الشبكة العربية

السبت 31 أكتوبر 2020م - 14 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

إشارات لدور محمد بن زايد

هل كان قتل خاشقجي جزء من مخطط أكبر لضرب تركيا

جمال-خاشقجي-66
جمال خاشقجي
ما زالت حادثة مقتل الصحفي السعودي المرموق جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول تثير أسئلة بلا إجابة ، وبعض تلك التساؤلات لا يخفي إدراك الغموض الكثيف خلف الواقعة ، ولعل إقدام مجموعة أمنية سعودية رسمية على اختطاف خاشقجي في مقر ديبلوماسي رسمي وقتله وتقطيع جثمانه داخله يثير أكثر الأسئلة غرابة عن معنى ذلك ومبرراته .
التساؤلات تقول أنه لو كان القصد من العملية قتل خاشقجي فقد كانت هناك سبل أخرى لتصفيته بتكاليف أقل ، أمنيا وسياسيا وديبلوماسيا ، إما بتسميمه أو قنصه في أحد الشوارع أو حادث سيارة أو أي وسيلة مما درجت أجهزة الاستخبارات على استخدامها ، فلماذا لجأ السعوديون إلى اختطافه وقتله داخل القنصلية ثم تقطيع جثمانه وإذابته لإخفاء الجثة بشكل نهائي .
عند هذه النقطة توقف محللون أمام تصريحات تركية تذهب إلى أن قتل خاشقجي كان جزء من مؤامرة كبرى على تركيا ، بعضهم وصفها بالانقلاب الثاني خلال سنوات ، بالإشارة إلى الانقلاب العسكري الفاشل في 2016 ، وكان لافتا حديث مستشار الرئيس التركي الدكتور ياسين أقطاي عن أن قتل خاشقجي كان مؤامرة كبرى وليس مجرد حادث قتل صحفي معارض ، وكرر أقطاي هذا التصريح من خلال حوارات صحفية ومن خلال مقالات نشرها بنفسه في بعض الصحف .
والفرضية التركية تذهب إلى أن المخطط كان خطف خاشقجي في سرية تامة وقتله وإخفاء جثته ، ثم توزع السلطات السعودية إلى أسرته بالسؤال عنه ، والحديث عن أنه اختفى فور وصوله إلى تركيا من لندن ، وأنها تطالب السلطات التركية بالكشف عن مصيره ، ثم يتطور السيناريو ـ حسب الرواية التركية ـ إلى اتهام تركيا بأنها دولة تفتقر إلى الأمن والأمان وأنها تعرض حياة آلاف المواطنين السعوديين للخطر ، ومن ثم تطلب من جميع السعوديين فيها العودة فورا إلى الوطن ، ومنع السفر إلى هناك ، وتقوم الدول الحليفة للسعودية بالتضامن معها ، ليتطور الأمر إلى قطع العلاقات مع تركيا وسحب استثمارات ، وضرب الاقتصاد التركي في مقتل ، من خلال سحب الاستثمارات وتدمير اقتصاديات السياحة ، ثم يتم تصعيد الشكوى إلى المؤسسات الدولية مطالبة إياها بإدانة تورط تركيا في إخفاء صحفي سعودي قسريا بعد أن رغب في العودة إلى بلاده وتصحيح موقفه السياسي .
الرواية التركية تقول أن مصاحبة خطيبة خاشقجي "خديجة جنكيز" له عند زيارته للقنصلية وإبلاغها السلطات الأمنية باختفائه داخلها بعد ساعات كان سببا مباشرا في إرباك المخطط السعودي ، وتحويل سيناريو الأحداث إلى وجهة أخرى ، انتهت إلى الاعتراف السعودي بقتل الصحفي المعارض داخل القنصلية على يد عناصر أمنية تابعة للدولة .
غرابة عملية القتل ومكان تنفيذها ربما يعزز الرواية التركية التي تتنامى حاليا ، وإن كانت بحاجة إلى المزيد من الأدلة على دقتها ، لكن تبقى الجريمة بتفاصيلها والطريقة التي تمت بها شديدة الغرابة ومثيرة للكثير من التساؤلات .
الأخطر في الرواية التركية أنها تشير إلى شراكة إقليمية في العملية ، وتحديدا تشير إلى ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ، وأنه ضالع في التخطيط للعملية ، ويستشهدون بعودة طائرة تقل مجموعة من فريق القتل إلى دبي بعد أدائها مهمتها في اسطنبول دون أي تفسير منطقي لهذه المحطة ، كما يستشهدون بتصريحات للفريق ضاحي خلفان يطرح فيها المخرج المقترح للسعودية من تلك الورطة ، وهي الاقتراحات التي تم تنفيذها بالفعل في البداية ، وخلاصتها أن تعترف المملكة بقتل خاشقجي ، وأن الأمر كان مشاجرة مع مجموعة أرادات إقناعه بالعودة ، وهي الرواية التي اضطرت المملكة إلى التراجع عنها فيما بعد .
 

إقرأ ايضا