الشبكة العربية

الأحد 08 ديسمبر 2019م - 11 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

معهد بروكنجز : لن تُهزم "الدولة الإسلامية" إلّا عندما تُهزم فكرة الخلافة

داعش
منذ أربع سنوات، مباشرةً قبل أن يعيّنني الرئيس باراك أوباما مبعوثَه الخاص إلى التحالف الذي يحارب ما يُعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، عرضتُ مجموعةً من الأفكار حول كيفية هزيمة هذا التنظيم الإرهابي وتدميره في نهاية المطاف. ونظراً إلى أنّ الدولة الإسلامية كانت مشكلة إقليمية وعالمية شكّلت خطراً محدقاً بالولايات المتحدة، بدا واضحاً أنّ هزيمتها ستتطلّب تحالفاً دولياً. 
كان هذا استهلالا لمقالة كتبها رئيس معهد بروكنجز جون آلون نشرها على موقع المعهد على الانترنت ليستأنف مقالته بقوله:
فأوصيتُ بأن يُناط هذا التحالف، متى تشكّل، بوقف زخم اندفاع التنظيم وتمكين القوّات المحلّية لكي تصبح الجهات النهائية والدائمة الموكَّلة بهزيمة الدولة الإسلامية، وبتنسيق جهود تحقيق الاستقرار الضرورية عند هدوء القتال. وقد اعتقدتُ في ذلك الوقت وبقيتُ مقتنعاً بعد اتّخاذي دور المبعوث الخاص، أنّه لا تتمّ إزالة الدولة الإسلامية فعلياً من الساحة العالمية إلّا من خلال مقاربة شاملة ومتعدّدة الأطراف.
وأضاف : وفي نهاية المطاف، حقّقت الاستراتيجية الواسعة التي اعتمدتها إدارة أوباما والتي تابعت اعتمادها إدارة ترامب بشكل عام نجاحاً، فقد تمّ إيقاف زحف الدولة الإسلامية ودحرها بشكل تدريجي لكن أكيد في العراق وسوريا. غير أنّ قرار الرئيس ترامب الأخير بإعلان هزيمة الدولة الإسلامية وسحب القوّات الأمريكية من المنطقة يدعو إلى طرح السؤال: بعد أكثر من ثلاث سنوات على حملة التحالف ضدّ التنظيم، ما هو وضع الدولة الإسلامية اليوم؟
ويقول : ويتطلّب الردّ على هذا السؤال تقديمَ بعض السياق. فبعد أن انفصلت الدولة الإسلامية عن جبهة النصرة في ساحة المعركة السورية الفوضوية في العام 2014 وأعلنت نفسها خلافة، نمت بسرعة لتصبح تنظيماً جيّد التنسيق ذا تركيز دولي. وقد انطلق هذا التنظيم جزئياً جرّاء مهارة في الترويج الرقمي الذي جذب آلاف المقاتلين الأجانب إلى صفوفه، فنما ليصبح عبارة عن وحش ثلاثي الرؤوس، مع اتّخاذه أرضاً أساسية له تضمّ العراق وسوريا وتحكّمه بأراضٍ خارجية متفرّقة في آسيا وأفريقيا وحضوره الدائم والمتطوّر للغاية على شبكة الإنترنت.
واليوم، خسرت قاعدة التنظيم المركزية معظم أراضيها المتجاورة وكلّ السكّان الخاضعين تقريباً في سوريا والعراق. ولا يزال عدد المحاربين التابعين للدولة الإسلامية في سوريا بالآلاف، على الرغم من أنّ ترابط وحدتهم قد ضعف بشكل كبير بسبب قوّة التحالف النارية وقوّات سوريا الديمقراطية على الأرض. ففي الواقع، لولا القوّات المحلّية التي درّبها التحالف والتي يبلغ عددها 60 ألف مقاتل ناشط في شمال شرق سوريا، لبقي ثلث البلاد تقريباً خاضعاً لسيطرة الخلافة. وفي العراق، هُزمت الدولة الإسلامية بشكل أساسي، لكن كما هو الوضع في سوريا، اندمجت قوّات التنظيم مع المشهد السنّي الذي لا يزال يواجه فوضى سياسية.
أمّا في بؤر التنظيم المنتشرة في أفريقيا ووسط آسيا وجنوب شرقها، فلم تُهزم الخلافة على الإطلاق، والواقع أنّها بالكاد تضعضعت. ويساعد العاملون الخاصون وعناصر الاستخبارات الأمريكيون والتابعون للتحالف في التحالف على محاربة هذه التنظيمات، غير أنّ هذا القتال طويل الأمد يعتمد إلى حدّ كبير على الجهات الفاعلة المحلّية. فباستطاعة كلّ بؤرة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية التي تتخطّى الـ 36 بؤرة، أن تقوم بأعمال عنف محلّي وتتحوّل إلى منصّات لهجمات أوسع في أيّ وقت من الأوقات. فقد كان الانفجار الذي وقع عشية عيد الميلاد في كابُل، والذي قتل 43 شخصاً، من أعمال قوّات تنظيم الدولة الإسلامية المرسّخة في أفغانستان وباكستان، وهو خير دليل على قدرات هذه القوّات.
ويختتم دراسته بقوله : نهايةً، لا تزال الخلافة قائمة ومنتشرة عبر الإنترنت، تنفث برسالتها السامّة وتجنّد الشباب من حول العالم. إنّ الفضاء الإلكتروني الذي يتمتّع به التنظيم يمنحه حضوراً مخيفاً وثابتاً فعلاً يتخطّى المدى الذي تطاله القوّات التقليدية، ممّا يمكّنه من إحداث فوضى لفترة طويلة بعد تصفيته على الأرض. وقد شكّلت الجهود الدولية للتخفيف من نفوذ الدولة الإسلامية على شبكة الإنترنت تحدّياً كبيراً ومستمراً، مع تطبيقات مراسلة مشفّرة تجعل من التحليل التقليدي وجهود مكافحة التجسّس والمراسلة مهمةً صعبة للغاية. ويبقى حضور تنظيم الدولة الإسلامية على شبكة الإنترنت أداةً فعّالة لتقديم الدعم في أيّ مكان في العالم تقريباً وبشكل عشوائي حسب ما يبدو. فبالفعل، يرتبط التهديد المستمرّ بهجمات الفردية المتفرّقة الموجّهة من التنظيم أو المستوحاة منه ارتباطاً مباشراً بحملة التنظيم عبر شبكة الإنترنت.
وللتوضيح، لم يُهزم تنظيم الدولة الإسلامية. فهو لا يزال يشكّل تهديداً محلّياً وإقليمياً وعالمياً، وكلّ ما يُقال عكس ذلك لا أساس له من الصحّة. وعلى الرغم من أنّ جهود قوات التحالف قد نجحت في إضعاف أراضي الدولة الإسلامية الأساسية، يترك رحيل القوّات الأمريكية الباب مفتوحاً أمام عودة التنظيم إلى الساحة. حتى ولو استغرق هذا الرحيل وقتاً أكثر ممّا كان متوقّعاً في البداية، كما أشارت إليه بعض التقارير، يبقى الضرر الذي أحدثته الرسالة الأوسع، ألا وهو ترك شركائنا المحلّيين وغيرهم في التحالف، ثابتاً.
ولينتهي بنتيجة واحده وهي بحسب قوله:" لن تُهزم الدولة الإسلامية إلّا عندما تُهزم فكرة الخلافة. وفي غياب القيادة الأمريكية العالمية، وحيث الاقتضاء، قوّاتها، بالإضافة إلى بديلٍ طويل الأمد وحقيقي لمكانة الإرهاب كجهة فاعلة إقليمية وعالمية، تبقى المكاسب التي تمّ تحقيقها في السنوات الثلاثة الأخيرة في وجه تنظيم داعش هشّةً وناقصة وقابلة لأن تضيع بسهولة. وبالفعل، في ظلّ هذه الإدارة، أخشى أنّها ستضيع.
 
 

إقرأ ايضا