الشبكة العربية

الأحد 18 أغسطس 2019م - 17 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

مركز كارينجي:

بعد "الطلاق" بين الغنوشي والسبسي.. زواج "متعة" بين الرياض وتونس

السبسي   الغنوشي
في ورقة بحثية نشرها علی موقعه تحت عنوانSaudi Arabia’s Uncertain Investment in Tunisiaتحدّث مركز كارنيغي للبحوث و مقره واشنطن عن تطورات العلاقة بين تونس و الرياض و التي شهدت دينامية مطردة في الفترة الاخيرة و خاصة بعد زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الی العاصمة التونسية في 27 نوفمبر المنقضي و الحفاوة التي لقيها من الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بتوسيمه بوشاح الشرف و هو اعلی الاوسمة الجمهورية.
و أشارت كاتبة المقال بأن شكل المقابلة ربما يؤشر الی علاقات إيجابية بين الرياض و تونس و خاصة بعد زيارة رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد الی المملكة العربية السعودية في 13 من ديسمبر الجاري بناء علی دعوة من ولي العهد بعد فتور اعتری العلاقات بين البلادين خاصة بعد اقتراب تونس ما بعد الثورة الی المحور القطري التركي الداعم للإسلام السياسي الذي لا تحبذه المملكة.
و أضاف المقال بحسب ما نقله محرر موقع "تونس الآن" أن الأمزجة السياسية لتونس حتی قبل ظهور المخاوف من صعود الإسلام السياسي دائما ما تؤثر في العلاقات مع الرياض حيث انقطعت العلاقات بين الدولتين ابان حرب الخليج الثانية بعد دعم نظام بن علي لصدام حسين الرئيس العراقي الراحل و هو ما اعتبر تحديا من قبل العائلة الحاكمة السعودية قبل ان تعود العلاقات في 2003، لتشهد بعدها فترات مد وزجر ،و بعد ثورة 2011 كانت تونس ميدانا لحرب جيوسياسية و إيديولوجية بين المحور السعودي الإماراتي من جهة و التركي القطري من جهة أخری قصد التأثير في السياسة التونسية ،حيث دعمت قطر و تركيا حركة النهضة الإسلامية القريبة ايديولوجيا من الإخوان المسلمين و لا يزال صعودها في هذه المرحلة الانتقالية مدعاة لقلق المملكة العربية السعودية و من خلفها الإمارات ،حيث كانت السياسة الخارجية التونسية خلال السنوات الماضية تتأثر بمزاج الحزب الحاكم.
أشار المقال الذي نشره مركز كارنيغي الی ان الديناميكية التي انبثقت عن التوافق بين نداء تونس و حركة النهضة في الأعوام الاخيرة الی اهتزاز العلاقة بين الرياض و تونس بعد أن شكل برنامج حركة نداء تونس الإنتخابي المعادي للنهضة قبل 2014 إغراء للمحور الخليجي كان وراء دعمه لحزب الباجي قايد السبسي قبل تحالفه البراغماتي مع راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الذي ادی الی تشنج في العلاقات مع المملكة و الامارات بلغ حدّ منع أبوظبي للتونسيات من السفر علی متن رحلاتها الجوية في ديسمبر من سنة 2017.
و بالتالي فإنه من الواجب قراءة التقارب الاخير بين تونس و السعودية بالضرورة علی ضوء "الطلاق " بين نداء تونس و النهضة في سبتمبر المنقضي علاوة علی الازمة المستفحلة داخل حزب رئيس الجمهورية ،ففيما يجد السبسي أن الارضية السياسية تهتز تحت قدميه يوما بعد آخر فإنه سيسعی حتما الی البحث في دفتر عناوينه عن حليف اقليمي قوي وسخي حيث تعهدت المملكة بحزمة من المشاريع الإستثمارية و المساعدات المالية.
و استدركت كاتبة المقال بالإشارة الی المفاجأة التي شكلتها زيارة يوسف الشاهد الی السعودية حيث ان رئيس الحكومة في خلاف واضح مع رئيس الجمهورية و حزب نداء تونس الذي كان ينتمي اليه ،كما أن الشاهد مدعوم اساسا من حركة النهضة ،فتوجيه المملكة دعوة الی خصم السبسي لزيارتها يطرح اكثر من استفهام عن مستقبل الإنخراطات السياسية للسعودية في تونس مع حزب رئيس الجمهورية وهو ما يؤكد ان الحسابات السياسية حاضرة بقوة مع إنهيار منتظر لحركة نداء تونس.


 

وواصل المركز بإعتبار أن تونس تحتاج إلى الاستثمارات السعودية، فالبطالة المرتفعة، والإضرابات المتكررة، والأزمات السياسية تسبّبت بتعطيل النمو الاقتصادي، ناهيك عن سلسلة الهجمات الإرهابية التي سدّدت ضربة قوية للقطاع السياحي. في العام 2016، تعهّدت السعودية بتقديم مساعدات قدرها 850 مليون دولار خلال مؤتمر "تونس 2020"، ووقّعت الدولتان ثمانية اتفاقات إضافية في العام 2017، مع العلم بأنه ليست هناك أرقام واضحة عن قيمة المبالغ التي سُدِّدت حتى الآن. في أعقاب زيارة بن سلمان الأخيرة إلى تونس، تحدّثت تقارير عدّة غير مؤكّدة عن موافقته على منح تونس قروضاً بقيمة 500 مليون دولار مع أسعار فوائد تفضيلية.


لكن في المقابل، لم تحصل السعودية على الدعم السياسي الذي أرادت من تونس أن تُقدّمه لها في مسائل أساسية في السياسة الخارجية. فقد حافظت تونس على حيادها في موضوع الخلاف مع قطر، ووجّه أعضاء حكومة الوحدة الوطنية دعوةً إلى الحوار بين جميع الأفرقاء لتجاوز الأزمة. واقع الحال هو أن قطر هي أيضاً من كبار المانحين لتونس، عبر التعهد بتقديم مبلغ يصل إلى 1.25 مليار دولار خلال مؤتمر الإستثمار 2020 الذي انعقد في نوفمبر من سنة 2016، وهو رقمٌ أعلى بكثير من التعهد السعودي. كذلك، عندما أطلقت السعودية تدخلاً لمجلس التعاون الخليجي في اليمن في مارس 2015، دعت وزارة الخارجية التونسية في البداية إلى التوصل إلى "حل عربي" عن طريق الحوار، لكنها خفّفت من لهجتها الانتقادية عبر القول بأنها "تتفهّم" الدوافع السعودية وراء التدخل. ومنذ ذلك الوقت، عبّرت تونس عن الموقف نفسه الداعِم بطريقة معتدلة.



يبقى الدعم السعودي لتونس ضئيلاً بالمقارنة مع المبالغ التي يُقدّمها، مثلاً، الاتحاد الأوروبي وأعضاؤه. ولطالما منحت السعودية مبالغ أكبر لمصر، على سبيل المثال، فهي تعتبرها حليفاً قوياً على المستوى الإقليمي وأكثر استراتيجية إلى حد كبير.


وفي خاتمة المقال اعتبر مركز كارنيغي أن الاقتصاد الضعيف قد يدفع بتونس إلى التقرّب من الرياض أكثر من أي وقت مضى ومن العوامل الأخرى التي ستطبع العلاقة بين البلدَين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في العام 2019: فمع تداعي الحزب الأساسي في تونس والذي يُعتبَر الحليف الأكبر للسعودية في البلاد ،قد تسفر الانتخابات عن ظهور ائتلاف حاكم جديد. ومن شأن ذلك أن يؤدّي، على الأرجح، إلى انعطافة جديدة في الموقف التونسي من المملكة
 

إقرأ ايضا