الشبكة العربية

الخميس 20 فبراير 2020م - 26 جمادى الثانية 1441 هـ
الشبكة العربية

سفير إسرائيلي أسبق:

لهذا السبب رفض "مبارك" و"السيسي" إرسال الجيش المصري لغزة

964595783



قال تسيبي مازائيل السفير الإسرائيلي الأسبق لدى مصر، إنه في "تلك الأيام، ووسط الشائعات الكثيرة والتصريحات الغامضة عن إمكانية التوصل لتهدئة طويلة الأجل مع حماس، لابد من معرفة: هل مصلحة الأطراف المشاركة في تلك التهدئة تسمح بهذا الأمر".

واضاف في مقال نشرته بصحيفة "معاريف" العبرية: "القاهرة وتل أبيب وحماس مجبرون على التعانق فيما بينهم؛ لا بسبب حب كل منهم للآخر، وإنما بسبب الواقع المشترك للثلاثة وضرورة حفاظ كل طرف على مصالحه ضد العنف والإرهاب".

وذكر أن "حماس التي أسست بهدف القضاء على إسرائيل تدير الآن حرب استنزاف من النوع الطويل ضد إسرائيل ، الأمر الذي يجبر الأخيرة على فرض حصار بحري وبري ضد القطاع وتنفيذ عمليات عقابية عسكرية ضد الجنوب، ما يكون له عواقب مباشرة بالنسبة للمصريين، في وقت تحاول فيه الحركة الفلسطينية تحسين قدراتها القتالية وكسر الحصار عبر المساس بالسيادة المصرية".

وقال: "رغم مضايقات حماس للقاهرة ورد الأخيرة بطرق قاسية على مدار السنوات، امتنعت مصر من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع غزة، وخلال عهد الرئيس محمد مرسي رجل الإخوان المسلمين، تحسنت العلاقات بين الجانبين رغم استمرار حماس في توسيع شبكة أنفاق التهريب بين القطاع وسيناء".

وذكر أن "نظرة سريعة إلى نشاط حماس ضد إسرائيل ومنظومة العلاقات المركبة بين القاهرة والحركة الفلسطينية في فترة الرؤساء الثلاثة السيسي ومرسي ومبارك، تؤكد أن حماس هي التي تملي شروطها دائمًا، وبالنسبة لإسرائيل الأمور ليس لها إلا معنى واحد؛ وهو أن الحركة تدير ضدها حربًا لا تتوقف، وتعمل من أجل تعزيز نفسها وتجبر تل أبيب على الرد بشكل عنيف".

واوضح مازائيل أن "حماس تطلق صواريخها ونيرانها ضد إسرائيل حينما تشاء، بينما إسرائيل لا تقوم برد حاسم وليس في نيتها السيطرة مجددا على غزة، أما بالنسبة للمصريين فإن المشكلة أكثر تعقيدًا؛ فحماس نجحت في تحويل سيناء إلى قاعدة إرهاب فعلية ضد إسرائيل وتهدد في نفس الوقت أمن مصر، وأقامت الحركة منظومة أنفاق متشعبة لتهريب الصواريخ والمواد الناسفة والمخربين من سيناء للقطاع، وكذلك شبكة مساعدة من البدو المحليين وذلك لتنظيم عمليات التهريب من إيران مرورا بالسودان وكذلك من ليبيا".

واستطرد: "لم تكن الحرب لتصبح شرسة في سيناء لولا تعاون التنظيمات الجهادية هناك والذين اتحدوا ضد اسم (أنصار بيت المقدس) وبايعت داعش، مع هؤلاء البدو، وفي عام 2008 بعد عام من سيطرة حماس على السلطة في غزة وطرد رجال السلطة الفلسطينية، تم اختراق الحدود المصرية بهدف التغلغل لسيناء وإقامة قواعد إرهابية ضد إسرائيل بمساعدة البدو المحليين".

ومضى قائلاً: "صحيح أن مصر اعتقلت الكثير من هؤلاء المخربين وأعادت أخرين للقطاع، لكن مبارك امتنع عن الدخول في مواجهة مباشرة مع حماس ورأى أن المسؤولية فيما حدث من اختراق للحدود تقع على إسرائيل، وهو في ذلك اتبع سياسة الرئيس السادات الذي رفض تولي مسؤولية الإشراف على قطاع غزة خلال مفاوضات كامب ديفيد".

ولفت إلى أنه "في الفترة الحالية هناك تبلور للتعاون الفعلي بين حماس والإخوان المسلمين في مصر، والذي تجلى بشكل كبير في المظاهرات التي أسقطت مبارك في بداية عام 2011؛ فقد ساعد رجال الحركة الفلسطينية الإخوان المسلمين في تعزيز حالة الفوضى في العاصمة القاهرة خلال الاحتجاجات وكذلك شاركوا عبر جماعات البدو المدربين جيدًا والمسلحين بالعتاد والسيارات الحديثة، في شن هجمات على السجون وإطلاق سراح الآلاف من السجناء".     

وواصل: "لا عجب أنه في بداية حكم الجنرال السيسي ساءت العلاقات بين مصر وحماس، في أعقاب سقوط الإخوان المسلمين وإعلان حركتهم تنظيمًا إرهابيًا، وشرعت القاهرة لاحقًا في حرب ضد داعش بشمال سيناء وكان هدف السيسي هو قطع العلاقات بين الحركة الفلسطينية والتنظيم الجهادي الذي وجد في غزة ملجأ لمقاتليه ومشفى لمصابيه، وفرض الجنرال السيسي حصارًا على القطاع واستخدم معبر رفح كوسيلة ضغط على حماس".

وقال إن "بعد سلسلة من المواجهات بين السيسي وحماس، اقتنع الأول بأن مواجهة مباشر مع الحركة لن تخدم مصالح القاهرة بل سيصعب من دورها كوسيط للمصالحة بين حماس وفتح وبين حماس وإسرائيل، ولهذا لم يكن لمصر أي نيه في إرسال جيشها للقطاع وإسقاط نظام حماس أو للقيام بخطوة مماثلة مشتركة مع تل أبيب ضد غزة".

واستكمل: "الوساطة المصرية الفعالة بين حماس وتل أبيب في كل جولات القتال تشكل مصلحة للقاهرة، والتي تخشى أن تؤدي عملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق في القطاع إلى انهيار الحدود واختراق عشرات الآلاف من الفلسطينية لأراضيها، والذين قد يتحولوا إلى متعاونين مع داعش، فنظام الجنرال السيسي يرى في العلاقات مع حماس مصلحة أمنية".

وختم: "إذا نظرنا للتحركات المصرية العام الماضي فيما يتعلق بمسيرات العودة الغزاوية، وإطلاق البالونات المشتعلة، والمفاوضات المستمرة من أجل التهدئة سيتضح لنا أن تأثير القاهرة على حماس محدود، وفي هذه المرحلة يبدو أن العلاقات المعقدة بين تل أبيب والقاهرة وحماس، والتي يفرضها الواقع السياسي والعسكري لا تترك مكانا لاحتمال التوصل لهدنة طويلة الأجل بين حماس وتل أبيب". 
 

إقرأ ايضا