الشبكة العربية

الخميس 25 أبريل 2019م - 20 شعبان 1440 هـ
الشبكة العربية

نبوءة لخاشقجي عن أحداث السودان.. مؤسس 6 أبريل يجدد الأحزان

جمال خاشقجي
استنكر المهندس أحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل في سلسلة تدوينات، ما تقوم به الحكومات عقب الثورات، حيث يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وكأنه صار لزاما لأجل إطلاق سراحهم أن تقوم ثورة.
وكتب ماهر على حسابه في تويتر : "  مشهد الإفراج عن المعتقلين السودانيين  مشهد مؤثر بصراحة.. بيطرح سؤال مهم : " هو كان لازم تقوم ثورة علشان المعتقلين يخرجوا"؟
وتساءل ماهر: "ليه الحكام في عالمنا مش بيسيبوا أي باب خروج سلمي ومش بيعملوا أي اعتبار للغضب المتراكم.. بيقفلوا كل أبواب الحوار وإمكانية الوصول لحل وسط، و يقتلوا أي أمل لخروج المسجونين بشكل سلمي.. قوة وبطش يصيب بالغرور، وغرور يزيد القوة والبطش.. ولما الناس تنفجر يقولوا مؤامرة وأجندات".
وتفاعل معه حساب المستبصر الذي أعاد عبارات من مقال كان كتبه الراحل جمال خاشقجي يتحدث فيه عن السجون قائلا : " آخر ماكتب جمال خاشقجي:" اتصل بي شقيق صديق انتهى إلى السجن.. قال لي: كسره السجن الانفرادي، لن تعرفه عندما تلتقي به" لمَ تفعل هذا أيها الزعيم بخيرة أبناء شعبك؟يوما ما ستأمر بإطلاق سراح صديقي ورفقته سيخرجون أحرارا بأجسادهم ولكن بعضهم سيبقى هناك في السجن سيلاحقه ذلك الفراغ الزماني ما حيي".
يذكر أن الراحل جمال خاشقجي كان قد كتب مقالا بعنوان : "تحاشوا السجن ما استطعتم.. عن الحرية والسجن والاكتئاب" ابحثوا عن صيغة ما للمعارضة لا تودي إلى السجون والمواجهة.
وكان أبرز ما جاء في مقال خاشقجي:
 أعلم أن هذا من السهل قوله، ومن الصعب فعله، فالسجن في عالمنا ليس إجراء عقابياً أو احترازياً دوماً،  إنه جزء من التفاوض السياسي وأدوات الضغط، ومهارات التحكم في العامة.
كما حذر من أن أي حركة سياسية تتساهل في قرارات تودي بشبابها إلى السجن هي حركة غير مسؤولة وكذلك معارضو الخارج الذي يحرّضون مَن في الداخل على الغضب والتحرك ومناكفة الحاكم،  لذلك أقول دوماً للشباب في بلدي: لا تستمعوا لهم وتحاشوا السجن ما استطعتم، كل ما ستحصلون عليه هو كلمة في منتدى أوسلو للحرية، وقدر كبير من الاكتئاب.
وأشار إلي أنه قضي يومين طويلين في منتدى أوسلو للحرية، في العاصمة النرويجية، في ظل موجة حرّ تفوق سخونة معتقلات العالم الجنوبي الذي أتى منه معظم المناضلين "البؤساء" المشاركين، سألت نفسي وأنا أستمع إلى كلماتهم وقصصهم مع معركة الحرية في توغو، كمبوديا، فيتنام، أذربيجان، اليمن، إيران، ليبيا، ومصر... هل ما أسمعه يعزز إيماني بالحرية أم يدعو إلى الاكتئاب؟
وتابع في حديثه : الخلاصة التي انتهيت إليها هي الاحتمال الثاني  المحبط هنا ليس فقط تكرار وتشابه القصص، وإنما إلي مبالاة العالم، فالخارجية الأمريكية تصدر كل عام تقريراً عن حقوق الإنسان، وآخر عن حالة الحريات الدينية حول العالم.
 وقد صدر الأخير ولا تقل معلوماته دقة وألماً عما تقوله منظمات حقوق الإنسان المستقلة، ولكنها لم تعد تفعل شيئاً،  فقط قليل من العقوبات والعتب.
كما أنه أوضح في حديثه : اكتشفت خلال المنتدى أن توريث الحكم شائع في إفريقيا أيضاً وأمريكا اللاتينية، دون أن ننسى جمهورية كوريا الشمالية التي توارثها أب وحفيد رغم أنها "شيوعية ديمقراطية".
شعرت بالأسى خاصة لليلى يونس، المناضلة الأذربيجانية التي بدت لي أكثر كجدة طيّبة تستحق أن تتقاعد وتمضي وقتاً سعيداً على كنبتها المفضلة ومن حولها أحفادها لتروي لهم حكايات وطرائف في بيتها بباكو عاصمة بلادها الغنية بالنفط، حيث بات الحكم وراثياً. لا جديد. هكذا هي جمهوريات عالمنا.
غادرت ليلى المسرح بعدما أنهكتها كلمتها المؤثرة. رفعت قبضتها الضعيفة وهتفت بصوت أوهنه المعتقل "ليسقط الدكتاتور. لا تنسوا حقوق الإنسان في أذربيجان". هل سيهتم أحد غير المنظمات الحقوقية؟
لا أعرف لماذا قفزت إلى رأسي صورة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وهو يحتفي بالرئيس الأذري إلهام علييف، قبل أن أفكر بغيره ممن يتعاملون ليل نهار معه ومع بقية طغاة العالم؟ ربما للعلاقة المتداخلة بين البلدين. إنها المصالح التي تجعل إردوغان يهتم بحقوق الإنسان في مصر ويتجاهلها في أذربيجان، نفس المصالح التي تجعل آلافاً، بل ملايين اللاجئين العرب يدعون الله أن يفوز إردوغان بالانتخابات القادمة، وغير معنيين بنحو خمسين ألف تركي معتقل منذ المحاولة الانقلابية الفاشلة قبل أكثر من عام، إذ لن يكون أمامهم ملاذ يلجأون إليه لو خسر أردوغان وحزبه، فمرشحة المعارضة ميرال أكشنار أرعبتهم بتصريحها أنها ستعيد السوريين إلى وطنهم لو فازت بالرئاسة، الوطن الذي يحكمه قاتلهم!
وأشار إلي أن الكثيرين تخلوا عن توقع النتائج العاجلة، ويعملون على المدى البعيد على طريقة "اغرس شجرة لمَن سيأتي بعدك يستظل بها أو يبني منها قوساً ونشاباً"، فتراجع اهتمامهم بالنضال السياسي وباتوا يقدّمون نشر التعليم، التثقيف الذاتي، القيم الديمقراطية، ثقافة احترام القانون، وبالطبع "المبادئ فوق الدستورية"، وهو مصطلح سمعته لأول مرة في مصر عام 2012، إذ طرحها عدد من القانونيين والليبراليين المتخوفين من نوايا الإسلاميين، وعارضها الإخوان الذين كانوا مؤمنين أكثر بقوة الصندوق.
وأشار إلي أن 19 في المئة من الناشطين الحقوقيين يعانون من PTSD أي "حالة اضطراب حاد ما بعد صدمة عنيفة" وأن هناك مؤسسة بحثية معنية بذلك وتحاول تطوير أدوية وبرامج علاجية لهذا المرض الذي يدفع بعضهم للتفكير في الانتحار أو الانعزال التام وحتى المخدرات.
 وأخبرني أحد مَن مرّوا بهذه التجربة أنه فكر بالانتحار مرتين، يكون منشغلاً وسط ناس أو في أوتوبيس مواصلات فيداهمه "فلاش باك" ينقله إلى الزنزانة ومشاعر اليأس والوحدة والخوف التي عاشها.
كما تذكرت زميلة صحفية استقرت الآن في واشنطن ومرّت بتجربة السجن،  لا تكاد تخرج من بيتها رغم أنها الآن في أمان،  لم أفهم أسبابها لذلك،  ربما ظلمتها واعتقدت أنها تبالغ، كانت تقول لي: "لا استطيع أن أفعل شيئاً،  أنا لا أزال هناك".


 

إقرأ ايضا