الشبكة العربية

الأربعاء 05 أغسطس 2020م - 15 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

"عرّاب" العلاقات بين "ترامب" وأمراء الخليج.. تفاصيل وأسرار

Tom barrack



سلط تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، الضوء على  توم براك، الذي يوصف بأنه عراب العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحكام الخليج.


البداية كانت في أبريل 2016، حينما اقترب ترامب من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية، متعهدًا آنذاك أمام أنصاره بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، في حال فوزه، الأمر الذي أثار قلق أمراء الخليج، الذين يعتبرون أهم زبائن براك.


وحسبما نقل التقرير عن صحيفة "نيورورك تايمز"، فإن سفير دولة الإمارات العربية لدى واشنطن، يوسف العتيبة كتب إلى صديقه توم براك قائلاً: "هناك غموض شديد يحيط بصديقك دونالد ترامب"، وأضاف: "إنه يثير قلقًا عميقًا لدى كثيرين".


فيما عمل براك على محاولة تبديد مخاوف صديقه القديم، بأن ترامب يتفّهم موقف الدول الخليجية "وله استثمارات مشتركة في دولة الإمارات العربية".


وكتب توم براك في مايو 2016 إلى العتيبة مزكيًا صهر ترامب، جاريد كوشنر بقوله: "ستحبه، وهو يوافق على أجندتنا"، كما ذكرت الصحيفة.


لكن التقرير اعتبر الدور الذي يلعبه توم براك أكبر من ذلك بكثير، بسبب خبرته الطويلة التي تمتد على مدى عدة عقود من العمل في الشرق الأوسط وفي الولايات المتحدة وفي أكثر من دور ومجال، وآخرها الإشراف على حفل تنصيب الرئيس ترامب أوائل عام 2017 إذ استطاع أن يجمع أكثر من مائة مليون دولار على شكل تبرعات لهذا الغرض بجهد شخصي منه.


ووصفت صحيفة "واشنطن بوست"، رجل الأعمال الأمريكي من أصول لبنانية، توماس برّاك، الذي يعرف اختصارًا بتوم براك، بأنه "واحد من كبار الأغنياء وأقرب أصدقاء الرئيس دونالد ترامب، وهو الذي عمل أسابيع لتمهيد السبيل أمام لقاء ترامب بالقادة الخليجيين في الرياض في مايو".


وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" في 8 ديسمبر الأول 2018، إن "حكام الخليج الأغنياء أصحاب الاستثمارات في العقارات في الولايات المتحدة لم يروا في أسرة كوشنر سوى أنها تعمل في العقارات، ولهذا السبب عمل توم براك، خلال حملة الانتخابات على تعريف كوشنر بأصدقائه من حكام الخليج، لأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الطرفين".


وكان المحقق الخاص، روبرت مولر، الذي يحقق في تدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، التقى بتوم براك في هذا الإطار قبل فترة لسؤاله عن علاقات مدير حملة ترامب الانتخابية السابق بول مانافورت، والجوانب المالية لحملة ترامب الانتخابية، ولعملية انتقال السلطة من الرئيس السابق إلى ترامب ولحفلة التنصيب.


ويقول التقرير إن توم براك لعب دورًا كبيرًا في حملة ترامب الانتخابية بسبب العلاقة القديمة التي تربطهما. فقد كان المسؤول عن جمع التبرعات للحملة، والمسؤول عن اتصالات ترامب وهو الذي ربط بين آل سعود وحكام الإمارات من جهة وترامب من جهة أخرى.


وذكر أنه هو من أوصى ترامب بتعيين مانافورت لقيادة حملته الانتخابية وحاول أن يجمع بين ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ومانافورت الذي قد يصدر حكم بسجنه لفترة طويلة بعد إدانته بالاحتيال والتهرب الضريبي والكذب على المحققين.


كما أنه أوصى ترامب بتوظيف ريك جيتس الذي لعب دور نائب مانافورت خلال الحملة الانتخابية. ووافق جيتس على التعاون مع المحقق مولر وتمت إدانته بجرم الكذب تحت القسم.


وبحسب التقرير، فإن جذور براك تمتد إلى لبنان التي هي مسقط رأس أجداده الذين ينحدرون من بلدة زحلة القريبة من الحدود السورية اللبنانية.


وقد عمل توم براك الذي يحمل إجازة في الحقوق في مكتب المحامي هيربرت كالمباك، حينما كان الأخير محاميًا خاصًا للرئيس الامريكي السابق، ريتشارد نيكسون، الذي عزل من منصبه إثر فضيحة "ووتر جيت".


وبعد سجن كالمباك بسبب دوره في اللجنة التي كانت تعمل لإعادة انتخاب نيكسون، ترك براك هذه الوظيفة وبدأ مسيرته في مجال التجارة.


وكان أجداد توم براك هاجروا إلى الولايات المتحدة عام 1900، وكان والده صاحب متجر صغير في ولاية كاليفورنيا، بينما عملت والدته سكرتيرة، ونشأ في هذه البيئة ولا يزال يفتخر بذلك، ويقول إنه لا يزال ابن حانوتي.


سافر براك إلى السعودية عام 1972 ضمن وفد لشركة أمريكية لإبرام عقد لإقامة مصنع لإنتاج الغاز السائل مع الحكومة السعودية.


وأثناء وجوده هناك، سأله أحد مدراء شركة "أرامكو" إن كان يعرف أحدًا في الوفد الأمريكي يمارس رياضة الاسكواش لأن سعوديًا يريد شريكًا له في هذه اللعبة.


بدأ براك يلعب الاسكواش مع السعودي "دون أن يخطر ببالي أن أسأله عن اسمه، وسألني إن كان بمقدوري أن ألعب معه لمدة ساعتين في اليوم التالي، وتبين لاحقًا أن هذا الشخص هو أحد أبناء الملك" حسبما نقلت عنه "نيويورك تايمز"، وكانت تلك بداية العلاقة الوطيدة التي تربط براك بالأسرة الحاكمة في السعودية.


كما تعرف خلال وجوده في السعودية على رجل بدوي تبين فيما بعد أنه أحد مدراء شركة "أرامكو"، وقد دعاه إلى قضاء فترة نقاهته في مزرعته في كاليفورنيا، فكلفه المسؤول في الشركة بالتوسط في شراء 375 حافلة مدرسية لصالح "أرامكو".


وكان ذلك إبان حكم الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود للمملكة.


وسرعان ما وظفه أبناء الملك بعد أن توطدت علاقته بهم، وبات "ممثل الأطفال لدى الولايات المتحدة"حسب تعبيره، أي بات ممثل أبناء الملك في الولايات المتحدة.


وفي عام 1974 توسط توم في اتفاق بين أميرين سعوديين ورجل أعمال أمريكي اشترى قطعة أرض في هاييتي بهدف إقامة مصفاة لتكرير النفط وحاكمها حينئذ شوفالييه حول بيع النفط في هاييتي بسعر مخفض.


وفي عام 1976، دشّن توم أول مشروع عقاري كبير له بمساحة إجمالية تجاوزت 7 ملايين قدم مربع من شقق ومكاتب ومناطق صناعية.


واستطاع براك أن يشتري مزرعة في ولاية كاليفورنيا عام 1979 بالقرب من مزرعة الرئيس الأمريكي السابق، رونالد ريجان، وكان الخيّالة من حماية الرئيس يتجولون في مزرعته، ومن حين إلى آخر كان يرافق ريجان في رحلات ركوب الخيل ويجلسان سوية حول النار في الهواء الطلق.


كما اشترى براك بالاشتراك مع الصندوق القطري السيادي شركة ميراماكس للإنتاج السينمائي من والت ديزني بملبغ 660 مليون دولار.


وهو شريك الأمير الوليد بن طلال في ملكية شركة فيرمونت اند رافل التي تمتلك فنادق في مكة ودبي والقاهرة، كما يمتلك حصة كبيرة في سلسلة متاجر كارفور حول العالم بالاشتراك مع رجل الأعمال الفرنسي برنارد أرنو، صاحب ماركة لويس فوتون.


وكانت أسوأ السنوات بالنسبة لبراك هما عاما 2007 و2008 حين اشترى كازينو القمار "ستيشن" في مدينة لاس فيجاس بمبلغ 8.8 مليار دولار عام 2007 وفي عام 2009 أشهر الكازينو إفلاسه.


وتعود علاقة براك بترامب إلى ثمانينيات القرن الماضي، إذ التقيا لأول مرة عام 1987، عندما اشترى الأخير نسبة 20 في المائة من أسهم شركة تمتلك سلسلة متاجر أمريكية، ولعب الأول دور الوسيط في الصفقة.


بعدها بعام اتصل به ترامب، وقال له: "أنت صاحب فندق بلازا الذي أشاهده من مكتبي، أريد هذا الفندق"، فرد عليه بأنه ليس صاحب الفندق لكن يمكنه امتلاك الفندق إذا دفع 410 مليون دولار. فوافق ترامب على ذلك دون تردد وسط ذهول براك، لكنه اشترط أن يكون الدفع نقدًا.


وتحدث براك عن تلك الفترة قائلاً: "نشأت علاقة صداقة بيننا منذ ذلك الوقت وتشابهت حياتنا الخاصة، فكل منا كان قد طلق زوجته وكانت أعمار أبنائنا متقاربة وتزوجنا مرة ثانية وأبرمنا صفقات تجارية عديدة".


وقال ويليام روجرز، شريك براك، إن بمقدور الأخير أن يقول لترامب إنك على خطأ وهو أمر لا يجرأ عليه سوى القلائل، وأضاف: "يمكن لتوم أن يقول لترامب ما لا يرضى أن يسمعه من الآخرين ويرد ترامب على توم بقوله: شكرًا أنت صديقي ويمكنك أن تقول ذلك لي وليس في ذلك إساءة لي"، حسب "نيويورك تايمز".


وفي عام 1994 كان ترامب يمر بأزمة مالية خانقة، فاتصل به أحد الموظفين في بنك تشيز مانهاتن وقال له: "مشاريع ترامب العقارية تواجه أزمة مالية كبيرة ومن بينها مشروع عقاري في مانهاتن مدين لمصرفنا بمبلغ 100 مليون دولار، وأنت الوحيد الذي تعرف كيف تتعامل مع ترامب، مائة في المائة، فهل يمكنك أن تساعدنا في حل هذه الأزمة؟".


قام براك بجولة في الشرق الأوسط وحصل على تعهدات مالية للاستثمار في المشاريع المتعثرة لترامب، ومن بينها تعهدات من أصدقائه القدامى في الأسرة الحاكمة في السعودية.


لكن ترامب توصل في النهاية إلى اتفاق مع مستثمرين من هونج كونج لإنقاذ مشاريعه العقارية. وتوسط براك لدى البنك لتمديد المهلة الممنوحة لترامب لترتيب أوضاعه المالية. كما استثمر في بعض المشاريع العقارية المتعثرة لصهر ترامب جاريد كوشنير.
 

إقرأ ايضا