الشبكة العربية

السبت 24 أكتوبر 2020م - 07 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

فورين بوليسي: ترامب باع ملف ليبيا إلى "أبو ظبي" مقابل انتصار محلي

ترامب
هل سيتأثر الوضع في ليبيا باتفاقية السلام الإماراتية ـ الإسرائيلية؟! وهل سيكف الاتفاق يد الإمارات عن دعم الجنرال خليفة حفتر بالسلاح وتسمح بإعادة إنتاج وتصدير النفط الليبي.. أم أن الاتفاق سيعزز من الحضور الإماراتي في الأزمة الليبية؟! ويتسامح مع تدخلها الإقليمي العدواني في ليبيا؟ 

هذه الأسئلة حاول مناقشتها تقرير كتبه "جيسون باك" في مجلة "فورين بوليسي". 

يقول باك: بعد أن خسر حفتر نهائيا معركة طرابلس هذا الربيع، يتزايد الاعتراف بخروجه من المسرح. بدأت كل من القاهرة وموسكو في تقديم رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح بوصفه وسيطا بديلا للسلطة في شرق البلاد. 

ويضيف باك: ردا على ذلك يستعد حفتر للهرب. إذ أنه في 24 أبريل جرى تعقب طائرة حفتر الخاصة وهي في طريقها إلى كاراكاس ثم غادرت إلى سويسرا بعد 3 أيام وهبطت في دبي أوائل مايو. كان الغرض من الرحلة هو استبدال الدولار الأمريكي بالذهب الفنزويلي. 

غير أن هذا الحادث غير الديناميكيات الأساسية في السياسة الأمريكية تجاه ليبيا. منذ تنصيب ترامب في عام 2017 استخدمت السياسة الأمريكية بشان ليبيا وسيلة لإرضاء المحور الإماراتي بينما عدها موظفو الخدمة المدنية المحترفون ساحة رئيسية لقتال النفوذ الروسي والتنسيق مع حلفاء الناتو والأمم المتحدة. 

يقول باك : أنه عندما تجاوز حفتر إدارة ترامب مرتين بانتهاكه عقوبات وزارة الخزانة الأمريكية على فنزويلا، بدا أن هذا الانقسام طويل الأمد في سياسة الولايات المتحدة تجاه ليبيا قد اختفى مؤقتا.  

خلال فترة وجيزة قادت الحكومة الأمريكية المفاوضات لرفع الحصار النفطي الذي ( فرضه حفتر) بالتنسيق مع تركيا لتعزيز نفوذ حكومة الوفاق الوطني. واتهمت قوات حفتر بانتهاك حقوق الإنسان وانخرطت في دبلوماسية مكوكية بين الفصيلين الرئيسيين. 

ويرى باك أن الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي من المرجح أن يؤدي إلى نهاية لهذا التقارب التدريجي والمفيد لوجهات نظر البيت الأبيض وزارة الخارجية والبنتاجون ومعها دور واشنطن المحتمل في تحقيق الاستقرار. 

ويتابع باك في مقاله الذي ترجمه موقع "ساسة بوست" : للأسف يبدو أن الولايات المتحدة تعود إلى الأيام الخوالي عندما كان تدخل البيت الأبيض في ليبيا يجري بناء على دعوة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. 

ما تزال الشخصيات الرئيسية في الإدارة وخاصة وزير الخارجية مايك بومبيو، غاضبة من مساعدة حفتر لعدوهم في كاراكاس. ومع ذلك فإن استرضاء الإمارات العربية المتحدة يتغلب الآن على هذه المشاعر. 

لقد أثار الاتفاق الإسرائيلي الإماراتي جدلا في العالم العربي لأنه يمكن فهمه بأنه تخل عن الفلسطينيين ومن هنا جاءت القرارات الأخيرة لحلفاء الإمارات في السودان والسعودية بالنأي بأنفسهم. ويزيد هذا من مديونية ترامب وكوشنر للقيادة الإماراتية لمساعدتهما في تقديم دعم إعلامي هما في أمس الحاجة إليه، نتيجة لذلك، من غير المرجح أن ينتقد البيت الأبيض الآن دور الإمارات في ليبيا أو شرق أفريقيا أو اليمن. 

ويتابع باك" حتى إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات نوفمبر فإن الرأي المفرط في التفاؤل بأن الاتفاقية قد تشجع في نهاية المطاف الدول العربية الأخرى على استعادة العلاقات مع إسرائيل ومنع ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ستخفف من أي انتقادات محتملة لدور الإمارات الإقليمي العدواني في ليبيا. من المرجح أن تستمر الإمارات في منع إنتاج النفط ـ مما يلحق الضرر بالاقتصاد الليبي ـ وستواصل دعم التدخل العسكري. 

ويقول باك: باختصار ستجبر الصفقة الإسرائيلية الإماراتية ضمنيا الولايات المتحدة على التراجع عن دورها في الوساطة في ليبيا. مما يزيد من تصلب وانقسام المنطقة إلى كتلتين. ويضيف " يبدو أن ترامب وكشنر قد باعا أخيرا ملف ليبيا إلى أبو ظبي مقابل انتصار محلي.
 

إقرأ ايضا