الشبكة العربية

الأحد 15 سبتمبر 2019م - 16 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

"معهد واشنطن" يطالب بضغط أمريكي على مصر بسبب أصحاب الجنسية الإسرائيلية

44bc79b1-e158-4440-8dc4-874566c3c3d4

صنف "معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى"، المصريين المقيمين في إسرائيل والذين يقدر عددهم بآلاف الأشخاص إلى ثلاثة أنواع، معتبرًا أن السياسات التي تنتهجها مصر إزاءهم تؤثر بالسلب على التطبيع بين الجانبين، ما دفعه إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بالضغط على مصر حتى تتراجع عن سياستها الحالية.

ويأتي ذلك في سياق تقرير أعده حول إسقاط الحكومة المصرية مؤخرًا الجنسية المصرية عن ياسمين نسيم، المقيمة في إسرائيل، لحصولها على الجنسية الإسرائيلية دون إخطار السلطات المصرية بذلك.


وقال التقرير إن القرار أثار موجة جدل عارمة في الأوساط الإعلامية المصرية. إذ اتضح أن هذه المرأة هي حفيدة محمد نسيم، أحد عناصر حركة "الضباط الأحرار" التي شنت "انقلاب" عام 1952 وضابطٌ سابق في الاستخبارات معروفٌ بمشاركته في عمليات تجسس سابقة ضد إسرائيل.

وكانت الحكومة المصرية قد أقدمت في العام الماضي على سحب الجنسية من تسعة أشخاص مسلمين وأقباط يقيمون في إسرائيل. وفي الوقت نفسه سُمح عمومًا للمصريين الذي حصلوا على الجنسية من دول أجنبية أخرى بالاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية.

وقال "معهد واشنطن"، إنه "في الوقت الراهن، يندرج معظم المصريين المقيمين في إسرائيل ضمن إحدى ثلاث فئات".

الفئة الأولى – كما يشير - "تضم المغتربين غير الشرعيين الذين يسعون بالدرجة الأولى إلى ادّخار أكبر قدر ممكن من المال قبل عودتهم إلى مصر".

في حين تتكوّن الفئة الثانية – وفق التقرير – "من مقيمين دائمين يدفعون الضرائب ويتمتعون بالحقوق والمزايا الكاملة في إسرائيل كالرعاية الصحية والضمان الاجتماعي والمشاركة في الانتخابات البلدية".

"أما الفئة الثالثة فتتألف من المصريين الذين حصلوا على المواطنة الإسرائيلية الكاملة. وعادة ما يكون هؤلاء الأفراد مدفوعين في التنعّم بمختلف المزايا التي يقدّمها جواز السفر الإسرائيلي مقارنةً بجواز السفر المصري"، بحسب المصدر ذاته.

لكن أشار إلى أن "العديد منهم يتعرّض لسوء المعاملة على يد السلطات المصرية خلال سفرهم إلى بلادهم لزيارة عائلاتهم أو خلال عودتهم إلى إسرائيل".

وأضاف: "ويمكن للمسلمين المصريين الحصول على الجنسية الإسرائيلية من خلال الزواج مع الإسرائيليين، ويتم ذلك عمومًا عن طريق الحصول على تأشيرة إقامة سنوية والنجاح في تجديدها لمدة خمس سنوات، ثم توكيل محامٍ للحصول على الجنسية في المحاكم. بالإضافة إلى ذلك، فإن أي طفل يُولد عن زواج بين العرب الإسرائيليين والمصريين يحصل تلقائيًا على الجنسية الإسرائيلية".

وقال "معهد واشنطن" إن الجالية المصرية في إسرائيل التي تعدّ بالآلاف قامت بالضغط على القاهرة منذ سنوات للاعتراف بها عبر نشرها إعلانات رفيعة المستوى في أهم الصحف وإرسالها رسائل إلى وزارة الشؤون الخارجية وسلطات الهجرة بهذا الشأن.

وفي نهاية المطاف، رضخت السفارة المصرية في تل أبيب وطلبت من قادة الجالية (ومقرها في الناصرة) إنشاء هيئة رسمية لها.

وفي فبراير 2017، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تأسيس جمعية غير ربحية سمّيت "الجالية المصرية بإسرائيل" وهدفها "تسيير شؤون الأقلية المصرية في إسرائيل".

ثم تم إرسال ميثاق الجمعية إلى السفارة المصرية - التي لم تُقْدِم بعد على إصدار أي رد على الإطلاق بهذا الخصوص.

وذكر التقرير أن "هناك ثلاثة عوامل تساعد في توضيح سبب ميل السلطات في القاهرة إلى إظهار هذا التعنّت تجاه المواطنين المصريين الإسرائيليين، وهي:

ترى السلطات المصرية في كل مصري متزوج من إسرائيلية جاسوسًا محتملاً، وهذه الشكوك تساور الأجهزة الأمنية بشكل خاص.

لا تزال هذه السلطات تعتقد أن الإسرائيليين يريدون الحط من مكانة مصر لأنها أكبر البلدان العربية وأقواها.

تعتقد السلطات المذكورة أن الوضع الاقتصادي السيئ لبلادها قد يدفع الشباب المصري الفقير إلى البحث عن الزواج مع إسرائيليات بدافع اليأس - ولهذا تنتهج تكتيك معاقبة مثل هذه الزيجات ووسمها بالعار".

وأشار التقرير إلى أنه "على الرغم من مرور ما يقرب من أربعين عاماً من السلام، والتمثيل الدبلوماسي المتبادل، والتعاون السياسي والأمني الرفيع المستوى بين البلدين، لا تزال الحكومة المصرية مترددة في تقبّل إسرائيل بالكامل. فلا يُسمح للمصريين بالذهاب إلى إسرائيل دون إذنٍ مباشر من الأجهزة الأمنية - وإسرائيل هي واحدة من بين ستة عشر بلدًا فقط تواجه قيودًا على السفر إليها (من مصر) بهذه الصرامة".

وذكر أنه "لا يزال أبناء الجالية المصرية في إسرائيل يواجهون نقصًا حادًا في التعاون من قبل القاهرة، بما في ذلك خطر فقدان جنسيتهم الأصلية".

ورأى أن لهذه السياسات "تأثير سلبي" على التطبيع بين مصر وإسرائيل وعلى مسألة السلام العربي -الإسرائيلي الأوسع نطاقًا.

وأوصى "معهد واشنطن" بأنه "يجب على المسؤولين الأمريكيين التطرق إلى هذه المسألة بوتيرة وصراحة أكبر عند تعاملهم مع القاهرة".

وقال: "قد يبدو رفع القيود المفروضة على المصريين المسافرين من إسرائيل وإليها كمسألة بسيطة مقارنةً بالعديد من المسائل الكثيرة المتعلقة بالأمن والتجارة بين الطرفين، ولكن حتى خطوة صغيرة نحو قيام علاقات أكثر ودًا تمثل تقدمًا كبيرًا".
 

إقرأ ايضا