقة في بحر السياسة الهائج".

 وقال رزق إنه سئل إنه إنه السيسي عن اليوم الذي أيقن فيه أنه لا أمل في انصلاح حال مرسي ولا إصلاح نظامه، ناقلاً عنه القول: "قال لي: كان ذلك في فبراير عام 2013، قبيل أكثر من 4 شهور من قيام ثورة 30 يونيو".

 وقال رزق إنه "مع نهاية شهر يناير.. حذر السيسي في لقاء مع طلبة الكلية الحربية من أن استمرار صراع القوى السياسية حول إدارة شئون البلاد قد يؤدي إلى انهيار الدولة".

 وتابع: "وفى اليوم التالي.. طلب خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان من اللواء محمود حجازي مدير المخابرات الحربية أن يشرب معه فنجان قهوة "في مكتبه بمقر القيادة المشتركة".

وأضاف: "ذهب خيرت في الموعد المحدد إلى مكتب اللواء حجازي، ليجد الجالس إلى المكتب الفريق أول السيسي نفسه، فامتقع وجهه، وطلب له السيسي فنجان القهوة، وقال: اشرب قهوتك واتفضل "اتوكل على الله"!

 وقال رزق إنه "وسط تلك الأجواء الملبدة بالغيوم، انتوى السيسي أمراً، مهما كلفه من ثمن حتى لو كان منصبه، هو أن يصارح رئيس الجمهورية بما يعتمل في صدره إزاء النظام ومستقبله ومخاطره على البلاد".


وعلق: "كان السيسي لا يخشى أن يفقد منصبه، فكرامة الموقف أعز من تشريف المنصب، وكان يؤمن إيمانا لا يتزعزع بأنه لو كان قدر الله أن يترك منصبه، فلن يبقيه كتمان شهادة، ولو كان القدر أن يبقى في المنصب، فلن يعزله منه الإفصاح عن كلمة حق".


وقال: "كان السيسي يثق - كما قال لي ولعدد من زملائي قبيل إعلان اعتزامه الترشح لرئاسة الجمهورية - أنه لو ترك منصبه، فإن زملاءه في هيئة القيادة، سواء الفريق صدقي صبحي رئيس الأركان، أو قادة الأفرع الرئيسية، سيكون لهم نفس موقفه تجاه الجيش وإرادة الشعب".

وكشف رزق: "طلب السيسي في ذلك اليوم من أيام شهر فبراير 2013 لقاء الدكتور محمد مرسي، وذهب إليه، وقال له بكل وضوح وبالحرف الواحد: "لقد فشلتم وانتهى مشروعكم. إن حجم الصد تجاهكم في نفوس المصريين لم يستطع أي نظام سابق أن يصل إليه في سنين طويلة. أنتم وصلتم إليه في 8 شهور".

 وذكر رزق أنه "خلال لقاءات جمعتني بالفريق أول عبدالفتاح السيسي في أعقاب ثورة 30 يونيو معظمها لم يكن للنشر، وخلال لقاءات مع الرئيس السيسي بعضها لم يكن للنشر، سألته عن مهلة الأيام السبعة التي أعلن عنها لحل الخلافات بين النظام والقوى السياسية.. فقال إن الذي يخطط لانقلاب لا يعلن عن مهلة ويحدد أيامها. وأضاف أنه كان يأمل أن يستجيب النظام حتى اللحظة الأخيرة لمطالب الشعب قبل قيام ثورة 30 يونيو".


وحين سألته: متى قلت.. "مفيش فايدة؟"، كما يقول رزق، قال السيسي: "كان ذلك مساء يوم 26 يونيو، بعدما ألقى الدكتور مرسي خطابه العام الأخير.. وقتها قلت لنفسي: "مفيش فايدة.. همه كده بيهددوا الشعب". وأدركت أن اللحظة الحاسمة ستكون هى الثلاثين من يونيو".

وأضاف: "قلت له (السيسي): لماذا إذن لم تعلن عن إجراء يوم نهاية المهلة وهو الثلاثين من يونيو، ثم مددت المهلة في اليوم التالي 48 ساعة أخرى حتى الثالث من يوليو؟. قال: كان الهدف هو إعطاء المزيد من الوقت للتواصل الجاد بين الأطراف، وعدم التعجل في اتخاذ القرارات".

وروى نقلاً عن السيسي أنه "قرأ البيان الثاني الخاص بمهلة الـ48 ساعة على الدكتور محمد مرسي قبيل دخولهما إلى اجتماع مشترك وإذاعة البيان عبر التليفزيون، يوم الأول من يوليو".

وأضاف: "كان اللقاء الأخير بينهما في اليوم التالي 2 يوليو أي قبيل 24 ساعة من إعلان بيان الثالث من يوليو".


وأكمل رزق: "حتى اللحظات الأخيرة قبيل إعلان بيان تدخل الجيش لإنفاذ إرادة الشعب، كان السيسي يسعى عن طريق 3 وسطاء هم الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى الأسبق وصهر الدكتور مرسي والدكتور هشام قنديل - رئيس الوزراء وقتها- والدكتور محمد سليم العوا، لمحاولة إقناع مرسي بالموافقة على إجراء استفتاء مبكر على رئاسته".

وذكر أنه سأل السيسي: ماذا لو وافق مرسي على إجراء الاستفتاء يوم 3 يوليو، بينما كانت مطالب الشعب قد تجاوزت ذلك ولم تكن الجماهير منذ الثلاثين من يوليو تقبل بأقل من رحيل مرسي ونظام الإخوان برمته؟، فقال إنه "رد عليّ بوضوح وثقة: لو كان ذلك حدث، كنت أستطيع إقناع الشعب بالقبول".

 

إقرأ ايضا