نوافذ

الأحد 29 نوفمبر 2020م - 14 ربيع الثاني 1442 هـ
نوافذ

واشنطن بوست: ماكرون يهدف بكل وقاحة لكتابة إسلام جديد على مقاسه

ماكرون
قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان هدفه ـ بعد مقتل المدرس الفرنسي صموئيل باتي على يد متطرف روسي ـ يبدو معقولا بالنسبة للفرنسيين، هو حمايتهم من مزيد من الهجمات ومحاربة "النزعة الانفصالية الإسلامية" ولكن الطريقة المصممة لذلك ـ بحسب مراسل الصحيفة في باريس جيمس مكولي ـ تبدو غريبة، إذ تهدف الحكومة بكل وقاحة إلى التأثير على ممارسة الديانة الإسلامية التي يعتنقها أكثر من ملياري مسلم في العالم، وكتابة إسلام جديد على مقاس فرنسا، بدلا من وضع خطة لمكافحة "العنف والإرهاب". 

وتعتبر واشنطن بوست هذه إجابة غريبة للمشكلة، وتضيف: ربما تبدو فرنسا الآن، هي الوحيدة في العالم التي تفكر بهذه الطريقة بما في ذلك تغذية الانفصالية بدلا من ممارسة مناهج مدروسة لمعالجة المشكلة. 

يقول الكاتب: توصف الجمهورية الفرنسية بأنها علمانية، كما أن قانون عام 1905 يجبر الحكومة على البقاء بشكل محايد أي عدم دعم أو تشويه أي دين وفي فرنسا التي تهيمن عليها الكاثوليكية تاريخيا، يفهم إلى حد كبير أن هناك رؤية واضحة للعلمانية تقوم على التحرر من السلطة الدينية القمعية، ولكن مع التغييرات الفرنسية على مدار عقود، ظهر تفسير جديد للعلمانية قريب من العنصرية، وهو مواجهة الإسلام، على رغم من عدم وجود تشريعات تسمح بذلك، كما أشار الكاتب إلى تأثير الهزيمة المهينة لفرنسا بالجزائر عام 1962 كنقطة تعبر عن حالة من الصدمة لدى الجمهور الفرنسي حتى اليوم. 

وعرج الكاتب إلى ما يزعمه اليمين الفرنسي، بشأن المجتمعات الإسلامية في ضواحي باريس ومرسيليا وليون، والمخاوف بشأن "المجتمع المضاد" . بيد أن الكاتب يستدرك بالتساؤل: لماذا حدث هذا بالتحديد؟ لافتا إلى أن الإجابة تتعلق بوعود الجمهورية الكاذبة بالنسبة لأحفاد المهاجرين، الذين لا يحصلون على وظائف وسكن وفرص. 

وللمفارقة ـ بحسب الكاتب ـ من الصعوبة للغاية التدليل وجود تمييز، على الرغم من التدقيق العام ضد المسلمين، إذ لا يوجد تصنيف على أساس الدين أو العرق وفقا للقانون ولكن العنصرية موجودة، مشيرا إلى أن ذلك يساهم في ظاهرة "الانفصالية" في المجتمع المسلم في فرنسا. 

ويختتم الكاتب تقريره بقوله " إن المشكلة لا تكمن في رغبة ماكرون المفهومة في معالجة تهديد حقيقي، ولكن في معالجة قضايا الانعزال التي ساعدت الدولة الفرنسية نفسها عليها، وبشكل متعمد، ويؤكد الكاتب " إن المجتمع المضاد له علاقة بفرنسا وليس بالإسلام لافتا إلى أن الغضب الذي أثاره مقتل المعلم لا يتيح مساحة كفاية للتفكير". 
 

إقرأ ايضا