الشبكة العربية

الإثنين 25 مارس 2019م - 18 رجب 1440 هـ
الشبكة العربية

"هاآرتس":

مقابل 300 مليون.. السيسي يغازل يهود أمريكا

99-2



"في محاولة لمنع اقتطاع المعونة.. السيسي يغازل يهود أمريكا"، هكذا عنونت صحيفة "هاآرتس" العبرية، تقريرًا لها، قالت فيه إن "الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي تطرق مؤخرًا ولأول مرة بشكل علني للتعاون العسكري بين القاهرة وتل أبيب في الحرب ضد الإرهاب بسيناء، في محاولة للحصول على دعم مجموعة (الإيباك) بواشنطن، والتصدي لمبادرة في الكونجرس هدفها اقتطاع 300مليون دولار من المساعدات الأمريكية للمصريين". 

وأضافت: "بعد 11 يومًا سيناقش القضاء المستعجل المصري دعوى قدمها محامي مصري لتغيير المادة 140 بالدستور، التي تنص على أن فترة الرئاسة ولايتين فقط، والتي إذا تم قبولها ستنتقل للبرلمان للمصادقة على التعديل وعرضها على الجماهير من خلال استفتاء شعبي". 

وأوضحت: "الرئيس السيسي ليس في عجلة من أمره؛ الانتخابات الرئاسة المقبلة ستجرى بعد حوالي 3 سنوات، لكن من المفضل إعداد الرأي الشعبي للأمر، خاصة أن إجراءات التقاضي والمصادقة والتشريعية والاستفتاء تستغرق وقتًا طويلاً، إلا أن الدعوى القضائية أثارت عاصفة؛ حيث وقع حوالي ألف من الشخصيات العامة من بينهم الأديب علاء الأسواني على عريضة يطالبون فيها البرلمان والقضاء برفض تعديل الدستور". 

وذكرت الصحيفة أنه " في مصر لا يوجد حاليًا أي بديل فعلي وواقعي للرئيس والمعارضة السياسة ليست إلا مصطلح أجوف في ظل السيطرة التامة لكتلة مؤيدي السيسي بالبرلمان، وهذه هي الرسالة التي يريد الرئيس المصري بعثها لكل القيادات المنافسة له".

واستدركت: "لكن على بعد الآلاف والآلاف من الكيلومترات هناك برلمان آخر، أمريكي، يمثل تهديدًا حقيقًا للسيسي، وهناك مقترح تم تقديمه في الولايات المتحدة وحظي بدعم مجلس الشيوخ يطالب باقتطاع أكثر من 300 مليون دولار من المعونات الأمريكية السنوية للقاهرة، وقصرها على مليار دولار بدلاً من المبلغ المعهود 1.3 مليار، والذي تحصل عليه الأخيرة منذ توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل".

وأشارت إلى أن "السبب وراء هذا المقترح الجديد هو مساس القاهرة بحقوق الإنسان واعتقال حوالي 15 أمريكيًا في السجون المصرية ورفض الأخيرة توفير العلاج الطبي لـ "أبريل كورلي"، إحدى المتزلجات التي أصيبت عام 2015 في قصف غير متعمد قامت به مروحية عسكرية مصرية خلال تجول كورلي مع مجموعة سائحين في الصحراء الغربية".

ولفتت إلى أن "القاهرة أعلنت أن السائحين دخلوا منطقة محظورة بدون تنسيق، أي منطقة تدور فيها معارك بين القوات المصرية والتنظيمات الإرهابية، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تقبل هذا التفسير ودخلت في مفاوضات مع القاهرة".

وتابعت: "الاقتراح باقتطاع المعونة ليس الأول من نوعه، قبل عام ونصف قرر ترامب تجميد 195 مليون دولار من ميزانية المعونات بسبب شكوك في خرق المصريين للعقوبات المفروضة على كوريا الشمالية، وفي يوليو الماضي أنهى الرئيس الأمريكي عملية التجميد بسبب ما أسماه (خطوات اتخذها المصريون إزاء ملفات أقلقت الولايات المتحدة)، وعلى الرغم من أن التجارة بين مصر وكوريا الشمالية توقفت، إلا أوضع حقوق الإنسان في المقابل، ازداد سوءًا".  

واعتبرت الصحيفة أوضحت "من المثير للاهتمام فيما يتعلق بحقوق الإنسان، أن سهام الكونجرس تصوب على الدول الضعيفة التي تعتمد على المعونة الأمريكية وليس ضد نظيراتها القوية التي يمكنها ممارسة ضغوط على واشنطن، فحتى وقوع حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، لم يفكر مسؤول أمريكي بمطالبة الرياض بتحسين حالة المرأة في المملكة أو تأسيس برلمان هناك".

وقالت: "بالنسبة للمصريين، اعتادت الولايات المتحدة التعامل بصبر مع القاهرة طالما لا يدور الحديث عن تعرض مواطنين أمريكيين للخطر، وهناك الكثير من التقارير عن الأوضاع الحقوقية تقدمها الخارجية الأمريكية سنويًا عن القاهرة، لكن مصيرها في نهاية الأمر هو الأدراج المقفلة، لكن هذا العام وبسبب التهديد بقطاع المعونة، قررت القاهرة التحرك لعمل شيء ما".

واستطردت "هاآرتس"، قائلة: "رد الفعل المصري لم يكن تشريعًا جديدًا أو إطلاق سراح السجناء السياسيين الذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف".  

وزادت: "بل كان رد الفعل المصري إزاء التهديد الأمريكي هو الاستعانة بشركة علاقات عامة أمريكية لتحسين صورة القاهرة في الولايات المتحدة، وعندما سألوا الوزيرة المصرية سحر نصر عن فائدة الاتصال مع تلك الشركة الأمريكية أوضحت أن هدفها هو الوقوف ضد الأشرار الذين ينشرون تقارير اقتصادية وسياسية وأمنية ضد القاهرة".

وقالت الصحيفة إنه "وكما هو متوقع هذه التصريحات لم تمر بهدوء على صفحات التواصل الاجتماعي والتي تساؤل روادها: كيف لدولة لا يجد شعبها الخبز، أن تدفع ملايين لشركات أمريكية كي ترد على المعارضين، لكن على الأقل يمكننا القول إن جزءا من الأموال التي يقدمها دافعو الضرائب الأمريكيين عادت إليهم".

ومضت: "على خلفية الضغوط والتهديدات الأمريكية يمكننا فهم تصريحات السيسي في المقابلة التي أجراها مع شبكة (سي بي إس) والتي أنكر فيها وجود سجناء سياسيين، أو إصداره تعليمات بقتل المتظاهرين، كما أدلى الرجل بتصريحات أخرى كانت كالزلزال في إسرائيل وبين يهود أمريكا، الذين توجه إليهم الرئيس المصري بكلامه هذا: حينما كشف عن التعاون العسكري الوطيد بين القاهرة وتل أبيب ضد الإرهاب في سيناء".

ولفتت إلى أن "التعاون العسكري بين الدولتين يعلمه المواطنون المصريون الذي قرأوا عن الأمر بعدد من وسائل الإعلام قبل مقابلة الرئيس ، إلا أن تصريحات السيسي عن الأمر كانت غير مسبوقة، والعلاقات بين القاهرة وتل أبيب لا تقتصر على الصعيد العسكري؛ فالأخيرة تمارس نفوذها في الكونجرس من أجل الأولى".

واستدركت "هاآرتس": "كما سعى نتنياهو لدى الأمريكيين لحماية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فإنه عمل لمنع اقتطاع المعونة الامريكية للقاهرة، ويمكننا القول إنه هذه المرة أيضًا ستعمل مجموعة الإيباك لإقناع الكونجرس بعدم المصادقة على الاقتطاع المتوقع من معونة المصريين، وذلك للأسباب التي ذكرها السيسي في حديثه لسي بي إس".

وختمت: "إسرائيل تتمتع بخدمات الوساطة المصرية في غزة، وترى هي والقاهرة ضرورة صد التهديد المشترك كما توجد الكثير من صفقات الغاز بين الجانبين، في وقت لا توجد فيه أهمية لمشاركة تل أبيب بمعرض الكتاب الدولي بالقاهرة، أو التعاون على الصعيد الرياضي والصحفي".

وخلصت إلى أن القول إنه "في وقت ترى فيه إسرائيل ملف حقوق الإنسان المصري شأن داخلي لا يجب أن تتخذ أي رد فعل بشأنه، ويبدو أنه يمكن العيش بسلام حتى ولو بدون تطبيع وبدون اعتراف مصري بأن إسرائيل دولة الشعب اليهودي ومع تحريض إعلامي ضد ما يسمونه بالقاهرة (العدو الصهيوني) ومقاطعة ضد منتجاتنا، فيما عدا الغاز الطبيعي". 
 

إقرأ ايضا