الشبكة العربية

الجمعة 14 أغسطس 2020م - 24 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

"جمال سلطان" يكشف تفاصيل وأسرار مثيرة عن علاقة "بورقيبة" بالإخوان

image_750x_5ea8429a09fd1

كشف الكاتب المصري، جمال سلطان، تفاصيل مثيرة تدور حول العلاقة والاتصالات التاريخية بين الرئيس التونسي الأسبق، الحبيب بورقيبة، وجماعة "الإخوان المسلمين"، والتي تعود إلى فترة الأربعينات من القرن الماضي. 
  
وكان بورقيبة أقام في مصر لبعض الوقت بعد أن جاء إليها لاجئًا، في عام 1945، إبان الاحتلال الفرنسي لبلاده، وخلال تلك الفترة كان على علاقة وثيقة بقيادات "الإخوان" التاريخية، وعلى رأسهم حسن البنا، مؤسس الجماعة.

ويصف سلطان تلك العلاقة بأنها "بالغة الغرابة"، كون بورقيبة، هو "عدو التيار الإسلامي ورمز العلمانية واللادينية في تونس"، كما  يقول، إذ بين أن "جماعة الإخوان كانت الراعي الأهم" له عندما اضطرته الأحداث للجوء إلى مصر في المرحلة الملكية، وكانت الجماعة تنفق عليه آنذاك.

واستعرض في مقاله نشرته "الشبكة العربية"، تفاصيل تلك العلاقة الوثيقة، قائلاً: "الإخوان" كانوا يوفرون لبورقيبة الإقامة والسكن والمؤتمرات واللقاءات، وقد حمل بورقيبة هذا الجميل للإخوان فترة طويلة بعد أن خرج الاحتلال من بلاده وتولى هو السلطة كأول رئيس للجمهورية ، لدرجة أنه منح الجنسية التونسية لبعض قيادات الجماعة من المصريين، بعضهم ما زال حيا حتى الآن".

وأشار إلى أنه "عندما وصل الناشط السياسي التونسي اللاجئي، الحبيب بورقيبة الى القاهرة يوم 26 أبريل 1945، كان أول من استقبله هو الشيخ حسن البنا ، مؤسس جماعة الإخوان ، وأقام بورقيبة - عند وصوله للقاهرة ـ في "لوكاندا الحلمية" ، التابعة لجماعة الإخوان المسلمين ، ليس هذا فحسب بل وتكفل الإخوان بتغطية مصاريف اقامته في القاهرة ، كما استضاف الإخوان أغلب الزعماء المغاربة والأفارقة ومن اندونيسيا في تلك الفترة".

لم يقتصر الأمر على ارتباط بورقيبة بعلاقات وطيدة بقيادات الإخوان آنذاك، بل ذكر أن "جريدة الإخوان المسلمين خصصت صفحاتها في تلك الأثناء لتغطية نشاط الزعماء المغاربة ونشرت بلاغاتهم وندواتهم الصحافية، وهم الحبيب بورقيبة من تونس وعلال الفاسي وعبد الكريم خطابي من المغرب والشاذلي المكي وعلي الحمامي من الجزائر، وهم الذين أسسوا ما كان يعرف بمكتب المغرب العربي في القاهرة".

وأوضح أن الشيخ حسن البنا كلف السيد "عبود فودة" ممثلاً عن "الإخوان" ليكون حلقة الوصل مع زعماء مكتب المغرب العربي وينسق معهم.

وكشف أن "الحبيب بورقيبة كان يحضر أغلب دروس الشخ الحسن البنا التي كان يقيمها كل يوم جمعة في مقر جمعية الإخوان المسلمين، كما زار حسن البنا مقر مكتب المغرب العربي 14 يونيه عام 1947 ليرحب بقدوم المجاهد المغربي عبد الكريم خطابي".

وفي هذا السياق، يذكر سلطان كيف أن مقر جمعية الإخوان المسلمين في القاهرة في تلك الفترة احتضن كافة اجتماعات الحزب الدستوري ، وهو الحزب الذي أسسه الحبيب بورقيبة، وقاد به نضاله لتحرير تونس، وطوال الفترة من سنة 1947/1949، كانت الاجتماعات التنظيمية والسياسية للحزب تتم في مقر الإخوان.

وأوضح أنه "عندما عقد المؤتمر التأسيسي لمكتب المغرب العربي في القاهرة ـ الممثل لقيادات تونس والجزائر والمغرب ـ من يوم 17 الى 22 من فبراير لعام  ، 1947 فإنه عقد في المركز العام لجمعية الإخوان المسلمين" وتمثل في هذا المؤتمر الأحزاب المغاربية التحررية الثلاثة وهي : الحزب الحرّ الدستوري (تونس) - حزب الشعب الجزائري - حزب الاستقلال المغربي".

وقال إن بورقيبة كان يستعين بكوادر وكتاب الإخوان للتعريف بالقضية المغاربية، فخطب جنبا الى جنب مع سيد قطب (عراب الجماعة) في 8 مايو 1947 في اطار الدعاية للقضية المغاربية في مقر جمعية الإخوان المسلمين، وفق ما ذكره رشيد ادريس في كتابه (ذكريات مكتب المغرب العربي في القاهرة) وذلك في اجتماع نظمه حزب الشعب الجزائري احياء لذكرى مجازر فرنسا وذلك يوم 8 مايو 1945 وألقى ممثل الإخوان كلمة قال فيها: "إن الإخوان يضعون أيديهم في أيدي الأقطار العربية شرقية وغريبة عاملين على تحريرها من الغاصبين".

ونقل سلطان شهادة الشيخ أحمد حسن الباقوري، أحد أبرز رموز جماعة الإخوان، ووزير الأوقاف في الحقبة الناصرية، التي تضمنها كتابه "بقايا ذكريات"، والتي يقول فيها: "وقد كان في دار الإخوان بالحلمية على يمين الداخل جناح صغير أذكر أنه قد نزل فيه لفترة طويلة من الزمن الأستاذ المجاهد الحبيب بورقيبة رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة". 

وحاول "بورقيبة" التدخل عندما حكم على سيد قطب صديقه ورفيق مؤتمراته وخطاباته في القاهرة بالإعدام، استخدام أي ضغط سياسي وإعلامي لحمايته، وفق سلطان الذي أشار إلى أن الصحف التونسية نشرت في الستنيات دفاعًا مجيدًا عن سيد قطب كمفكر مصري فذ، وعلم من أعلام الإسلام والثقافة ، وساعد على ذلك خصومة عبد الناصر مع بورقيبه ، فاستغلها الحبيب أيضا للهجوم على عبد الناصر ونظامه.

كما ينقل سلطان عن الدكتور توفيق الشاوي، أحد أقطاب "الإخوان" ما أورده في كتابه "مذكرات نصف قرن من العمل الإسلامي" من قول: "خرجت من بيروت وذهبت إلى تونس عن طريق ألمانيا وكانت معي زوجتي. استقبلنا بورقيبة شخصيا في قصره وشرحت له القضية وقلت له إن هدفي هو إنقاذ سيد قطب لأني أخشى أن تنتهي المحاكمة بالحكم عليه بالإعدام وهو شخصية فذة ومفكر إسلامي لا يجوز أن يقضى عليه. ولما عرضت عليه القضية وجد أنها فرصة للتشهير بعبد الناصر والانتقام منه وأصدر أوامره للصحافة والحزب والبرلمان وكل من في تونس للدفاع عن سيد قطب وكان هذا الدفاع يأخذ في كثير من الأحيان صورة النقد والهجوم على الديكتاتورية الناصرية والاستبداد الناصري". 

وتابع سلطان: "وحاول "بورقيبة" أن يرد الجميل للإخوان عندما انقلب عليهم عبد الناصر ، وتحولوا إلى لاجئين ، كما كان هو في الفترة الملكية ، فقام بمنح الجنسية التونسية لبعض قياداتهم الهاربة خارج مصر ، ومنهم الأستاذ يوسف ندا ، وعلي غالب محمود همت".

 

إقرأ ايضا