الشبكة العربية

الجمعة 29 مايو 2020م - 06 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

ميدل إيست آي: أبو ظبي تستخدم "الصوفية" لتقويض الربيع العربي

الامارات
أدان "أندرياس كريغ" الأستاذ المساعد للدراسات الدفاعية في " كينجز كوليج" ببريطانيا، سياسات الإمارات في منطقة الشرق الأوسط ولتي وصفها بأنها " استخدمت قدراتها السايبراية  للتخريب والتجسس والتآمر وتحويل السرديات إلى سلاح من اجل تقويض المجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"
وقال في مقال نشره بموقع "ميدل إيست آي" : " السياسة الإماراتية ليست علمانية خالصة، فخطاب التسامح والتعيش الديني ليس تعبيرا عن قوة ناعمة تهدف إلى موجهة الإسلام السياسي، وإضعاف الإسلاميين في المنطقة بل يعمل كقشرة فارغة لنشر شكل من الإسلام المهادن، ومن هنا يأتي دعمها للصوفية لتخدم كأساس أيديولوجي وديني على سياساتها الخارجية القوية في المنطقة"
وأضاف الكاتب :" إن حملة أبو ظبي ضد دور الإسلام في المجال السياسي له وجه شرير آخر: منع تسييس المجتمع المدني واحتكار السلطة السياسية والاجتماعية والقوة وتكريسها في يد الدولة"
ويعتقد الكاتب أن خوف أبو ظبي من الإسلاميين الذي يصل إلى حد البارانويا متجذر بالخوف من القوة الناعمة للإسلام السياسي وكون أفراده المعارضين التقليديين للأنظمة الشمولية في المنطقة.
ويرى الكاتب بحسب ترجمة "القدس العربي" إن القلق من الإسلام السياسي وسط النخبة الحاكمة في الإمارات نابع من اعتقاد أن سرديات الإسلام عندما يتم دمجها  بالسياسة لا يمكن للدولة أو للنظام السيطرة عليها بشكل يخلف دينامية سياسية ـ اجتماعية قادرة على تقويض الوضع القائم . وبحسب الكاتب يعتبر الربيع العربي حالة في هذا الاتجاه وبالتالي فمع انهيار الوضع الشمولي القائم عام 2011 سارعت الإمارات لتحشيد القوة المالية والعسكرية لتشكيل مستقبل المنطقة ومسارها الاجتماعي والسياسي.
وباعتبارها "القائد" في مكافحة الإرهاب، استخدمت أبو ظبي الصوفية (المهادنة) بمهارة لتقديمها على أنها "الإسلام الحقيقي" والقادرة على علاج التطرف النابع من السلفية وفي الوقت نفسه تقديم رؤية وجودية ساذجة لمكافحة التطرف تقوم في الأساس على البعد اللاهوتي مما يعني بالضرورة تجاهل الأدلة العملية للعوامل الاجتماعية والسياسية التي تدفع التطرف.
ومن أجل هذا أقامت أبو ظبي مراكز دعوية في ليبيا ومصر والإمارات والتي أوكلت لها مهمة نشر النسخة من الإسلام والتي تبدو في النظرة الأولى هادئة مع أن النظرة القريبة منها تكشف عن تسييسها واستخدامها كأداة لا تختلف عن بقية أشكال الإسلام السياسي الأخرى.
ويعتقد الكاتب أن الصوفية التي استخدمت كأداة إماراتية ونشرت عبر المراكز الدعوية والمؤتمرات والباحثين لم تصبح كموازن هادئ ضد السلفية بل أصبحت تقدم المبرر الأخلاقي لقمع المعارضة السياسية والمجتمع المدني وفي النهاية لقد خلق الاستخدام الأداتي للدين الذي تمارسه أبو ظبي قطبية ثنائية كاذبة بين الصوفية والأشكال الأخرى من الإسلام السياسي: واحد يسيطر عليه النظام والآخر يسطر عليه المعارضون له.
 

إقرأ ايضا