الشبكة العربية

الإثنين 25 مارس 2019م - 18 رجب 1440 هـ
الشبكة العربية

فورين بوليسي: "البشير" ليس "مبارك".. ولا يوجد جنرال قادر على إزاحته

البشير
قالت الكاتبة السودانية نسرين مالك في مقال بمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن الموجة الحالية من التظاهرات مُميّزة؛ لأنها تعكس قطاعًا واسعًا من المجتمع السوداني تُحرّكه في ذلك مشاعر غضب وسُخط عفوية إلى جانب تخطيط تنظيمين الأمر الذي يُمثّل تهديدًا خطيرًا للنظام.
تُشير مالك في تقريرها المنشور عبر الموقع الالكتروني للمجلة إلى أن ثمة خلفية تاريخية طويلة وقصيرة للاحتجاجات. يمتد التاريخ الطويل على مدى الثلاثين عامًا الماضية: دفعت حكومة البشير، التي وصلت إلى السلطة من خلال الانقلاب العسكري في عام 1989، المجتمع السوداني إلى الهاوية.
تدهورت المؤسسات الأساسية في السودان، وعلى رأسها الجيش والخدمات المدنية والنظام الاقتصادي والتعليمي والثقافي، فقط من أجل الحفاظ على قبضة الحكومة على السلطة بشكل أفضل وضمان احتكارها لوسائل الإنتاج الاقتصادي، وفق الكاتبة السودانية.
وتُضيف مالك ـ بحسب ترجمة "راكوبة نيوز" أن البشير استخدم سلاحيّ الوحشية والإهمال في تعامله مع أي شكل من أشكال المعارضة لنظام حُكمه، سواء من قِبل قبائل مُهمّشة في دارفور أو صحفيين في الخرطوم.
في تلك الأثناء، تذكر أن الحكومة تجاهلت ببساطة قطاعات كبيرة من السودان ومؤسساته، الأمر الذي حالها دون تحقيق دخلًا حتى انهارت في نهاية المطاف. وتُشير إلى أن العديد من المُحتجين الغاضبين لم يبلغوا بعد من العُمر ما يكفي ليحملوا على أكتافهم ثلاثة عقود من النهب الحكومي.
وتتابع مالك :”في التاريخ القصير فقدت حكومة البشير السيطرة على الأساسيات. وخلال العام الماضي وحده، ارتفع معدل التضخم في السودان إلى ثالث أعلى معدل في العالم، وأصبح النقص في الخدمات واضحًا؛ لاسيّما البنزين مع وجود طوابير طويلة من السيارات بانتظام أمام محطات الوقود”.
والأكثر إثارة للسخط، بحسب مالك، أن هذا النقص طال النظام المِصرفي في البلاد؛ إذ أثار رد الحكومة على الأزمة الأخيرة قبل عدة أشهر مزيدًا من الذُعر عندما وضعت حدود منخفضة على عمليات السحب من أجهزة الصراف الآلي والحسابات المصرفية، ما أزعج المواطنين السودانيين من الطبقة الوسطى، الذين باتوا لا يستطيعون الآن سحب رواتبهم.

البشير ليس مُبارك
وعن دعوات المُحتجين للبشير بالاستقالة، ترى مالك أنه “لا توجد شخصية بارزة داخل حكومته يمكنها أن تتدخل وتتولى الحكم بينما يجري التفاوض على انتقال غير دموي، ولا يوجد رجل عسكري قوي يمكن إرغام البشير على الاستقالة مثلما حدث مع الرئيس محمد حسني مبارك الذي تنحّى في فبراير 2011 وسلّم السلطة إلى حكومة انتقالية”.
وعزت مالك طول فترة حكم البشير، جزئيًا، إلى رتابة المشهد السياسي وافتقاره إلى التجديد مع كبح أي رؤى مستقبلية للسودان. وعلاوة على ذلك، احتكر الإسلام لمآربه الخاصة -فلا يزال نظام البشير يدّعي أن حكومته شرعية رغم تخلّيها منذ زمن بعيد عن ذرائعها الدينية. وعلى إثر ذلك أحبط البشير حركات احتجاج إسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين.
كان البشير قد خرج أمس الأربعاء، مُتحديًا دعوات الاحتجاج المطالبة بتنحيه. وقال في أول تجمّع مؤيّد لأنصاره منذ اندلاع الاحتجاجات: “من يريد الحكم، عليه المشاركة في الانتخابات وليس عن طريق المؤامرات”. وأضاف “القرار قرار الشعب السوداني ..من خلال صناديق الاقتراع ، بانتخابات حرة نزيهة”.
وتُشير مالك إلى أن مظاهر المعارضة أشعل فتيلها غضب الشارع العفوي، لكن سُرعان ما دخلت مجموعات من النشطاء المحترفين على خطّ النزاع للمساعدة في تنظيم الاحتجاجات وأعمال العصيان المدني.
لكن يُمكن أن يُضفي التنوّع بين صفوف المُحتجين مزيدًا من الثقل والقوة على التظاهرات في نهاية المطاف. وتقول الكاتبة السودانية في ختام مقالها إن “الفراغ السياسي في السودان قد يُحافظ على البشير في السلطة، بشكل افتراضي، أو رُبما يطيح به”.
 

إقرأ ايضا