الشبكة العربية

الثلاثاء 19 نوفمبر 2019م - 22 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

"نيويورك تايمز" تنشر التفاصيل..

سر مذهل يكشف سبب عداء "محمد بن زايد" لــ "الإخوان"

466609_0


وصفت صحيفة "نيويورك تايمز"، ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بـأنه أقوى حاكم عربي، إلى الحد الذي قالت إنه يملك تأثيرًا قويًا على السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الحالية، كاشفة في الوقت ذاته عن علاقة تاريخية ربطته بجماعة "الإخوان المسلمين" التي أصبح من أشد المعادين لها.

وقالت الصحيفة في تقرير أعده "ديفيد كيرباتريك"، إن "بن زايد لديه أجندة داعية للحرب، ويبدو أن الرئيس دونالد ترامب يتبعها، حيث إنه حين كان في سن الـ 29 عاما، جاء إلى واشنطن لشراء الأسلحة بغرض حماية بلده من صواريخ هيلفاير وأباتشي ومقاتلات أف-16، كان في حينها قائدًا لسلاح الجو الإماراتي، وذلك عام 1991 وبعد أشهر من اجتياح العراق للكويت".

وأضافت: "خشي الكونجرس من قائمة الأسلحة التي يريد شراءها، وإمكانية أن تزعزع استقرار المنطقة. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد حددته كشريك واعد، باعتباره الابن المفضل لمؤسس دولة الإمارات. وتدرب في بريطانيا كطيار هليوكوبتر وأقنع والده أن يحول 4 مليارات دولار إلى الخزينة الأمريكية لدعم حرب الخليج عام 1991".

إلا أن "ريتشارد كلارك، المساعد لوزير الدفاع في حينه طمأن المشرعين أن الأمير الشاب لن يصبح أبدًا “عدوانيا”. وقال “لن تصبح الإمارات العربية المتحدة ولن تكون أبدا تهديدا للاستقرار والسلام في المنطقة”، مضيفا أن سيناريو كهذا من الصعب تخيله وأن “الإمارات هي قوة للسلام”، وفق الصحيفة.

وتابع كيرباتريك: “بعد ثلاثين عاما، أصبح الأمير محمد 58 عاما وليا لعهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات ويمكن القول أنه أقوى حاكم في العالم العربي. وهو من أكثر الأصوات المؤثرة على السياسة الخارجية في واشنطن داعيا الولايات المتحدة لتبني نهج حربي للمنطقة”.

وأشار كيرباتريك إلى أن "الأمير محمد قد لا يكون معروفا للرأي العام الأمريكي، فبلده الصغير فيه سكان أقل من رود أيلاند ولكنه أثرى رجل في العالم ويسيطر على صندوق فيه 1.3 تريليون دولارا أكثر من أي بلد آخر. وبات تأثيره في واشنطن خرافيا ويعد جيشه من أقوى الجيوش في العالم العربي من خلال عمله مع الولايات المتحدة للقيام بعمليات رقابة تقنية وحربية بعيدا عن حدوده".

ورأى أن بن زايد ظل حليفا رئيسيا للولايات المتحدة ويتبع ما تمليه عليه واشنطن ولكنه اليوم وحيدا، فقواته الخاصة في اليمن وليبيا والصومال وفي شمال سيناء المصرية، ويعمل لإجهاض التحولات الديمقراطية في الشرق الأوسط ويساعد على تنصيب حاكم ديكتاتوري يثق به في مصر ويدعم وصول تابع له في السعودية، كما انه  ناقض في بعض الأحيان السياسة الأمريكية وزعزع استقرار الجيران واتهمته منظمات حقوق الإنسان بسجن المعارضين وخلق أزمة إنسانية باليمن ودعم أمير سعودي قتل رجله المعارض والكاتب جمال خاشقجي.

وذهب إلى حد القول إنه "أصبح تأثيره قويا في عهد ترامب الذي تبنى في غالب الأحيان آراءه بشأن قطر وليبيا والسعودية، مفضلا إياها على مواقف إدارته".

ونقل عن دبلوماسيين عرفوا عن قرب  (م ب ز) (الاسم المختصر لولي العهد الإماراتي في الإعلام الغربي) أنه مهووس بأمرين هما إيران والإخوان المسلمين.

وتحرك ترامب ضدهما واتخذ في الأسبوع الماضي قرارا متجاوزا الكونجرس ببيع السلاح للسعودية والأردن.

وقال نائب مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، بن رودس إن لدى (م ب ز) طريقة مبهرة في نقل مصالحه للأمريكيين وإظهارها على أنها نصيحة امنية تخص المنطقة”، كما انه عمل جاهدا لاختراق الطبقة المحيطة بترامب قبل انتخابه واستطاع تأمين لقاء سري مع جارد كوشنر أثناء الفترة الانتقالية وحاول التوسط في محادثات بين الأمريكيين والروس،الأمر الذي ورطه لاحقا في التحقيق الخاص بالتأثير الروسي على انتخابات عام 2016.

ونقل الكاتب عن شخصين مقربين من بن زايد انه لم يزر منذ عامين واشنطن التي كان يتردد عليها دائما، لخوفه من الاتهام أو التحقيق، كما أن سفارة الإمارات في واشنطن لم تعلق على ما ورد في المقال فيما قال الكثيرون من المدافعين عنه في واشنطن إنه من الحكمة قيامه بالتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية كما تحاول حكومات أخرى عمل هذا، وذلك للتعويض عن التراجع الأمريكي من المنطقة. ويقول ناقدوه ان الأمير المجهول الذي تبنته الولايات المتحدة كحليف خانع يقوم الآن بإثارة اللهيب في منطقة متقلبة.

وتقول تامارا كوفمان ويتس، المسؤولة السابقة في الخارجية الأمريكية إن الولايات قامت “بخلق فرنكشتاين صغير ” من خلال تزويد الإمارات العربية المتحدة بأجهزة رقابة وتكنولوجيا متقدمة وقوات “كوماندو” وأسلحة.


وقدم كيرباتريك صورة عن أمير تخرج من كلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا في سن الـ 18، لا يتأخر عن مقابلة زواره ويحرص على نظام صحي ولياقة. ووصفه المسؤولون الأمريكية بالدقيق والمتواضع. وفي أحاديثه يخبر زواره الأمريكيين كم يحب بلدهم وأنه أخذ حفيده إلى ديزني لاند. ويقابل المسؤولين الصغار ويستقبل البارزين في المطار ثم يركب مروحيته لكي يريهم بلده وناطحات السحاب فيها.

وتقول مارسيل وهبة، السفيرة السابقة في أبو ظبي “كان هناك عامل مثير في (م ب ز)”. ويشرف في العاصمة على دفعة محمومة للبناء تهدف لتحويل العاصمة لوول ستريت وبناء حرم لجامعة نيويورك ومتحف اللوفر. ويؤكد في لقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين على ليبرالية بلده أكثر من جيرانه، مشيرا إلى أن ثلث المناصب الوزارية هي للنساء.

وعلى خلاف السعودية، هناك كنائس للمسيحيين ومعابد للهندوس والسيخ. وللتأكيد على هذا خلق العام الماضي وزارة للتسامح واعتبر عام 2019 هو عام التسامح واستقبل بابا روما.

لكنه أشار إلى أن "عداءه لجماعة الإخوان المسلمين التي أنشئت قبل 90 عاما “شخصي”. فقد قام والده الشيخ زايد، بتكليف عز الدين إبراهيم، أحد أعضاء الإخوان لكي يكون أستاذه الخاص، إلا أن محاولاته لتجنيده ارتدت سلبا.

وأخبر الأمير دبلوماسيا أمريكيا في وثيقة سربها موقع ويكيليكس: “أنا عربي ومسلم وأصلي وفي بداية السبعينات والثمانينات من القرن الماضي كنت واحدا منهم”، مضيفًا “أعتقد أن هؤلاء لديهم أجندة”. ولديه خوف من الإسلام السياسي، ولهذا يقول إن العالم العربي ليس جاهزا للديمقراطية لأن الانتخابات يفوز بها الإسلاميون.

وقال كيرباتريك إن العلاقة بين الأمير وباراك أوباما بعد انتخاب الأخير عام 2009 كانت ودية حيث كان الرئيس الأمريكي يتصل به أكثر من أي زعيم في المنطقة. ثم جاء الربيع العربي عام 2011، وبدا أوباما داعما لطموحات الديمقراطية لكنه تردد في سوريا، ثم كشف عن المحادثات السرية بين إدارة أوباما وإيران.

ويقول ستيفن هادلي، مستشار الأمن القومي لجورج دبليو بوش إن الإماراتيين: “شعروا بالتجاهل والخيانة من إدارة أوباما، واعتقد أن الأمير محمد تعامل معها كخيانة شخصية”.

ونقل عن المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله قوله إن الأمير محمد بعدالربيع العربي رأى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة الواقفة على قدميها من 22 دولة “اقتصاد فاعل وجيش مستقر وأيديولوجية معتدلة” و “الإمارات هي جزء من منطقة خطيرة تزداد خطرا كل يوم- فوضى كاملة وحروب ومتطرفين” ومن هنا “فالدافع كان لو لم نلاحق الأشرار فسيأتون إلينا”.

وقام الأمير باستئجار إريك برينس، مؤسس شركة بلاكووتر لإنشاء قوة من المرتزقة استعان فيها بعناصر من جنوب أفريقيا وكولومبيا، وسحق أي محاولة للنقد واعتقل 132 شخصا لأنهم نظموا عريضة تطالب بالإصلاحات ولاحق عددا من المتعاطفين مع الإخوان.

وأحيت الإمارات تأثيرها في واشنطن حيث أصبحت أكبر المنفقين على شركات العلاقات العامة، 21 مليون عام 2017 وتبرعت لمراكز الأبحاث وأسهمت بدعم المتضررين من الكوراث الطبيعية.

وحصل معهد الشرق الأوسط الذي يديره كلارك، على 20 مليون دولار في الفترة الأخيرة. وبعد تركه الحكومة أنشأ شركة استشارات وعميلها الرئيسي هي الإمارات. ولدى سفيرها يوسف العتيبة علاقات قوية في البيت الأبيض والكابيتال هيل الذي ناقش أن إدارة أوباما تتخلى عن المنطقة للمتطرفين.

وفي الشرق الأوسط دعم الأمير الجيش في مصر للإطاحة بحكومة الإخوان وأرسل قوات إلى الصومال لمواجهة القرصنة والتطرف وأقام قواعد بحرية في خليج عدن. وفي ليبيا تحدى الأمير حظر السلاح المفروض عليها ودعم الجنرال خليفة حفتر، وقام الطيارون الإماراتيون بغارات على طرابلس وأقام قاعدة عسكرية في شرق ليبيا.

وتقول السفيرة وهبة إن الأمير كان يطلب في الماضي “ضوءا أخضر” من واشنطن أما الآن “فلم يعد يطلب إذنا”.

أما في السعودية التي تخاصمت معها الإمارات على الحدود لعقود، فقد عين عدو للأمير في منصب ولي العهد. ولهذا قرر الخوض في الشؤون الداخلية للسعودية التي تعد قوة كبيرة بالمنطقة وخاض حرب علاقات عامة ولوبي في واشنطن نيابة عن أمير غير معروف عمره 29 عاما وهو محمد بن سلمان.

وقال مستشار أوباما، رودس: “كانت رسالة (م ب ز): إن كنتم تثقون بي وتحبونني فستحبون هذا الرجل لأنه من المعدن”.

وفي عام 2015 قام الأميران بغزو اليمن ومن ثم حصار قطر عام 2017 للضغط عليها كي تتخلى عن الإخوان. وعادة ما توصف اليمن وقطر بأنها بقيادة السعودية لكن محمد بن زايد كان أول من حاول تسويقهما لواشنطن حسب رودس وغيره من المسؤولين السابقين.

ويقول الدبلوماسيون الأمريكيون إنه بحلول عام 2015 اقترح الأمير محمد أن بلاده والسعودية يمكنهما دفع الفلسطينيين للموافقة على خطة سلام، ولتحقيق هذا كان على محمد بن زايد الانتظار حتى وصول الإدارة الجديدة.

ويقول مسؤولون سابقون إن الأمير وأوباما ظلا صديقين رغم خلافاتهما. وعندما طلب مقابلة وداعية له، وافق أوباما على غداء مشترك في ديسمبر، ولكنه ألغاه بدون تفسير وسافر بدلا من ذلك إلى نيويورك لمقابلة رجال الإدارة الجديدة. ولترتيب اللقاء مع كوشنر وغيره اتصل الأمير بريتشارد جيرسون، مؤسس “فالكون إيدج كابيتال” والذي عمل مع الأمير لسنوات طويلة، وكانت الزيارة سرية إلا أن المخابرات اكتشفت وصوله، ولكن الأمير محمد كان يعمل على وقف سياسات الإدارة السابقة متحدثا مع الإدارة القادمة عن مخاطر إيران والسلام مع الفلسطينيين.

وكتب جيرسون بعد اللقاء: “لقد اعجبوا بك واقتنعوا أنك صديقهم الحقيقي وحليفهم الأقرب”. وكان الأمير يموضع نفسه كوسيط بين الروس والأمريكيين. وقام أحد إخوة الأمير بتقديم جيرسون لرجل أعمال روسي مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين. واتفق كيريل ديميترف مع جيرسون حول خطة مصالحة بين روسيا وأمريكا.

ولا يعرف السبب الذي دفع الأمير محمد لربط روسيا وأمريكا، ولكنه عمل على إبعاد روسيا عن إيران حسب مسؤولين أمريكيين. ولكن المحققين الأمريكيين يحققون في أشخاص عملوا نيابة عنه، منهم إسرائيلي متخصص في إعلام التواصل الإجتماعي والتلاعب به عمل مع الأمير محمد ورجل أعمال أمريكي- لبناني لعب دور الموفد له.

ويحقق آخرون في نشاطات متبرع للجمهوريين عمل وشركته الأمنية مع الأمير. وحقق المحقق الخاص مع رجل الأعمال الإماراتي المقيم في لوس أنجليس، رشيد مالك، المقرب من الأمير وشقيقه مدير المخابرات والمقرب أيضا من صديق ترامب، توم باراك. وهناك تحقيق في إمكانية استخدام الإمارات تقنيات تجسس الكترونية للتجسس على عملاء أمريكيين سابقين ومواطنين أمريكيين. ولم تتضرر علاقة الأمير مع ترامب، رغم كل هذا. فبعد عامين ونصف من لقائه مع كوشنر، حصل محمد بن زايد على كل ما يريد.
 

إقرأ ايضا