الشبكة العربية

السبت 24 أغسطس 2019م - 23 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

مستشار اردوغان : هذه قصة ترحيل الشاب المصري للقاهرة

b8725e171dae2f348296d5a598ff4ea5e4627fb8
الدكتور ياسين أقطاي ـ مستشار الرئيس التركي

بعد انتشار الجدل الواسع حول تسليم معارض سياسي مصري محكوم عليه بالإعدام إلى القاهرة مرحلا قسرا من مطار اسطنبول ، تحدث الدكتور ياسين أقطاي مستشار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، ونفى نفيا قطعيا أن تكون هناك سياسة متعمدة لترحيل هذا الشاب أو غيره ، مؤكدا أن تركيا تحمل رسالة أخلاقية تجاه ملايين اللاجئين من دول كثيرة وفدوا إليها بعد معاناة في بلدانهم ومخاطر جدية يتعرضون لها من نظم حكم قمعية وديكتاتورية .
وقال أقطاي في مقال نشره في صحيفة "يني شفق" التركية : تعتبر تركيا من أولى الدول التي ترد على ذهن الناس حول العالم للجوء إليها اتقاء لشر الضغوط والظلم والمحاكمات الظالمة التي يتعرضون لها في بلدانهم. واليوم هناك أكثر من 5 ملايين شخص لجؤوا إلى تركيا بسبب الظروف القاسية في بلدانهم مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا وميانمار وأفغانستان وتركستان الشرقية وغيرها من الدول. ومن جانبها تسعى تركيا بشرف لتحمل مسؤولية كلّ هذه الأعداد ومشاكلها بالرغم من أنها تواجه مشاكل وأعدادًا أكثر بكثير من التي تواجهها دول أوروبا، وذلك من أجل رعاية حقوق اللاجئين.
ثم أوضح قائلا : بطبيعة الحال لكلّ دولة قدرة معينة على استقبال اللاجئين، بيد أنّ تركيا تضغط كثيرًا على قدرتها هذه. كما أنها مرتبطة كذلك ببروتوكولات أمنية تستند إلى بعض المعاهدات الدولية مثل الإنتربول، وفي الوقت نفسه فإن دخول الأراضي التركية مبني على قواعد معينة وإجراءات متعلقة بالتأشيرة. فتركيا ليست الدولة التي يستطيع أي أحد دخولها كما يشاء في حين عدم امتلاكه لتأشيرة دخول سارية ، وبالرغم من ذلك تبذل تركيا جهودًا خاصة للتعامل مع قضايا اللاجئين القادمين من بعض الدول التي يتعرض فيها الناس لانتهاكات حقوق إنسان ممنهجة.
وبخصوص الشاب الإسلامي المعارض المهندس محمد عبد الحفيظ الذي تسبب ترحيله في تلك الضجة الكبيرة ، قال أقطاي : بحسب المعلومات التي حصلت عليها من مدير إدارة الهجرة في تركيا، فقد وصل عبد الحفيظ يوم 16 يناير إلى تركيا في رحلة ترانزيت من مقديشو إلى القاهرة، لكنه بدلا من أن يركب طائرة القاهرة ذهب عند الساعة 7:19 إلى نقطة الجوازات وأراد دخول تركيا، لكنه لم تكن لديه تأشيرة دخول صالحة. وأما التأشيرة الإلكترونية التي كانت معه فقد استطاع الحصول عليها بعدما أدخل سنه بشكل خاطئ، وهو ما جعل هذه التأشيرة مزورة أو غير صالحة. وبعد أن أخبره الموظف المختص بأنه لن يستطيع الدخول، كان من الطبيعي واتباعا للإجراء المتبع في مثل هذه الحالات إجباره على ركوب الطائرة التي أتى عليها أو إرساله إلى القاهرة آخر نقطة في رحلة الترانزيت.
وبحسب المعلومات التي أدلى بها مسؤولو إدارة الهجرة، فإن ذلك الشخص لم يتقدم بأي طلب في إطار لوائح الحماية الدولية. وبما أنه لم يتقدم بطلب كهذا، فقد تم توجيه لإعادته من حيث أتى أو إلى القاهرة حاملا صفة "مسافر غير مقبول". أما إذا كان قد تقدم بطلب كهذا فكان سيتم توقيفه في المطار إلى حين يبت في طلب إعادته.
لكن مستشار اردوغان استدرك قائلا : لكن دعونا نطرح سؤالا هنا: لماذا لم يتقدم عبد الحفيظ بطلب الحماية الدولية في حين أنه محكوم عليه بالإعدام؟ فليس هناك إمكانية أن يعلم مسؤولو المطار في إسطنبول أي شيء عن الحالة الخاصة له إن لم يدلي هو بأي معلومات عنها. لكن هل يمكن أن ننسب قصورا للمسؤولين كأن يكونوا عجزوا عن التفسير الصحيح للمقاومة التي أظهرها عبد الحفيظ؟ هل كان عبد الحفيظ يريد سرد حالته لكنه عجز عن ذلك بسبب حاجز اللغة؟ هل كان على أي حال يجب تكبيله وإرساله إلى الطائرة قسرا؟ يجب إيجاد أجوبة عن كل تلك الأسئلة. وأشهد شهادة حقة أن مدير إدارة الهجرة السيد عبد الله أياز يتعامل دائما بإنسانية متناهية مع كل المهاجرين الذين يقعون في مشاكل كبيرة. وقد أخبرني بأن هذه الواقعة أزعجت وزير الداخلية سليمان صويلو كثيرا، ولهذا فإنه يتابع عن كثب التحقيق الذي أصدر تعليماته بفتحه.
مستشار اردوغان في مقاله حمل بشدة على الإعلام المصري ، ووصفه باختلاق الأكاذيب حوال الواقعة والادعاء بأن تركيا استجابت لطلب تسليم هذا الشاب لمصر ، مضيفا قوله : تعيش مصر اليوم في ظل ظروف انقلاب عسكري لا يحترم أبدًا الشرف الإنسانيّ أو يعترف بحق الناس في محاكمة عادلة، كما أنه يزيد من ضغوطه وانتهاكاته لحقوق الإنسان يومًا بعد يوم. ولقد شهد العالم أجمع على إصدار إحدى المحاكم المصرية حكمًا جماعيًّا بالإعدام خلال نصف ساعة فقط على أكثر من 800 شخص دون محاكمة أو حتى السماح لهم باستخدام حقهم في الدفاع عن أنفسهم. ولهذا فإنه لا توجد أدنى قيمة لأي حكم إعدام يصدر بحق شخص من جانب السلطات المصرية. فالمرء يفسر هذا الأمر للوهلة الأولى على أنه علامة على محاولة النظام في مصر لتصفية المعارضين بحجج واهية لا أساس لها، وليس على أنه جريمة ارتكبت فعلا على أرض الواقع ، ولهذا السبب لا ولم تسلم تركيا أحدا أصدر نظام السيسي بحقه حكما بالإعدام أو أي حكما قضائيا آخر.
أضف إلى ذلك أن الجميع صار يعلم أن النظام المصري الانقلابي يسيء استغلال إمكانيات الإنتربول عن طريق وضع بعض المعارضين السياسيين على قوائم البحث والإحضار بعدما يلصق بهم تهما عاديا وليس تهما سياسية. ولهذا فإن النشرات الحمراء التي تسلمها مصر للإنتربول لا قيمة لها. وفي الواقع فالجميع يعلم جيدا أن النظام المصري يفسح المجال للمواطنين الأتراك المنتسبين إلى تنظيم غولن الإرهابي أو أي مواطني تركي آخر مطلوب القبض عليه تحت أي تهمة حقيقة أخرى.
وفي ظل هذه الظروف لا يمكن أبدا أن تفكر تركيا في تسليم أي مواطن مصري إلى مصر لصدور حكم إعدام أو أي حكم آخر بحقه.

 

إقرأ ايضا