الشبكة العربية

السبت 19 أكتوبر 2019م - 20 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

هل يستطيع "ترامب" تحقيق تبجحه بتدمير الاقتصاد التركي.. الإحصائيات "ترد"

ترامب
عشية إعلان تركيا عن قرارها بعملية عسكرية "شمال سوريا"، هدد الرئيس الأمريكي بتدمير الاقتصاد التركي والقضاء عليه، وذلك بعد تعرضه للانتقادات قاسية، بسبب قراره الانسحاب من شمال سوريا لصالح تركيا، وقال ترامب اليوم (السابع من 2019) في تغريدة على موقع تويتر "كما ذكرت بقوة في وقت سابق، ومن أجل أن أوكد: إذا ما قامت تركيا بأي أفعال، اعتبرها، بحكمتي العظيمة التي ليس لها مثيل، أفعالا تتجاوز الحدود، فإنني سوف أدمر الاقتصاد التركي وأمحوه تماما (كما فعلت من قبل)" في إشارة إلى العقوبات على تركيا العام الماضي.
ثمة سؤال طرح بعد هذا التهديد: هل الاقتصاد التركي بهذه الهشاشة التي تشجع ترامب على التبجح بهذا التهديد الفج؟!
لقد قفز الاقتصاد التركي قفزات هائلة في الفترة التي  تقلد فيها العدالة والتنمية المسئولية، فبعد عشر سنوات فقط من الحكم أصبح في المرتبة السّابعة عشر عالميّاً والسّادسة في القارّة الأوروبية، بينما في 2017 وصل إلى الثالث عشر عالميًا والخامس أوروبيا متوقعا أن يصل إلى المرتبة العاشرة عالميا، والثالثة أوروبيا بحلول عام 2023.
وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي في 2017، ترجمه موقع "نون بوست" فإن الناتج المحلي الإجمالي في تركيا بلغ 2.08 تريليون دولار، بعد إيطاليا التي بلغ فيها 2.3 تريليون دولار، وفرنسا 2.83 تريليون دولار، بينما تليها إسبانيا بـ1.77 تريليون دولار، كما قدر التقرير القوة الشرائية للفرد في تركيا في العام نفسه بـ25 ألفا و780 دولارا، في حين كانت تعادل 16 ألفا و900 دولار عام 2010. وتهدف تركيا لرفع متوسط دخل الفرد لديها إلى 25 ألف في عام 2023 مقابل نحو 10 آلاف دولار حاليا بعد أن كان 3.3 ألف دولار في 2003.
العديد من المؤشرات تعكس المعجزة الاقتصادية التي شهدتها تركيا خلال السنوات الماضية، منها تراجع نسبة التّضخّم من 32% إلى 7 – 9%، كذلك نسب الفائدة من 65%  إلى ما دون العشرة بالمائة خلال الأعوام الأخيرة، إضافة إلى انخفاض عجز الميزانية بالنسبة للدخل القومي من 16% إلى 1%.
ارتفعت قيمة صادرات تركيا خلال الربع الأول من 2018 بنسبة 8.9% على أساس سنوي، إلى 41 ملياراً و185 مليون دولار، فيما بلغت قيمة الواردات 61 ملياراً و902 مليون دولار
تركيا الآن باتت عضوًا في منظمة التعاون والتنمية ومجموعة الـ 20، ومن الجهات المانحة المهمة في المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية ODA، كما أنها أصبحت مُصدرًا ذا ثقة للسلع الاستهلاكية ذات الجودة العالية، وهي الآن أكبر منتج في أوروبا لأجهزة التلفزيون، والمركبات التجارية الخفيفة، كما أن سلعها تمر إلى داخل السوق الألماني؛ بسبب دقَّتها.
وتُعد  ثامن أكبر منتج للمواد الغذائية في العالم والوجهه السياحية السادسة الأكثر شعبية، كما أن 43 شركة من أكبر 250 شركة إنشاءات عالمية تركيَّة، وقبل عشر سنوات تدهورت صناعة الغزل والنسيج بشدة، أما الآن فقد أصبحت صناعة متطورة وتصدر سلعًا ذات جودة أعلى إلى أوروبا..
ورغم التحديات، ارتفعت قيمة صادرات تركيا خلال الربع الأول من 2018 بنسبة 8.9% على أساس سنوي، إلى 41 ملياراً و185 مليون دولار، فيما بلغت قيمة الواردات 61 ملياراً و902 مليون دولار، ليبلغ عجز التجارة الخارجية 20.7 مليار دولار، بحسب أرقام هيئة الإحصاء ووزارة الجمارك والتجارة
ونقل موقع "نون بوست" عن مؤسسة الإحصاء التركية، إعلانها أن عائدات السياحة للربع الأول من العام الحالي، بلغت 4 مليارات و425 مليون دولار. وجاءت العائدات من السياح الأجانب بنسبة 76.1%، ومن المواطنين الأتراك المقيمين في الخارج بنسبة 23.9%، فيما بلغ متوسط إنفاق السائح في تركيا 723 دولاراً، فيما تراجعت نسبة البطالة في يناير/ كانون الثاني 2.2 نقطة إلى 10.8%، حيث انحسرت البطالة في أوساط البالغين إلى 576 ألف شخص في يناير مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وفي تقرير اقتصادي  كتبه محمد مصبح في موقع "الخليج او لاين" قال فيه:
النقاط التالية تثبت أن تدمير الاقتصاد التركي ليس بهذه السهولة التي يتحدث عنها الرئيس الأمريكي.
فبحسب إحصائيات هيئة الإحصاء التركية فإن حجم الواردات التركية من الولايات المتحدة الأمريكية، حتى نهاية 2017، بلغ 11.95 مليار دولار، في حين كان حجم الصادرات التركية لأمريكا 8.65 مليارات دولار.
وتعتبر الولايات المتحدة رابع أكبر مصدر للواردات التركية بعد الصين وألمانيا وروسيا وبريطانيا، وخامس أكبر سوق للمنتجات التركية بعد ألمانيا وبريطانيا والإمارات والعراق، ويتسبب أي تهاوٍ لحجم التبادل التجاري بخسائر مليارية للطرفين.
وعلى الصعيد الأوروبي ليس من مصلحة أوروبا مقاطعة تركيا اقتصادياً؛ فارتفاع حجم ديون تركيا الخارجية (القطاع الخاص) من المصارف الأوروبية يشكل حالة من القلق الشديد لدى دول تلك المصارف في حال فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات "تدميرية" للاقتصاد التركي، وهذا ما أثبتته أزمة انخفاض الليرة التركية في الأشهر الماضية، فقد أعلنت ألمانيا وفرنسا وقوفهما إلى جانب تركيا، وتأكيدهما أنهما لن تسمحا بانهيار اقتصادها، خاصة في ظل ما يعانيه الاتحاد الأوروبي من جراء تداعيات الأزمة اليونانية والركود الإيطالي والإسباني.
ومن ثم فإن تنفيذ التهديدات الأمريكية بتدمير الاقتصاد التركي لن يكون بتلك السهولة، وسيكون هناك انتقاد شديد من قبل المجتمع الدولي لمثل هذه الدعوات؛ لما لها من انعكاسات على استقرار منظومة الاقتصاد العالمي، في حين يضع البعض هذه التهديدات في خانة "مقامرات" ترامب الاقتصادية بهدف جني المزيد من الأموال.
تعتبر "تركيا البوابة الشرقية لأمن واستقرار أوروبا"، ومن ثم فإن أي تصعيد معها يعني تجميد العديد من الاتفاقيات؛ منها اتفاقية مكافحة الإرهاب، الذي يمثل معظلة بالنسبة للاتحاد الأوروبي، وكذلك الاتفاقيات التي تتعلق باللاجئين، الأمر الذي سيخلق أزمة حقيقية للتكتل الأوروبي في حال أقدم بشكل فعلي على فرض عقوبات على تركيا أو تنفيذها.
 
 

إقرأ ايضا