الشبكة العربية

السبت 08 أغسطس 2020م - 18 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

"رويترز" تكشف:

الدور الخفي لنجل "السيسي" في تكريس قبضة والده على الحكم

2014_6_8_19_45_52_54

سلطت وكالة "رويترز"، الضوء على الدور الذي لعبه محمود نجل الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في صياغة التعديلات الدستورية، على خلاف ما أعلنه رئيس المجلس علي عبدالعال من أن التعديلات المقترحة التي تستهدف منح الرئيس سلطات إضافية والسماح له بمواصلة الحكم حتى عام 2030 تعبر عن إرادة المجلس.

وفيما قال عبد العال إن "هذه التعديلات نابعة من البرلمان ولا علاقة لرئيس الجمهورية بها من قريب ولا من بعيد"، نقلت "رويترز" عن خمسة أشخاص مطلعين على هذا الأمر إن الواقع كان مغايرًا لذلك.

وقالت المصادر إن ثلاثة من مستشاري السيسي المقربين أحدهم محمود أكبر أبنائه بدأوا التخطيط للتعديلات الدستورية قبل ذلك بعدة أشهر في أعقاب انتخاب السيسي لفترة رئاسة ثانية وأخيرة في أبريل 2018. وكان أحد المصادر الثلاثة حاضرًا أثناء بحث الأمر.

وأضافت المصادر أن محمود السيسي ومدير المخابرات عباس كامل ومحمد أبوشقة المستشار القانوني لحملة السيسي الانتخابية تدارسوا خلال اجتماعات عقدت في شهري سبتمبر وأكتوبر 2018 في مقر جهاز المخابرات العامة المصري في القاهرة الآراء بهدف إطالة فترة بقاء الرئيس في منصبه.

وناقش الثلاثة المواد التي يجب إعادة صياغتها في الدستور وكيفية تحقيق ذلك وتوقيت كل خطوة.

ونادرًا ما يظهر محمود نجل السيسي في مناسبات عامة. وقد تخرج في الكلية الحربية، وقال مصدران على صلة وثيقة بالمخابرات المصرية إنه يشغل أحد المناصب الكبرى في جهاز المخابرات العامة.

وقال دبلوماسي غربي، إن محمود يتولى الأمن الوطني وهو أحد ثلاثة أبناء للرئيس من المعروف أنهم يشغلون مناصب رسمية.

وقد أصبح عباس كامل الذي يطلق عليه وصف "ظل الرئيس" بسبب قربه الشديد من السيسي مديرًا لجهاز المخابرات العامة في يونيو 2018 بعد أن كان يعمل في السابق ضمن هيئة العاملين في الرئاسة.
أما محمد أبو شقه الذي كان يعمل رئيسا للنيابة فقد قام بدور المتحدث باسم حملة السيسي الرئاسية في 2018 ومستشارها القانوني.

ويوسع الدستور المعدل الذي ساعد الثلاثة في صياغته صلاحيات الرئيس والجيش. وهو يمنح الرئيس سلطة تعيين كبار القضاة والنائب العام واختيار ثلث نواب مجلس نيابي جديد هو مجلس الشيوخ.

وينص الدستور على أن مهمة القوات المسلحة هي "حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها"، الأمر الذي يتيح للجيش إمكانية التدخل إذا لم يكن الاتجاه الذي تسير فيه مصر على هواه.

ويقول معارضو السيسي إن التعديلات الدستورية تقضي على أي أمل في قيام دولة مدنية ديمقراطية حديثة. كما يقولون إنه لم يحدث منذ حكم حسني مبارك الذي امتد نحو 30 عاما وانتهى في عام 2011 أن تركزت سلطات بهذا القدر في يد رجل واحد.

وقال حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق وأحد كبار أعضاء الحركة المدنية الديمقراطية وهو تحالف مؤلف من جماعات معارضة: "في سلطة مستبدة شرعنت وأطالت مدى قدرتها على أن تحكم".

وفي مقابلات وصف نواب في البرلمان ومصادر أمنية وأشخاص لهم صلة بالمخابرات المصرية كيف أعاد أنصار السيسي صياغة مواد في الدستور لمنح الرئيس والمؤسسة العسكرية صلاحيات أكبر وكيف أقروا التعديلات عبر برلمان مذعن وفي الاستفتاء العام.

وقال مصدر مطلع على الإجراءات البرلمانية إن النواب لم يكن لهم يد في صياغة التعديلات المقترحة التي طرحت عليهم في المجلس.

وقال بعض النواب الذين عارضوا التعديلات إنهم تعرضوا لحملة تشويه وتخويف. وتم إقرار التعديلات بأغلبية 531 صوتًا مقابل اعتراض 22 صوتًا.


وقال تيموثي قلدس الزميل غير المقيم بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط وهو مركز بحثي مناصر للديمقراطية، إن "الحكومة المصرية حاولت تسويق التعديلات على أنها ”عملية عادية لترتيب أوضاع دستورية وتمديد حكمه باعتباره جزءا صغيرا من مجموعة إصلاحات للدستور".

عندما عرضت اللجنة التشريعية بمجلس النواب التعديلات المقترحة على المجلس في فبراير قالت إن المقترحات تحظى بدعم 155 نائبا. غير أن مصدرًا مطلعًا على الإجراءات قال إن هؤلاء النواب لم يشاركوا في صياغة التعديلات. كان هؤلاء النواب قد وقعوا فقط على وثيقة معدة سلفًا.

وقال ثلاثة نواب إنه لم يتم الكشف عن أسماء النواب الموقعين لأعضاء المجلس فيما يمثل خروجًا على الإجراءات المعتادة.

ووصف أحد القضاة الوضع بأنه أسوأ للنظام القضائي مما كان عليه في عهد الرئيس جمال عبد الناصر الذي حكم البلاد من 1954 إلى 1970.
وقال إن عبد الناصر كان يعزل القضاة ولا يضعهم تحت سيطرته الكاملة مثلما يحدث الآن.

ووصف بعض النواب الذي صوتوا بالاعتراض على التعديلات كيف تعرضوا لحملة تشويه وتخويف. وقال ناشطون يعيش بعضهم في الخارج إنهم تعرضوا هم وأسرهم لضغوط شديدة.

وقال النائب والمخرج السينمائي المعروف خالد يوسف إنه تعرض لهجمات على الانترنت بدأت عندما "أعلنت أنها خطيئة سيدركها النظام. بعدها مباشرةً اتفتحت النار عليا".

وفي فبراير وبعد أن أبدى يوسف اعتراضه علنا على تعديل الدستور ظهر مقطع فيديو على الانترنت قيل إنه يظهر فيه مع عدة نساء في مشاهد جنسية.
وكان مقطع الفيديو نفسه قد ظهر في عام 2016 بعد أن عارض يوسف قرار السيسي تسليم جزيرتين في البحر الأحمر للسعودية. وقال يوسف إن مقطع الفيديو مزيف.

وقال يوسف الموجود حاليا في باريس "كل فترة، كل لما أعارض قانون .. يبدأوا يشيرو (ينشروا) الفيديوهات دي".

وتقول الحركة المدنية الديمقراطية المؤلفة من أحزاب معارضة إنه تم اعتقال أكثر من 120 من شخصيات المعارضة قبل الاستفتاء الذي أجري في الفترة من 20 إلى 22 ـبريل.

وكان من هؤلاء أمير عيسى أحد كبار أعضاء حزب الدستور وهو من الأحزاب الليبرالية.

وقال معتز شقيق عيسى وكذلك محامي الحزب لرويترز إن عيسى اعتقل خارج لجنة انتخابية في محافظة القليوبية شمالي القاهرة في ثاني أيام التصويت بعد أن أبلغ مسؤول اللجنة أنه شاهد أفرادا يقدمون رشا للناخبين. ولم تستطع رويترز الاتصال بالمسؤول.

وقال المحامي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن عيسى لا يزال محبوسا. وأضاف أن النيابة أمرت بحبسه بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم من شأنها تعكير السلم والأمن.

والانتقادات في وسائل الإعلام المصرية تكاد تكون منعدمة.
وقال محمد عبد الحفيظ عضو مجلس نقابة الصحفيين إن رقباء حكوميين في المطابع مكلفين بالرقابة على الصحف قبل طبعها أوقفوا نشر مقالات معارضة للتعديلات.

وقال عبد الحفيظ "لم يسمح بنشر أي رأي مخالف للتعديلات الدستورية في الصحف المصرية منذ انطلاق قطار التعديلات".
 

إقرأ ايضا