الشبكة العربية

الأربعاء 08 يوليه 2020م - 17 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

وثائق سرية تكشف لقاء مبارك بتاتشر.. وإنهاء لقاء قبل استكماله

مبارك
كشفت وثائق سرية بريطانية، مثالا على الخلافات القوية خلف الأبواب المغلقة لزيارات الرئيس الراحل حسني مبارك الخارجية.
وبحسب الوثائق، التي نشرتها موقع بي بي سي عن زيارة مبارك لبريطانيا عام 1988، فقد اشتبك في حوارات عاصفة مع البريطانيين، على أعلى المستويات، بشأن وتيرة الإصلاح الاقتصادي، ومَنْ يحددها.
وفي التفاصيل التي سربتها الوثائق، أنهى الرئيس الراحل، مستاءً، أحد هذه الحوارات قبل استكمال النقاش بشأن حالة الاقتصادي المصري.
وكان مبارك قد زار لندن يومي 25 و26 يناير عام 1988، حيث كان يواجه الاقتصاد المصري حينها صعوبات كبيرة.
وقد جرت مفاوضات بين القاهرة ونادي باريس بشأن إعادة جدولة ديون مصر، وقبل أيام من الزيارة، بدأت مفاوضات بشأن الديون المستحقة لبريطانيا لدى مصر.
وكان صندوق النقد الدولي قد شرع حينها في إجراء مراجعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع الحكومة المصرية، حيث كان فريق من الصندوق يتأهب لزيارة القاهرة، للضغط لاتخاذ إجراءات أقوى تستهدف تقليص عجز الميزانية، وخفض الدعم الحكومي للفئات الفقيرة، ولا سيما دعم الوقود بأنواعه.
الجانب المصري، احتج في مقاومته ضغوط الصندوق، بأن الرضوخ لشروط الصندوق سوف يسبب اضطرابات شعبية كتلك التي شهدتها مصر من قبل بسبب رفع الأسعار.
وقد وضعت هذه العلاقات الاقتصادية بين مصر وبريطانيا على رأس أجندة محادثات مبارك في لندن، التي التقى خلالها بوزير الخزانة، نايجل لوسون، بعد لقائه بمارغريت تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا، الملقبة بالمرأة الحديدية.
وتشير الوثائق إلى أنه قبيل الزيارة، عمم وزير الخارجية البريطاني، جيفري هاو، مذكرة سرية على الجهات المختصة في بريطانيا تؤكد إصرار حكومته على تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي في مصر، وعلى ألا يقدم المسؤولون البريطانيون أي تعهد لمبارك بشأن تقديم أي شكل من أشكال المعونات الاقتصادية.
وأوضح التعميم  أن بريطانيا تشعر بعدم الارتياح تجاه برنامج تمويل أولي قدمه صندوق النقد ، حيث لم يحقق تحسنا ملحوظا في موقف ميزان المدفوعات في مصر.
ويكشف محضر اجتماع مبارك واتشر عن أن الرئيس المصري الراحل أصرّ على أن حكومته مضت في الإصلاح إلى أكبر حد يستطيع الشعب تحمله.
كما نقل عن مبارك: "مصر طبقت إصلاحات اقتصادية بعيدة المدى خلال العامين الأخيرين، أكبر بكثير من حيث الحجم من أي شيء حققه الرئيس الراحل أنورالسادات، غير أنه كان يجب عليه  مبارك أن يأخذ في الاعتبار ما يمكن أن يتحمله الرأي العام في مصر.
وأوضح أن مبارك أظهر امتعاضه من ضغوط صندوق النقد عليه "كي يفعل أكثر مما ينبغي بمعدل أسرع مما ينبغي"، مضيفا أنه "يجب أن يكون لمصر وقت للتنفس".
كما حذر مبارك من توابع الاستجابة للضغوط قائلا إنه : "لو اتخذ بعض الخطوات التي يطالبه بها صندوق النقد، ستكون هناك قلاقل واسعة تشكل خطرا على الاستقرار ليس فقط في مصر ولكن على نطاق أوسع".
من جانبها وجهت تاتشر رسالتها لمبارك  : "إن عليه أن يحقق توازنا بين التهديدات للاستقرار والإصلاحات الضرورية."
وأعربت تاتشر أيضا عن أملها في أن تتوصل مصر إلى اتفاق سريع مع صندوق النقد بشأن برنامج إصلاح اقتصادي أقوى.
وكان لقاء لوسون وزير الخزانة بمبارك، اللاحق للقاء ثاتشر، أكثر تركيزا على الاقتصاد، ولذا فكان أكثر سخونة وصعوبة.
 

إقرأ ايضا