الشبكة العربية

الإثنين 21 أكتوبر 2019م - 22 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

علاء الأسواني: هذا هو أخطر ما في التعديلات الدستورية

856
قال الروائي المصري، علاء الأسواني، إن التعديلات الدستورية المطروحة داخل البرلمان ستقضي على مبدأ تداول السلطة، وتؤدي إلى بقاء الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي في السلطة "مدى الحياة".

وأضاف الأسواني في مقال نشره موقع هيئة الإذاعة الألمانية (دويتشه فيله)، معلقًا على التعديلات التي أثارت جدلاً واسعًا في أوساط المعارضين للسلطة الحالية: "سيظل عبد الفتاح السيسي رئيسا لمصر مدى الحياة وبالتالي سيتم الغاء مبدأ تدول السلطة إلى الأبد".

وتابع: "لقد ثار المصريون في يناير 2011 ضد حسني مبارك لأنه استمر ثلاثين عاما في السلطة وأراد أن يورثها لابنه، ثم ثاروا ضد حكم الاخوان عندما أصدر مرسي الاعلان الدستوري الذى يضع سلطة الرئيس فوق القانون، لكنهم يواجهون الآن ديكتاتورا يريد أن يمنح الاستبداد شرعية القانون، وهو يعبث بالدستور الذي وافق عليه الشعب حتى يحتكر السلطة لنفسه ولمن يريد من بعده".

وأبدى الأسواني، وهو أحد أبر المؤيدين لثورة 25 يناير، استغرابه من تراجع الرئيس الحالي عن تعهد سابق له برفض البقاء في السلطة، بعد انتهاء ولايته، قائلاً: "الغريب أن السيسي نفسه قد تعهد علنا بأنه لن يبقى في الحكم الا فترتين فقط (8 سنوات)، وتعهد باحترام الدستور وأثنى عليه باعتباره دستورا عظيما يعبر عن ارادة الشعب".

واستدرك: "والغريب أيضا أن الدستور نفسه نص بوضوح على أنه لايجوز مد فترات الرئاسة مهما تكن الحجج والظروف لكن السيسي يدهس الدستور بحذائه ويريد من المصريين أن يبايعوه سلطانا على مصر".

وتوقع الأسواني في ضوء التعديلات المتوقع تمريرها، أنه "سيصبح الجيش المتحكم الأوحد في الحياة السياسية والاقتصادية"، مرجحًا أن من أسماهم بـ "ترزية القوانين الذين فصلوا التعديلات الدستورية من أجل السيسي استوردوا من الأنظمة الفاشية اختراعا اسمه مجلس حماية الدولة، سيضعون فيه قادة الجيش والمخابرات والشرطة وهذا المجلس (الذي سيرأسه السيسي بالطبع) سيكون مسيطرا على كل نواحي الحياة في مصر".

وأردف: "هنا سيتحول الحكم العسكري إلى حقيقة دستورية. إننا كمصريين نعتز بالجيش كمؤسسة وطنية لكننا نرفض أن يتحول الجيش إلى سلطة فوق قانون. اننا نعتز بدور الجيش في حماية الوطن لكننا نرفض أي دور سياسي للجيش. إن البلاد التي نُكبت بالحكم العسكري في العصر الحديث قد انتهت بدون استثناء إلى كوارث وتدهورت أحوالها حتى وصلت إلى الحضيض".

كما توقع أن يكون للأمر انعكاساته على النظام القضائي في مصر، قائلاً: "النظام القضائي المصري بوضعه الحالي ليس مستقلا طبقا للمعايير الدولية، لان ادارة التفتيش القضائي خاضعة لوزير العدل الذي يعينه رئيس الجمهورية. وبرغم هذه التبعية المعيبة فإننا كثيرا ما نرى قضاة شرفاء يصدرون أحكاما ضد ارادة الديكتاتور (مثل الأحكام التي أكدت ان جزيرتي تيران وصنافير مصريتين)".

واستطرد: "لكن التعديلات الدستورية ستجعل من عبد الفتاح السيسي رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، وهو الذي سيعين بإرادته المنفردة النائب العام ورئيس المحكمة الدستورية العليا كما أن أي عقود سيبرمها السيسي ستكون محصنة وغير قابلة للطعن وستكون أحكام القضاء الاداري استشارية غير ملزمة".

وعلى ضوء ذلك، قال الأسواني: "هكذا سيتحول قضاة مصر جميعا إلى موظفين عند السيسي وسيتم القضاء تماما على مبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلال القضاء، بل ان مصر ستكون أعجوبة بين الأمم فعندما يرأس السيسي السلطتين التنفيذية والقضائية معا سيكون معنى ذلك اما ان مصر ـــ صاحبة التراث القضائي العظيم ـــ ليست سوى أمة من جهلاء لايعرفون معنى الفصل بين السلطات واما ان مصر تحولت من جمهورية إلى سلطنة يحكمها السلطان السيسي وفقا لمشيئته وهواه".

ورأى الروائي المصري، أن "هذه التعديلات الباطلة التي يتم تمريرها الآن تلغى فكرة الدولة المدنية الحديثة التي تأسست بنضال الشعب المصري وفقا لمبادئ دستور 1923 وتحيل المصريين إلى عبيد للسلطان بلا حقوق ولا كرامة ولا ارادة.. أؤمن أن المصريين لا يمكن أن يقبلوا هذا الاذلال بعدما ناضلوا سنوات وقدموا آلاف الشهداء من أجل دولة ديمقراطية محترمة يكون الشعب فيها هو السيد".

ولاحظ  الأسواني: "هناك رفض شعبي عريض يتسع نطاقه كل يوم لهذا العبث بالدستور حتى ان كثيرين من مؤيدي السيسي دفعهم ضميرهم إلى رفض هذا العبث".
وشدد على أن "واجبنا الانساني والوطني يفرض علينا النضال من أجل اسقاط هذه التعديلات الباطلة. مهما استمر السيسي في القمع والاعتقالات والتعذيب والإعدامات فسوف تظل مصر دولة عريقة محترمة ويستحيل أن تتحول إلى سلطنة يحكمها السلطان السيسي على هواه". 
 

إقرأ ايضا