الشبكة العربية

الأحد 22 سبتمبر 2019م - 23 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

صحفي أمريكي يسب "محمد بن سلمان" .. فبماذا رد السعوديون؟

Nicholas_D._Kristof_-_Davos_2010


كشف الكاتب بصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نيكولاس كريستوف عن رد فعل السعوديين إزاء سؤالهم عن "الأمير القاتل المجنون"، أثناء زيارته إلى المملكة.


وقال كريستوف: "ليس مريحًا أن تجد نفسك في دولة بوليسية وتسأل الناس عن ولع قائدهم بتجويع الأطفال وتعذيب الناس أو تقطيع أجساد النقاد".

ولاحظ أن أجوبة الناس على أسئلته غير المريحة قوبلت بـ "ابتسامات واسعة وتوقف طويل في أثناء الحوارات"، الأمر الذي جعله يعبّر عن حزنه لهذا الواقع، لأنه وجد السعودية تتغير في ظل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. و"تشعر بالدينامية على الأرض وفرح الشباب بوجود قائد جريء يحاول تحديث الإقتصاد".

وقالت له سيدة أعمال اسمها نها سعيد القطان، إنها ممتنة للأمير بسبب سماحه لها بقيادة السيارة بنفسها لإجراء المقابلة.

 وأضاف: "قلت لها أنا سعيد لك ومن الصعب الاحتفال في الوقت الذي سجن فيه الأمير القياديات في حقوق الإنسان وتقارير عن جلد وتعذيب والتحرش جنسيا بأربعة ومحاولة قيادية الانتحار"، وكان جواب سيدة الأعمال "صمت غير مريح"، .

ويقول إنه كان ناقًدا شديدًا لـ "الأمير المجنون"، ولهذا اندهش عندما منح تأشيرة سفر، "ربما لأنني كنت مسافرًا ضمن وفد من الأمم المتحدة العائد من اليمن"، وبالنظر للمزاج اليوم فإن "أصدقائي الأمريكيين لم يقلقوا على أمني في مناطق المعارضة اليمنية بقدر قلقهم على وجودي في الرياض".

ويعترف الكاتب بأنه شعر بالأمن في السعودية واحترام المسؤولين السعوديين ومجاملتهم له حتى عندما تحدث بصراحة.

لكنه رصد خوف السكان من التحدث مع الصحفيين أكثر من أي وقت مضى. وحالة اختلطوا معهم اتسموا بالحذر، فهناك نوع من القومية الساخطة في الهواء.

وعلى الرغم من صعوبة رصد الرأي العام في السعودية، إلا أنه يعتقد أن الدعم لبن سلمان حقيقي حيث يحتفي الناس بشبابه، وعادة ما يشيرون إليه باسمه المختصر "م ب س".

 لكن الكاتب يشير إلى أن "م ب س" بالإنجليزية اكتسبت معنى جديدًا بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي "السيد منشار".

وأشاد الكاتب بقرار مجلس الشيوخ في الأسبوع الماضي الذي حمل محمد بن سلمان المسؤولية في جريمة قتل جمال خاشقجي  وتصويته على قطع كل أشكال الدعم العسكري للحرب التي تخوضها السعودية في اليمن.

وأضاف أن المسؤولين السعوديين البارزين يعترفون في أحاديثهم الخاص أن "م ب س" هو من أمر بقتل جمال خاشقجي، ولكنهم يؤكدون على ان العلاقات السعودية- الأمريكية أهم من حياة رجل واحد.

ويقولون إن على الولايات المتحدة الوقوف إلى جانب السعودية من أجل استقرار المنطقة.

وأجاب الكاتب أن "م ب س" (السيد منشار) ليس قاتلاً فحسب، بل وقوة تقويض لاستقرار المنطقة، وجوّع أطفال اليمن وقوّض مصالح السعودية والولايات المتحدة "كل شيء يمسه ينكسر". 

ويقول الكاتب إن الرئيس دونالد ترامب وجاريد كوشنر، زوج ابنته إيفانكا قد راهنا على ولي العهد، وهما محقان في المعنى الضيق.

فقد أطاح الأمير فيصل بسلفه الملك سعود عام 1964  ولكن لا توجد أية إشارة من أن "م ب س" يواجه مخاطر خسارته السلطة.

ويشير الكاتب إلى لقائه مع مجموعة من الشباب المهنيين الذين قالوا له إنه مخطئ في تقديراته.

وقال طارق بوحليقة المستشار في الرياض: "لا أعرف لماذا يركز الإعلام على الجانب السيء"، واعترف بوجود أخطاء، لكن المهم هو التحديث وتنويع الاقتصاد السعودي. 

وتقول أخرى تحضر للحصول على رخصة السياقة إنها لا تعرف سبب سجن الناشطات المطالبات بحقوق المرأة لكن "الصورة التي أراها هي أن المرأة تستفيد من قيادة السيارة ويستفيد الرجل من التغيرات الاجتماعية".

ويعلق الكاتب أن "الحداثة ليست عن تناول الكابوتشينو وتطبيقات "آيفون" بل عن "الكرامة الإنسانية وحكم القانون".

ففي الوقت الذي يحدث "م ب س" تغييرات اجتماعية، إلا أنه متهور ووحشي "وأشك بقدراته الإقتصادية فلم يكن قادرًا حتى على تنظيم عطاء لوضع أسهم أرامكو في السوق المالي".

ويعتقد الكاتب أن دفاع الرئيس ترامب الغريب عن الأمير يعكس الخلل الذي تعاني منه العلاقات الأمريكية- السعودية، فقد أصبحت مجرد عقود "عامَلنا السعوديون كحراس أمن وعاملناهم كمحطة وقود".

 ويضيف كريستوف قائلا: "أعتقد أن السبب الحقيقي لتبني ترامب وكوشنر (م ب س)، بعيدًا عن أملهما في دعمه لخطة السلام في الشرق الأوسط، هو اعتقادهما أن السعوديين سيستثمرون في مشاريعهما العقارية في العقود المقبلة".

ويقول إن أهمية السعودية كمنتج للنفط تقل ولم تعد تحتاجها أمريكا كما في الماضي. و"ظل السعوديون يؤكدون لي أن حظر بيع السلاح للرياض سيجبر المملكة للتحول إلى روسيا، وهذا كلام عجيب، فهم بحاجة لقطع الغيار ويشترون منا الأسلحة لأنها تأتي بضمان واضح وهي أننا سنساعدهم لو وجدوا أنفسهم في مشكلة مع إيران".

ويعقب قائلاً: "لا تستطيع القوات السعودية المسلحة حتى هزيمة ميليشيا في اليمن فكيف سيقفون أمام إيران؟ ولهذا السبب نملك نفوذًا في السعودية وليس العكس".

والخطوة الأولى هي وقف بيع السلاح إلى السعودية حتى تنهي الحرب في اليمن لأنها جعلت الأمريكيين متواطئين في تجويع جماعي لليمنيين.
 

إقرأ ايضا