الشبكة العربية

السبت 25 مايو 2019م - 20 رمضان 1440 هـ
الشبكة العربية

تعليقًا على التعديلات الدستورية

سفير إسرائيلي سابق بمصر: "السيسي" لن يسمح بهذا الأمر أبدًا

السيسي-يصدر-قرارين-جمهوريين


قال تسيبي مازائيل، السفير الإسرائيلي الأسبق بمصر، إنه "بعد ثمان سنوات على الربيع العربي، تحول (عبدالفتاح) السيسي إلى الحاكم الأوحد لمصر"، وذلك في سياق تعليقه على التعديلات الدستورية الأخيرة التي تمنح الرئيس المصري صلاحيات واسعة، وتسمح له بالبقاء في السلطة حتى 2034.

وفي مقال نشره موقع "ميدا" العبري، أضاف مازائيل: "التعديلات الجديدة في الدستور المصري والتي يناقشها البرلمان هذه الأيام من المتوقع أن تعزز من سلطة الرئيس والجيش ضد السلطات التشريعية والقضائية، وفي حال ما تمت المصادقة على هذا الأمر سيجد مواطنو الجارة الجنوبية أنفسهم تحت نظام مختلف عن ذاك الذي منحوه الصلاحيات حينما صوتوا لصالح دستور 2014".

وتابع: "هذا الدستور تمت صياغته ووفق عليه بغالبية كبيرة بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي، رجل الإخوان المسلمين، والسيطرة على الحكم من قبل الجيش في صيف 2013، وهو الذي حافظ وفقًا لمواده وبنوده على الفصل بين السلطات والإبقاء على توازن بين صلاحيات الرئيس والسلطة التشريعية، كما قيدت فترة عمل الحاكم وولايته لأربع سنوات مع إمكانية لولاية ثانية، كما هو الحال في الولايات المتحدة".  

وأوضح السفير الإسرائيلي الأسبق بمصر، أن "الأمر كان رسالة للمجتمع الدولي، فحواها أنه بعد ثورتين مرتا على مر في سنوات معدودة، أراد السيسي إقامة نظام ليبرالي لكن بطريقة الشرق الأوسط في الليبرالية، في وقت تمثل فيه التعديلات الجاري مناقشتها بالبرلمان تحديًا للمجتمع المصري، والأبرز من بين تلك التعديلات هو ما يختص بالمادة 140، التي تحدد ولاية الرئيس بأربع سنوات فقط، والرغبة في مدها لست سنوات، وإضافة نص يسمح للسيسي والذي ستنتهي ولايته في 2022، بترشيح نفسه مجدًدا، ولايات إضافية للسيسي تسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2034، بشكل عام الاستمرار لعقدين من الزمان في حكم مصر".

وأشار إلى أن "فكرة مد ولاية الرئيس وإلغاء القيود على اقتصارها لولايتين فقط؛ عبر عنها عدة مرات من قبل مؤيدي السيسي وذلك في تصريحات لوسائل الإعلام العام الماضي، وهو ما بدا كبداية لمعركة مقصودة ومخطط لها جيدًا، لكن كان هناك مرحلة ثانية في ديسمبر 2018، مع تقديم طلب للقضاء لإلزام البرلمان بمناقشة تعديلات الدستور، أما المرحلة الثالثة في تلك المعركة كان سلسلة مقالات من قبل الصحفي المصري ياسر رزق أثارت موجات من الجدل في بلاده، ودعا فيها إلى تعديلات دستورية على خلفية الأخطار المحدقة بها". 

ومضى: "المزاعم المركزية والأساسية لمؤيدي السيسي تدور حول أن الأخير أعاد للبلاد الاستقرار السياسي بعد فترة طويلة من الأزمات ولابد من السماح له بالاستمرار في مواجهة الإرهاب الإسلامي وتنفيذ إصلاحات اقتصادية كبرى تثمر عن نتائج طيبة".

ولفت مازائيل إلى أن "التعديلات الدستورية التي صيغت بشكل سريع تكشف عن تخطيط طويل الأجل ونية واضحة لتركيز السلطات في يد السيسي، وذلك للسماح له بالحكم دون إزعاج سواء من قبل السلطة القضائية أو التشريعية". 

واعتبر أن "السؤال المطروح الآن هو لماذا سار السيسي في هذا المسار وهو يعلم أن الغرب سيرفضها، هل يتوقع أضرارًا ما ستلحق باستقرار بلاده على خلفية الحرب ضد الإرهاب الإسلامي، والتي لم تحسم بعد، أو ربما يؤدي تطبيق الإصلاحات الاقتصادية إلى حركة احتجاجات جماهيرية تعرض نظامه للخطر؟".

ورأى أنه "من الممكن أن الرئيس المصري يشعر بتزايد التهديد الإقليمي ضد مصر، ففي ليبيا تستمر الحرب الأهلية وتواصل التنظيمات الإسلامية تهريب السلاح والذخيرة والعبوات الناسفة لداعش سيناء، بينما تتدخل تركيا التي قطعت علاقاتها مع القاهرة بسبب دعم أنقرة للإخوان المسلمين، تتدخل في ليبيا وترسل السلاح للتنظيمات الإسلامية، بل وأقامت قاعدة عسكرية في الصومال ولديها تواجد اقتصادي وعلى ما يبدو أمني أيضًا في السودان، ومن هناك أيضا تجرى عمليات تهريب الوسائل القتالية لمصر". 

ومضى السفير الإسرائيلي الأسبق لدى مصر قائلاً: "لابد أن نأخذ أيضا بالحسبان موقع الجيش في المجتمع المصري؛ فهو يرمز لوحدة الدولة والمصريون يفتخرون به ويحبونه، وآخر استطلاعات للرأي أكدت أن غالبية المواطنين يعتقدون أن الجيش له دور هام في إدارة الدولة، وفيما يتعلق بالفترة القادمة لابد أن نتوقع رد فعل سياسي وإعلامي عاصف مع جلسات الاستماع المعارضين للتعديلات داخل البرلمان المصري".

 وخلص مازائيل إلى أنه "رغم ما سبق، فإن المصادقة على التعديلات، إذا ما جرت، سيتحول السيسي إلى حاكم مطلق لا يسمح بأي نقد سياسي أو قضائي أو قانوني".
 

إقرأ ايضا