الشبكة العربية

الأربعاء 23 أكتوبر 2019م - 24 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

كاتب مصري معارض: لهذه الأسباب أرفض التحالف مع "الإخوان"

2018_5_19_1_8_50_751


أعرب كاتب مصري، معارض للسلطة الحالية عن رفضه بشدة لدعوات التحالف مع جماعة "الإخوان المسلمين"، التي جرى الإطاحة بها بعد عام واحد من وصولها إلى الحكم.

يأتي ذلك في ظل تصاعد الدعوات في أوساط المعارضين بتجاوز خلافات الماضي، والتي برزت بقوة عقب الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب ثورة 25 يناير 2011، مع وصول محمد مرسي، مرشح "الإخوان" إلى السلطة، والذي تكتلت المعارضة المدنية للإطاحة به اعتراضًا على أسلوبه في الحكم.

وقال الدكتور عز الدين شكري فشير، إنه "من وقت لآخر تتصاعد دعوات لتوحيد الصف بين قوى المعارضة، على أساس أن مصيرنا مشترك تحت القمع، وأن الإطاحة بالاستبداد هي أولى الأولويات، وأن كلنا مصريين وما يجمعنا أكبر مما يفرقنا".

غير أن فشير في مقال نشره عبر مدونته على الإنترنت أعرب عن رفضه بشدة لتلك الدعوات، قائلاً: "أزعم أن كل هذه الدعوات، وما تستند إليه من حجج، هي محض كلام فارغ. فلا مصيرنا مشترك، ولا الإطاحة بالاستبداد هي أولى الأولويات، ولا مايجمعنا أكبر مما يفرقنا، وكوننا جميعا مصريين لا يعني اكثر من التعايش السلمي بيننا".

والإخوان كانت جزءًا من تحالفات سياسية في مرحلة ما قبل ثورة 25 يناير، إلا أن فشير يرفض تكرار مثل هذه السيناريو، بعد تجربتها في الحكم، معلقًا: "ربما كان لنا عذر في الإيمان بهذه الترهات قبل ٢٠١١، حين كنا نظن أن مصيرنا مشترك لأننا كلنا نرزح تحت القمع". 

بيد أنه استدرك بقوله: "لكن يجب أن نكون قد تعلمنا الدرس، وهو أن بعضنا أقوى من البعض الآخر: الإسلاميون أقوى من الديمقراطيين وأكثر تنظيما وتمويلا ووضوحا في الرؤية".

وتابع: "وبالتالي حين ترفع عنا يد القمع لن نكون سواسية ولن يكون مصيرنا مشترك. سيقفز الأقوى منا، أي الإسلاميون، على كرسي الحكم ونجد أنفسنا تحت سيف قمعهم مثلما كنا تحت سيف من سبقهم. وكل ما نستطيعه عندها هو مناشدة العقل والضمير وبعد النظر عندهم، وهي أشياء لا يعتمد عليها لدى الخصوم أبدا، خاصة حين يتمكنون من الحكم".


واستطرد "فشير" معبرًا عن مرارات القوى المدنية في تحالفاتها في السابق مع "الإخوان"، قائلاً: "ربما كان لدينا عذر في الإيمان بهذه الترهات قبل ٢٠١١، حين كنا نظن أن الإطاحة بالاستبداد هو أولى الأولويات، وأنه العقبة الوحيدة التي تقف بيننا وبين الحرية والعدالة الاجتماعية".

لكنه اعترض بشدة على فكرة التحالف معها مجددًا، داعيًا إلى التعلم مما حدث في السابق: "يجب أن نكون قد تعلمنا أن الإطاحة بالمستبد قد يأتي لنا باستبداد آخر أنكى وأشد، سواء باسم الدين مثلما كان الحال أثناء حكم الإخوان أو باسم الوطنية مثلما هو الحال الآن".

"وأضيف الى ذلك أن الإطاحة بالاستبداد دون وجود تصور عن كيفية النهوض بشبه الدولة التي نعيش في ظلها سيؤدي لفوضى كارثية تجعل الناس تتوق لأيام الاستبداد ثانية"، كما يقول فشير.

وأشار إلى أنه "ربما كان لنا عذر في الإيمان بهذه الترهات قبل ٢٠١١، حين كنا نظن أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا لأننا جميعا مصريون. لكن يجب أن نكون قد تعلمنا أن رؤية الإسلاميين لمصر لا تتسع لنا ولا لديمقراطيتنا الليبرالية، سواء كانوا من حملة السلاح أم من الذين يرون أولوية الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة".

وقال: "الاثنان في نهاية الأمر يمتلكان الحقيقة المطلقة، يختلفان في كيفية الوصول اليها، لكن ليس لديهم شك في كون الإسلام دين ودولة. وبالتالي لا مجال لنسبية السياسة، ولا لأولوية حقوق الفرد وحرياته على ماعداها، وبالتالي لا مجال حقيقي للديمقراطية".

واتهم الكاتب، الإخوان باستغلال الديمقراطية مطية للوصول إلى السلطة ومن ثم الانقلاب عليها: "طالما كنت مقتنعا أن الإسلام دين ودولة، فالديمقراطية لا تعدو أن تكون وسيلة للتمكين من الحكم، بعدها يكون الحكم لله، ويكون دور البشر قاصرا على تنفيذ مشيئته – بالسلاح أو بالموعظة الحسنة، أو بالاثنين معا. وماذا عن أنصار الديمقراطية الليبرالية وحقوق الفرد وحرياته؟ هؤلاء أقلية لا قيمة لها، يحمدوا ربهم إن تركناهم في غيهم يعمهون، لكن عليهم احترام مقدسات الأغلبية، وإلا فالسيف".

وفي الوقت ذاته، أعاد "فشير" إلى الأذهان التحالف بين القوى المدنية والجيش للإطاحة بحكم "الإخوان"، محذرًا من تكرار هذا التحالف، لعدم إيمان "العسكر" بالديمقراطية.

وأردف قائلاً: "ربما كان لنا عذر في الإيمان بهذه الترهات قبل ٢٠١٣، حين كنا نظن أن ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا لأننا جميعا مصريون. لكن يجب أن نكون قد تعلمنا أن رؤية العسكريين لمصر لا تتسع لنا ولا لديمقراطيتنا الليبرالية".

وشرح الكاتب أسباب رفضه قائلاً: "فهم يؤمنون أن الجيش هو القوة المصرية الوحيدة المنظمة، القادرة، الوطنية، التي لا تحركها مصالح شخصية أو طبقية، وأن النخب المدنية مفتتة وأنانية بطبيعتها، وأن الشعب خانع وضائع نتيجة قرون من الاستعباد، وبالتالي ففتح باب الديمقراطية يعني الفوضى، واستغلال النخبة لجهل الأغلبية وخنوعها من أجل تحقيق مصالحها الشخصية، بل وتحالفها مع القوى الخارجية خدمة لهذه المصالح".

واستشهد بأنه "ليس هذا كلام الرئيس السيسي، بل كلمات الرئيس عبدالناصر في كتابه "فلسفة الثورة" الصادر عام ١٩٥٤، والذي أبدى فيه الأسى لاضطرار الجيش لتولي زمام الأمور حين اكتشف حال النخبة بعد تدخله "المؤقت" – منذ ٦٥ عاما".

وختم الكاتب بالدعوة إلى إنه "إن كنت مؤمنا بالإخوان، أو معجب برجولتهم وتضحياتهم وصلابتهم وصمودهم، انضم لهم، أو واصل ادعاء أنك “مش اخوان لكن …”. وإن كنت ترى في الحكم العسكري خلاص مصر ونجاتها من الشرور والمؤامرات، فاستمر فيما أنت فيه. لكن ان كنت ديمقراطيا، فلا مكان لك مع أي من هاتين المجموعتين".

وفي إجابته على التساؤل: "هل يعني هذا ألا نتحالف مع القوى غير الديمقراطية؟"، رد فشير: "نعم؛ لا نتحالف مع قوة غير ديمقراطية، إلا حين يكون لدينا القوة التي تضمن تنفيذ تعهدات الخصم الذي نتحالف معه. في غياب هذه القوة التي تضمن التزام الطرف الآخر بتعهداته، لا يكون للتحالف معنى. وفي هذه الحالة فإن دعوات “توحيد القوى” تكون في حقيقتها دعوات للاصطفاف خلف غيرنا، ودعمهم في صراعهم مع الطرف الآخر حتى ينتصر ويأكله ثم يحلي بنا".

وأوضح أن "التحالف مع الاخوان في ٢٠١١-٢٠١٢ تبين أنه خطأ، لأننا لم يكن لدينا مثل هذه القوة. والتحالف مع العسكر في ٢٠١٣ تبين أنه خطأ، لأننا لم يكن لدينا مثل هذه القوة".

وتبرأ الكاتب من التحالفات التي مهدت للانقضاض على السلطة في 3 يوليو 2013 بعد إطاحة الجيش بحكم الإخوان، قائلاً: (ملحوظة شخصية لهؤلاء المهتمين بمواقفي: على عكس ما يظن البعض، لم أشارك في بناء هذا التحالف ولم أكن في جبهة الإنقاذ، ولم أكن في مصر كلها في صيف ٢٠١٣. جئت لمصر في زيارة لمدة أسبوع من ١٤-٢١ يوليو ووجدت أن الفأس قد وقعت في الرأس فقلت هذا لأصحاب الشأن وعدت من حيث أتيت. وبعد أغسطس حاولت مع آخرين وقف العسكرة لكن انهيار أنصار الديمقراطية جعل النجاح مستحيلا، فقلت ما رأيته علنا وانسحبت).

غير أنه دعا إلى "ضرورة التعايش، لا التحالف"، قائلاً: "لا يعني هذا أن نسعى لقمع القوى غير الديمقراطية. فالإسلاميون والعسكريون شركاؤنا في الوطن، وأهلنا وجيرانا، ومن ثم علينا التعايش سويا. وعلى القوى الديمقراطية واجب خاص في السعي لتحقيق ذلك لأننا أصحاب دعوة حسم الخلافات سلميا. لكن هناك فارق ضخم بين التعايش وبين التحالف".

وذكر أن "التحالف هو التنسيق مع طرف آخر وتبني قضايا واستراتيجيات مشتركة والدخول في معارك مشتركة. التعايش إقرار بأن الأطراف الأخرى موجودة، ولها حقوق، ولها مصالح، وعلينا الوصول معها إلى حلول وسط تضمن لهم البقاء وحماية مصالحهم الأساسية. غير ذلك معناه الاحتراب".

واعتبر أن "التعايش عكس الإقصاء، أما التحالف فأمر آخر تماما. وحتى لو كانت الأطراف الأخرى اقصائية، علينا نحن مواصلة الدفع في اتجاه التعايش السلمي، وحتى لو تمكنا يوما ما من السلطة، وأصبح بمقدورنا قمع هذا الطرف أو ذاك، نقف في منتصف الطريق. ليس كرما منا، ولا لنبل أخلاقنا، بل لأن مصلحتنا تقتضي احتواء الصراعات الاجتماعية وعدم دفعها نحو الحافة ودفع الطرف الآخر للتوحش".

ورأى أن "الحفاظ على التعايش السلمي وحد أدنى من المصالح الأساسية للجميع يبقي الصراعات السياسية في حدود معقولة بدلا من تحويلها لحرب شاملة. لكن هذا – مرة أخرى – يختلف جذريا عن التحالف".

وخلص إلى أنه "باختصار: واجبنا الدفع في اتجاه التعايش السلمي مع القوى غير الديمقراطية، لا التحالف معها".

 

إقرأ ايضا