الشبكة العربية

الجمعة 20 سبتمبر 2019م - 21 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

صور وفيديوهات.. "بي بي سي" تكشف جرائم حرب متورط فيها "حفتر": لا رأفة


كشف تحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي عربي) عن قيام عناصر من القوات الخاصة فيما يعرف بـ"الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر بتنفيذ عمليات إعدام لمقاتلين، كما تبين مقاطع فيديو وصور.

ووثقت "بي بي سي"، قيام حفتر وهو يحث مقاتليه على "عدم الرأفة وأنه لا يريد أسرى". وأكدت أن حفتر يحظى بدعم الإمارات والسعودية ومصر.

وفي حين يجرّم القانون الإنساني الدولي، الإساءة للجثث والتمثيل بها ونشر الصور على الانترنت، ويصنفها في قائمة "جرائم الحرب"، تظهر هذه المقاطع انتهاك حرمة جثث القتلى من مقاتلين إسلاميين ومدنيين وتشويهها.

وتقول (بي بي سي عربي) إن فريقا عثر على كثير من هذه المقاطع المصورة في صفحات وسائل التواصل الاجتماعي وموقع يوتيوب.

وفي عام 2017، أظهر مقطع مصوَّر لقائد القوات الخاصة التابعة لمليشيا "الجيش الوطني الليبي"، محمود الورفللي، وهو يطلق النار على ثلاثة أسرى من المقاتلين. وقد شوهد هذا المقطع أكثر من عشرة آلاف مرة عبر موقع يوتيوب.

واستخدمت المحكمة الجنائية الدولية هذا الفيديو الذي كان موجودًا لمدة عامين على الموقع كدليل لإدانة الورفللي كمجرم حرب.

وعثرت (بي بي سي) أيضًا على أكثر من 20 مقطع فيديو وعدد من الصور، تظهر جميعها إهانة وتشويه الجنود لجثث المقاتلين الإسلاميين، ويمكن أن تُصنف هذه الصور المنتشرة لأغراض الدعاية ضمن "جرائم الحرب".

وقد تم تحديد هوية عشرات الجنود المشتبه بهم في ارتكاب هذه الأعمال. وكان معظمهم من عناصر لواء الصاعقة، النخبة الخاصة لدى مليشيا الجيش الوطني الليبي الذي يتزعمه الجنرال خليفة حفتر، الذي يحاول السيطرة على البلاد برمتها.

ومن أبرز مقاتلي ميليشيا "الجيش الوطني الليبي" الذين تم التعرف عليهم، شريف المرغني، المتحدث باسم لواء الصاعقة. الذي قام بتحميل ومشاركة الصور التي التقطها لنفسه مع جثة مقاتل إسلامي تم تشويهها وتعليقها بأحد الحواجز في معسكر للجيش.

وأظهرت نتائج فحص الطب الشرعي أن الجثة تعود لجلال مخزوم، وهو قائد بمجلس شورى ثوار بنغازي، ويعد هذا المجلس المظلة لمجموعة من الجماعات الجهادية، بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة.

وفي عام 2016، أودى هجوم بسيارة مفخخة في بنغازي نفذته مجموعة تابعة للمجلس، بحياة 22 شخصاً، بالإضافة إلى 20 جريحا.

كما أظهر الفيديو إخراج جثة مخزوم من القبر، وعرضها في شوارع بنغازي بعد وضعها على ظهر عربة، ثم عُلقت في أحد معسكرات لواء الصاعقة.

وأثناء تحقيقات (بي بي سي)، تم التعرف على عنصر آخر من "الجيش الوطني الليبي"، وهو زكريا فركاش الذي شوهد مصورًا نفسه بجانب جثة تم استخراجها من القبر.

وشوهدت في صفحته في "فيسبوك"، صور جثة قائد آخر من "مجلس شورى ثوار بنغازي".

وأضاف: "قد يكون القيام بتصوير هذه الأفعال أو نشرها أو بثها على وسائل التواصل الاجتماعي، محاولة لتحريض الآخرين على هذا النوع من الممارسات، وهذه جريمة أخرى".

وتقول (بي بي سي) أيضًا: "اكتشفنا أيضًا مقاطع فيديو تُظهر جثث المدنيين أثناء تدنيسها وإهانتها، وصُورت تلك المقاطع في حي قنفودة في بنغازي الذي كان تحت الحصار من قبل الجيش الوطني الليبي بين عامي 2016-2017".

وقُتل خلال ذلك الحصار أكثر من 300 شخص، بينهم عشرات الأطفال.

وكان فريق (بي بي سي) قد عثر على شريط فيديو لجنود يدوسون على مجموعة من الجثث تعود لقتلى من المدنيين، ومن بينها جثة امرأة تبلغ من العمر 77 عامًا، تُدعى علياء حمزة.

وقُتل خمسة من أفراد أسرة ابنها علي حمزة في حي قنفودة خلال العامين الماضيين.


وتحدث حمزة عن تقديم أدلة عن قتلة أسرته إلى العدالة قائلاً: "لقد أرسلت روابط للمحامين لإرسالها إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ضد خليفة حفتر وقادته العسكريين فيما يتعلق بمذابح ضد المدنيين".

وقال خالد صالح، من منظمة حقوق الإنسان الليبية: "كانت هناك حوالي 130 أسرة، بينهم ما يقارب 400 طفل، في قنفودة، وتم حرمانهم من جميع وسائل الحياة".

وأضاف: "بالنظر إلى الصور التي حصل عليها فريق التحقيق، نرى أن مقاتلي الجيش الوطني الليبي يشعرون بالفخر بما يقومون به".

إلا أن "الجيش الوطني الليبي" يقول "إنه أجلى العائلات"، رغم أن المنظمات الخيرية لم تتمكن من التحقق من صحة ذلك.

وقد دقق محامي حقوق الإنسان المختص بجرائم الحرب، رودني ديكسون في جميع الأدلة التي حصلت عليها بي بي سي وقال: "إذا كانت تلك المجموعات تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لنشر فظاعاتها، فينبغي لتلك المنصات أن تنظر بجدية في دورها، لأنها قد تساعد في ارتكاب مزيد من الجرائم".

وبعد تقديم نتائج البحث الذي قامت به (بي بي سي) لإدارة فيسبوك، قامت بإزالة جميع مقاطع الفيديو التي تعرض جريمة حرب مشتبها بها. ولكن لم يُعلَق أي من حسابات فيسبوك المرتبطة بمقاطع الفيديو هذه.

وصرحت إرين سالتمان، مديرة سياسة فيسبوك لمكافحة الإرهاب في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا: "تتضارب الروايات في أحيان كثيرة حول ما إذا كان الضحية إرهابياً أم لا، أو ما إذا كان مدنياً من يرتكب مثل هذه الأفعال، لا يمكننا الحكم بشكل دقيق على ذلك".

ولا تزال صور إهانة جثة مقاتل إسلامي موجودة في صفحاتهم إلى الآن. ولم يستجب أي من جنود الجيش الوطني الليبي لسؤالنا وطلبنا لهم بالتعليق.

وحذف يوتيوب مقطعًا واحدًا فقط من مقاطع الفيديوهات الثمانية التي حددتها (بي بي سي) والتي يبدو أنها جرائم حرب محتملة. وما زال مقطع إهانة جثة القائد جلال مخزوم موجوداً في موقع يوتيوب.

وقالت إدارة يوتيوب، إن لديها "سياسات واضحة حول حظر الصور أو المحتويات العنيفة" وإنها ستحذف مقاطع الفيديو التي تم الإبلاغ عنها لأنها تنتهك سياسة يوتيوب.

وأضافت: "هناك استثناءات للمواد ذات القيمة الوثائقية أو الإخبارية".

وقد اقترح جان كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، العام الماضي فرض غرامات باهظة على جوغل وفيسبوك وتويتر في حال أخفقت هذه المنصات في إزالة المواد التي تدعو إلى التطرف في غضون ساعة من الإبلاغ عنها من قبل السلطات.

 

 

إقرأ ايضا