الشبكة العربية

الجمعة 19 أبريل 2019م - 14 شعبان 1440 هـ
الشبكة العربية

إندبندنت عربية تكشف:

لقاء "عرفات" بالخميني وتحذيره من إغراق المنطقة وضياع فلسطين

عرفات في زيارته لإيران
لم تكمل الجمهورية الإسلامية بعد إسقاطها للشاه عامها الأول حتى تولي أبو الحسن بني صدر منصب رئاسة الجمهورية الإسلامية كأول رئيس منتخب في تاريخ إيران، وعزز مؤسس النظام موقعه بمنحه منصب رئاسة مجلس الثورة وأردفه بامتياز آخر بتعيينه قائداً عاماً للقوات المسلحة.
و لم يدم حبل الود طويلا، حيث بدأت المؤسسات الثوريّة تعمل بالتوازي مع مهام الرئيس المنتخب، حتى بدأت الخلافات بينه وبين مقربين من الخميني تطفو إلى السطح فتخلى عنه الأخير وانتهى به المطاف بالعزل من الرئاسة.
وتوارى أبو الحسن بني صدر بعد العزل عن الأنظار لفترة 6 أشهر، قبل أن يغادر طهران إلى باريس متخفيّاً بزي عسكري، طبقا لروايته، بينما يقول إعلام النظام إنه تخفي في زي امرأة ليهرب من البلاد .
ويعيش بني صدر الآن في منطقة فرساي في باريس تحت حماية مشددة من الأمن الفرنسي.
وأكد بني صدر في تصريحاته لـ "إندبندنت عربية" أنه لم يكن رجال الدين وحدهم من شارك في الثورة التي أطاحت حكم الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979، إذ أسهمت تيارات وشرائح مختلفة في الثورة، منهم اليساريون والليبراليون والشعوب غير الفارسية مثل الكرد والعرب والبلوش والترك.
وأضاف أنه كانت هناك تيارات مختلفة تنشط ضد الشاه، منهم الوطنيون من أتباع محمد مصدق وكذلك اليساريون، كما دخل جزء من رجال الدين ساحة النضال بقيادة الخميني، لكن هل كان هؤلاء يتصورون سقوط الشاه؟ أقول لا.
وتابع قائلا : و فيما يتعلق بي فقد كتبت برنامجا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا قبل سقوط الشاه، وقد أرسلته إلى الخميني في النجف، حيث استنتجت أن نظام الشاه وصل إلى النهاية وسيسقط، لكن هذا الشعور لم يكن عاما.
وأوضح أن معالم شكل النظام الجديد قبيل الثورة لم تتضح كثيرا، إذ كانت التيارات المختلفة تجمع على رحيل الشاه لكنها لم تجمع على البديل، مع ذلك قدّم بعضهم خططاً سياسية ومطالب عكست آمالا، ومطالب ظلت منسيّة لعقود طويلة.
وعن طبيعة نظام ولاية الفقيه الذي يقوم عليه النظام الإيراني، قال بني صدر : "الخميني غيّر رأيه بشأن ولاية الفقيه خمس مرات، حيث قال في المرة الأولى، طبقا لما أكّده خليفته المعزول حسن علي منتظري، ليس لرجال الدين ولاية على الآخرين، وبعدها عبّر عن رأيه في كتاب نشره في النجف، وأوضح أنه يقصد (تنفيذ قوانين الإسلام)، ثم تحدّث عن (ولاية الشعب) عندما كان في فرنسا، وبعد العودة إلى إيران حدّد القانون الذي أصدره مجلس خبراء القيادة أدوار ولي الفقيه في الشؤون الرقابية، إلى أن انتهى المطاف بالولاية المطلقة للفقيه".
وأشار إلى أن نجل شقيق الخميني "رضا بسنديدة" التقى في إسبانيا ممثلين لرونالد ريغان وجورج بوش، حيث عرضوا عليه تأجيل إطلاق سراح الرهائن الأميركيين حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية من أجل خسارة "جيمي كارتر" الانتخابات، ووعدا بتقديم إمكانيات كبيرة إذا ما نُفذ المشروع.
ويذكر بني صدر في تصريحاته لإندبندنت عربية أن شقيق الخميني عرض عليه قبول العرض الأميركي وأوضح له أن غرماءه في حزب الجمهورية الإسلامية سيقبلون العرض إذا ما رفضت.
وتابع قائلا:  "التقى بي رضا بسنديدة بعد عودته من إسبانيا، وقال لي إنهم يقترحون تأجيل إطلاق سراح الرهائن حتى تنتهي الانتخابات الرئاسية ويخسر جيمي كارتر في الانتخابات"، منوها أنني "لم أقبل العرض لأني اعتبرت أنها معاملة قذرة مع مجموعة تشكل خطرا على العالم".
وعن عزله من منصب رئاسة الجمهورية، قال بني صدر: "السبب كان واضحا، كانوا يرون أنني لست ثوريا... وحذّروا الخميني من أنه مع انتهاء الحرب الإيرانية العراقية سيتوجه بني صدر على دبابة إلى طهران ولن تصمد أمامه، لذلك يجب القضاء عليه سريعاً، وأقنعوه في نهاية المطاف بإنهاء حكمي".
وعن الهلال الشيعي الذي كان يطمح مؤسس النظام الإيراني لتشكيله في المنطقة، قال بني صدر إن "بعض المسؤولين أقنعوا الخميني بتشكيل حزام أخضر يمرّ من إيران إلى العراق، ثم إلى سوريا التي يسيطر عليها العلويّون، ومنها إلى لبنان".
كما خيّلوا له أنه بالسيطرة على هذه البلدان، وبسبب ذخائر الغاز والنفط، سيصبح سيدا في العالم الإسلامي.
وكشف أيضا بني صدر عن أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات جاء إلى إيران وقال له:  "والله، لا يسمحون بأن يصل جنديّ إيرانيّ إلى العراق أو جنديّ من قوات صدام إلى طهران. إنهم يورطونكم في حرب طويلة الأمد، ونحن الفلسطينيين نكون أول المتضررين".
 

إقرأ ايضا