الشبكة العربية

الثلاثاء 10 ديسمبر 2019م - 13 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

صحيفة إسرائيلية تكشف:

كيف تمكن "رأفت الهجان" من اكتشاف جاسوس اخترق القيادة السورية

image

عادل الجدل حول شخصية الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين؛ وطريقة الإيقاع به، بعد عرض المسلسل القصير الذي أطلقته شبكة "نتفلكس" ويحمل اسم "الجاسوس" في السادس من سبتمبر الجاري.

وجاء ذلك على ضوء ما كشفته الألمانية فيلترود شيفلدت، زوجة الجاسوس المصري "رأفت الهجان"، من أن زوجها هو الذي كشف الجاسوس إيلي كوهين، على عكس الرواية الإسرائيلية المعتمدة من أن الاكتشاف جاء نتيجة للكشف عن بث إرسال كوهين للمخابرات الإسرائيلية.

كان كوهين تنكر في دور مواطن سوري مهاجر من الأرجنتين يدعى أمين كامل ثابت، واخترق القيادة العسكرية السورية حتى تم كشفه وإعدامه.

وأعادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، نشر حوار سابق لشيفلدت قالت فيه إن "رأفت الهجان لم يكشف عن شخصيته الحقيقية لها حتى وفاته عام 1982، ولم تعرف بحقيقته إلا من المسلسل التلفزيوني الذي بثه التلفزيون العربي في مصر، لكن المسلسل أغفل جوانب كثيرة تضمنتها مذكراته".

وأوضحت أن "المذكرات كشفت أن الهجان اخترق الجالية اليهودية في الإسكندرية، ثم اخترق الوحدة 131 التابعة للمخابرات الإسرائيلية عام 1954، وتصادق مع مارسيل نينو الذي حكم عليه بالسجن، واعتقل على سبيل التمويه مع إيلي كوهين في القضية نفسها لكن لفترة قصيرة، حيث تم تبرئته ليسافر بعدها كوهين إلى الأرجنتين، ليعود إلى فرنسا ثم إلى سورية، مدعياً أنه مواطن عربي مهاجر، بحسب خطة وضعتها المخابرات الإسرائيلية، ليتمكن بعدها من اختراق المجتمع والدولة السورية، ويصل بعدها إلى قمة الهرم السياسي والعسكري عبر شبكة أخطبوطية مليئة بالإغراءات المالية والنسائية".

واستطردت شيفلدت، نقلاً عن المذكرات، أن "رأفت الهجان اكتشف وهو يرتاد أحد القطارات في فرانكفورت، وأثناء تصفحه إحدى الصحف، أن صورة الشخص المكتوب تحتها أمين كامل ثابت ومعه قيادات سورية رفيعة تتفقد المواقع العسكرية في الجولان (قبل الاحتلال)، ما هي إلا صورة لليهودي إيلي كوهين، الذي اعتقل معه ويعرفه جيدًا، ما حدا بالهجان إلى الإسراع وإبلاغ المخابرات المصرية، التي بدورها أبلغت المخابرات السورية".

وقالت الصحيفة، إن "قصة كوهين لاتزال بعد عقود مليئة بعشرات الأسئلة الأساسية والثانوية وفي المقدمة منها طريقة كشفه"، في إشارة منها لضرورة فتح ملفه من زوايا مختلفة.

كانت السلطات الإسرائيلية قررت أخيرًا تسمية "كومباوند ضخم" باسم كوهين، نظرًا لأهميته لديها، كما سعت ثلاث مرات لاسترداد جثمانه بعد إعدامه في سوريا، لكن السلطات السورية أصرت على عدم معرفتها بمكان الجثمان.


وتعتبر قصة الجاسوس اليهودي المصري إيلي كوهين، الذي اخترق المجتمع السوري ووصل إلى قمته السياسية والعسكرية عبر السهرات الخاصة وأساليب أخرى، قصة نجاح نموذجية للمخابرات الإسرائيلية (الموساد)، ووصمة عار في تاريخ المجتمعات العربية.

ولد إيلي كوهين في الإسكندرية بمصر في 26 ديسمبر عام 1924 باسم إيلياهو بن شاؤول كوهين لأسرة شامية، ودرس الهندسة في جامعة القاهرة، لكنه لم يكمل تعليمه، وكان يجيد العبرية والعربية.

وانضم كوهين إلى شبكة التجسس الإسرائيلية بمصر، التي تم إلقاء القبض عليها عام 1954 في "فضيحة لافون"، التي استهدفت تخريب العلاقات المصرية الأمريكية بعد صعود الضباط الأحرار بقيادة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر للحكم عام 1952.

وجندت المخابرات الإسرائيلية كوهين ليتقمص دور رجل أعمال شامي مهاجر في الأرجنتين، بوصفه سوريًا مسلمًا اسمه كامل أمين ثابت، في تدريب داخل شقة في تل أبيب استمر ثمانية شهور.

وأخفى أمر سفره إلى الأرجنتين حتى عن زوجته ناديه كوهين، ثم تم زرعه في سورية في حي أبورمانة بدمشق، حيث مقر قيادة الجيش السوري وقتئذ، فوطد علاقاته مع النخبة الاقتصادية والسياسية والعسكرية ورجالات حزب "البعث"، عبر سهرات خاصة كان يقيمها في منزله، ووصلت الثقة به إلى حد اصطحابه من قبل العسكريين إلى خطوط الجبهة، وإلى حد ترشيحه لمنصب نائب وزير الدفاع، ومصادقته لمفكر وزعيم حزب البعث ميشيل عفلق، وللقيادي العسكري الذي أصبح لاحقًا رئيس الجمهورية أمين الحافظ، بل ولمشاركته الفعالة في انقلاب 8 مارس 1963 عبر إقامته سهرة حمراء لقادة الجيش السوري، حضرها رئيس الأركان وقتئذ اللواء عبدالكريم زهر الدين، بحسب روايات إسرائيلية، لكن سياسيين وصحافيين متابعين للشأن السوري شككوا في المبالغات التي انطوت عليها الرواية الإسرائيلية والأعمال الفنية التي قدمتها، معتبرين انطواءها على تنميط سلبي للعرب بوصفهم شهوانيين وسذجاً وقابلين للإيقاع بسهولة، كما نفى مبالغات الرواية الإسرائيلية الجانب السوري نفسه الذي اعتبر كوهين مجرد جاسوس فاشل تم الإيقاع به.
 
 

إقرأ ايضا