الشبكة العربية

الخميس 12 ديسمبر 2019م - 15 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

تفاصيل خطة عربية بالتنسيق مع إسرائيل بشأن "بشار الأسد"

1033302407

كشف موقع "ميدل إيست آي" البريطاني عن تفاصيل خطة قال إنه تم إعدادها بتنسيق مشترك بين السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل بهدف إعادة رئيس النظام السوري بشار الأسد إلى الجامعة العربية، من أجل تهميش النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران بالمنطقة.


وقال الصحفي البريطاني المتخصص بشؤون الشرق الأوسط، ديفيد هيرست، إن اجتماعًا سريًا عقد في عاصمة خليجية، الشهر الماضي، حضره كبار مسؤولي الاستخبارات من الدول الأربع بما فيهم يوسي كوهين، مدير "الموساد"، وقد تم بلورة مبادرة دبلوماسية خلاله، حسب مصادر خليجية على معرفة به.


وجاء عقد الاجتماع استجابة لـ "برودة" ملحوظة في العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسعودية منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في أكتوبر الماضي.

ووقف ترامب علنًا إلى جانب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي تعتبره وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأعضاء الكونجرس الأمريكي مسؤولاً عن مقتل خاشقجي.

ونقل عن مسؤول على علم بالاجتماع إن مسؤولي الاستخبارات قيل لهم: "لقد فعل ترامب ما بوسعه ولن يفعل المزيد".

واتفق المسؤولون في الاجتماع على اعتبار تركيا، بدلاً من إيران، منافسهم العسكري الرئيسي في المنطقة، وناقشوا الخطط لمواجهة نفوذ أنقرة.

وقال الإسرائيليون في الاجتماع إنه يمكن احتواء إيران عسكريًا، لكن تركيا لديها قدرة أكبر بكثير، إذ قال رئيس الموساد: "القوة الإيرانية هشة. التهديد الحقيقي يأتي من تركيا".

وذكر الموقع البريطاني أن الحاضرين في الاجتماع وافقوا على أربعة إجراءات.

محادثات مع طالبان

الإجراء الأول يكمن في دعم ترامب في مساعيه لسحب قوات الولايات المتحدة من أفغانستان حيث مايزال ما يقرب من أربعة عشر ألف جندي أمريكي منتشرين هناك لدعم قوات الحكومة الأفغانية التي تقاتل حركة طالبان والجماعات المتشددة الأخرى.

وكان اجتماع قد عقد في أبو ظبي، الأسبوع التالي، حضره مسؤولون أمريكيون ومسؤولون من طالبان لإجراء محادثات بوجود مسؤولين من كل من السعودية والإمارات وباكستان.


أما الإجراء الثاني فيهدف إلى "التحكم بالورقة السنية" في العراق، والذي يقصد منه الجهود التي تبذل لتقليص نفوذ تركيا داخل تحالف المحور الوطني، أكبر كتلة برلمانية من النواب السنة في البرلمان العراقي.

وما لبثت الضغوط أن مورست جراء ذلك على محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان العراقي، في أول زيارة رسمية يقوم بها إلى الرياض في 17 ديسمبر.

خلال زيارته، التقى الحلبوسي بثامر السبهان، السفير السعودي السابق في العراق، حيث ضغط السبهان على الحلبوسي مخيرا إياه بين أن يعمد إلى تقليص نفوذ تركيا على تحالف المحور الوطني أو أن ينسحب منه تمامًا.

ونتيجة لذلك، دب الذعر داخل الكتلة بعد أن عارض الحلبوسي ترشيح صباح الطائي لمنصب وزير التربية في خضم مفاوضات تجري لتشكيل الحكومة الجديدة في البلاد.

ثم ما لبث أن رشح عضوا آخر في تحالف المحور الوطني، هو صلاح الجبوري، لذلك المنصب، يوم الثلاثاء.

طريق عودة الأسد إلى الجامعة العربية

والإجراء الثالث الذي تمت مناقشته فكان المبادرة الدبلوماسية لإعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين الدول العربية الثلاث وبشار الأسد.


وناقش رؤساء أجهزة المخابرات في اجتماعهم الرسالة التي أرادوا إيصالها إلى الأسد، الذي اعتمد بكثافة على الدعم العسكري الإيراني وعلى مقاتلي حزب الله المدعوم من قبل إيران خلال الحرب التي شهدتها البلاد.

وقال مسؤول خليجي أحيط علما بتفاصيل المباحثات: "لم يتوقعوا من بشار قطع العلاقات مع إيران، ولكنهم أرادوا منه استخدام الإيرانيين بدلا من أن يكون هو المستخدم من قبلهم. كانت الرسالة على النحو التالي: عد إلى الكيفية التي كان والدك يتعامل من خلالها مع الإيرانيين، على الأقل كان يجلس إلى الطاولة، بدلاً من أن تكون صاغرا للإيرانيين وخادما لمصالحهم".

تتابعت الزيارات بعد اللقاء الاستخباراتي. وكان منها وصول الرئيس السوداني عمر البشير إلى دمشق في 16 من ديسمبر في أول زيارة رسمية يقوم بها زعيم عربي منذ عام 2011، وفي تحرك ما كان ليحصل لولا موافقة الرياض، كما يقول المحلل المختص بالشؤون السورية كمال علم، الذي يكتب في "ميدل إيست آي".

كما قام علي الشامسي، نائب رئيس المخابرات الإماراتية، بزيارة إلى دمشق استغرقت أسبوعاً، وفي 27 من ديسمبر ، أعلن الإماراتيون إعادة فتح سفارتهم بعد 8 أعوام.

في نفس اليوم، أعلنت البحرين، والتي تنسجم مواقفها مع مواقف كل من السعودية والإمارات، أنها ستعيد بعثتها الدبلوماسية إلى دمشق.

وقبل ذلك بثلاثة أيام، قام علي مملوك، المستشار الأمني الخاص للأسد، بزيارة علنية نادرة إلى القاهرة، وذكر "ميدل إيست آي" نقلاً عن مصادره أنه يتوقع قريبًا الإعلان عن التطبيع الكامل للعلاقات بين البلدين.

وأضاف: تريد مصر من نظام الأسد أن يعلن أن أعداءه الرئيسيين هم تركيا وقطر والإخوان المسلمين، بحسب المصادر.

وتتضمن المبادرات تجاه الأسد تحديد مسار عودة نظامه إلى جامعة الدول العربية ودعم الدول العربية لدمشق في معارضة الوجود العسكري التركي في شمال سوريا، حيث تم نشر القوات التركية في مواجهة مقاتلي وحدات حماية الشعب التي يقودها الأكراد.

ويقال إن الجزائر أبدت رغبة في دعوة الأسد للمشاركة في القمة القادمة لجامعة الدول العربية في تونس في مارس، وذلك بعد مرور 7 أعوام على تعليق عضوية سوريا في الجامعة.

دعم الأكراد ضد تركيا

أما الإجراء الرابع الذي تم الاتفاق عليه في الاجتماع فكان دعم أكراد سوريا ضد المساعي التركية لطرد وحدات حماية الشعب ونظيرها السياسي حزب الوحدة الديمقراطي من الحدود التركية بعيدا وصولا إلى الحدود العراقية.

ووافق مسؤولو الاستخبارات أيضا على تعزيز العلاقات مع حكومة إقليم كردستان العراق، ومنع أي مصالحة مع أنقرة منذ استفتاء استقلال الإقليم عام 2017.

وحسبما صرح به المسؤول الخليجي فإن "السعوديين لا يرغبون في أن يكونوا في طليعة الجهد الدبلوماسي الذي يستهدف الأسد بالتودد، ولكنهم وافقوا على السياسة التي تقضي بالسعي إلى تمكين الأسد بهدف إضعاف تركيا".

وتستخدم إسرائيل، التي ليس بينها وبين دمشق تواصل مباشر، رجال أعمال سوريين، نصارى وعلويين، كوسطاء. وهي نفس المجموعة التي لعبت دورًا في إعادة العلاقات بين الإمارات ودمشق. وفي سبيل إيصال رسالتها إلى الأسد، ومفادها أن عليه أن يستقل عن إيران، شنت إسرائيل سلسلة من الهجمات الجوية على ما يزعم أنها إمدادات أسلحة إيرانية إلى حزب الله في نفس ذلك يوم 27 ديسمبر الذي أعلنت فيه الإمارات عن قرارها إعادة فتح سفارتها في دمشق.

وكان الاجتماع أيضا ردًا على الأزمة التي تشهدها العلاقات الأمريكية السعودية بسبب قضية خاشقجي.

الإماراتيون سعوا لترتيب لقاءات مع المخابرات الأمريكية

محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، الذي يوصف بأنه أشبه ما يكون بالمربي لنظيره السعودي الذي يصغره سنا، محمد بن سلمان، يتصدر الجهود التي تبذل لإصلاح العلاقات المضطربة بين واشنطن والرياض.

في البداية تدخل بن زايد لإصلاح العلاقات بين الملك سلمان وابنه محمد وذلك بعد أن غضب الملك بشدة عندما سمع بالدور الذي لعبه ابنه في جريمة قتل جمال خاشقجي. وقد لوحظ غياب محمد بن سلمان من اللقاء الذي جمع ما بين الرجلين في نوفمبر.

كما أن بن زايد أوعز إلى شقيقه ومستشاره للأمن القومي طحنون بن زايد طلب لقاء مع مديرة السي آي إيه جينا هاسبل بعد الإحاطة التي قدمتها لعدد مختار من أعضاء الكونجرس الأمريكي وحملت فيه بن سلمان المسؤولية عن جريمة قتل خاشقجي.

وذكر "ميدل إيست آي"، أن طلبه قوبل بالرفض. وعلى إثر فشل تلك المحاولة، أرسل بن زايد ابنه خالد إلى واشنطن، حيث تم الاتفاق على يوم للقاء هاسبل، إلا أن اللقاء لم يتم.

وقبل شهر من ذلك، قابل مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون، محمد بن زايد، إلا أن اللقاء بين الرجلين أخفق في التوصل إلى مخرج من المأزق.

وكان "ميدل إيست آي" ذكر، في تقرير سابق، كيف أن المسؤولين السعوديين سعوا إلى الحصول على دعم ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لسلسلة من المبادرات التي تستهدف تقليل الخسائر الناجمة عن تحول مسألة تورط بن سلمان في جريمة قتل خاشقجي إلى قضية دولية استحوذت على اهتمام وسائل الإعلام عبر العالم.

ومن بين المبادرات المقترحة مصافحة على نمط كامب دافيد بين نتنياهو وولي العهد السعودي.

إلا أن تلك الجهود أخفقت بسبب إدراك البيت الأبيض أن النهوض لنجدة ولي العهد الذي باتت سمعته ملطخة قد يجلب المزيد من المتاعب، ولذا فهو لا يستحق العناء.

ويبدو أن صبر المسؤولين الأمريكيين بدأ ينفذ إزاء تعامل الرياض مع التحقيق السعودي في مقتل خاشقجي، وقد نقل عن مسؤول كبير، آثر عدم الإفصاح عن هويته، القول يوم الجمعة، إن التحقيق السعودي يفتقد المصداقية ولا يخضع للمساءلة.

تصادفت هذه التعليقات مع إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية مايك بومبيو سيزور الرياض في وقت لاحق من هذا الشهر، وستكون هذه هي الزيارة الثانية له إلى العاصمة السعودية منذ وفاة خاشقجي.

وكان بومبيو نفسه قد قال مرارًا وتكرارُا إنه لا يوجد دليل مباشر على وجود رابط بين بن سلمان وجريمة القتل.
 
 

إقرأ ايضا