الشبكة العربية

الأحد 07 يونيو 2020م - 15 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

من يعتذر لمن.. حسني : مرسي ليس أول رئيس منتخب

مرسي وحسني
في رسالته الثالثة المطولة  قال الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الرئيس الراحل محمد مرسي ليس أول رئيس مدني منتخب، بل هو أول رئيس مدني منتخب" دستوريا".
وأضاف في رسالته الثالثة " من يعتذر لمن .. الطريق إلى 30 يونيو" أن هذه رسالة قد تطول بأكثر مما طالت سابقتاها، فهى تؤسس لمعانٍ سقطت منا بكل أسف فى زحام التلاسن غير العقلانى، وطوفان اللغو المفضى للجهالة، بشأن مفاهيم الشرعية والديمقراطية والانتخابات الحرة، وما صاحب هذا التلاسن وهذا اللغو من تفكير انتقائى بشأن التعامل مع ما فسد وما لم يفسد من إفرازات العهود الماضية.
وأوضح أن عاما كاملا لم يكن كافياً -على ما يبدو - كى يفيق الحكم الجديد من سكرته التى دفعه إليها دفعاً من لا دراية لهم بفنون الحكم، فتصوروا أن الدول تدار بنفس الأساليب الانتخابية التى لا تعرف إلا فنون الحشد واقتناص الصناديق.
وقام حسني برفق مقطع فيديو مع رسالته ، منوها أنه فى الحقيقة مختصر لمشاهد استمرت على مدار يوم كامل، هو يوم الثلاثين من يونيو 2012، يوم تنصيب الدكتور محمد مرسى رئيساً للجمهورية، وهى مشاهد توزعت على ثلاث فعاليات متتابعة :
أولها : فعالية أداء الدكتور مرسى اليمين الدستورية أمام الجمعية العامة للمحكمة الدستورية العليا.
أما الثانية : فعالية الاحتفال الذى أقيم بعدها بقاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة.
 وأخيراً:  ما تبعهما من احتفال القوات المسلحة بتنصيب الرئيس الجديد بالهايكستب.
وأشار إلى أن المشاهد تبين بموضوعية كاملة الكلمات التى نطق بها الرئيس مرسى وتعبر عن معان إيجابية تُحسَب له.
 كما تبين الكلمات التى تعبر عن معانٍ أخرى سلبية تُحسَب عليه، حتى وإن بدت شعبوية لكنها لا تصدر عن رجل دولة يحسب لكل كلمة حسابها.
وعن فعالية أداء الرئيس المنتخب لليمين الدستورية، يقول حسني : يلقى المستشار ماهر سامى يوسف كلمة ترحيب بالرئيس مرسى، أراها غاية فى الأهمية وتتجاوز ما هو بروتوكولى إلى ما هو تأسيسى للعلاقة بين الرئيس المنتخب وبين الدولة بشعبها ومؤسساتها.
وأضاف : لكن أهم ما جاء بكلمة المستشار ماهر سامى يوسف الترحيبية هذه كان تأكيده المستمر على مفهوم "الشرعية الدستورية" ومفهوم "سيادة القانون"، إذ أراد الرجل - على ما يبدو - ومن ورائه كل أعضاء الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، إرسال رسالة مبطنة ومهذبة للرئيس الجديد بأنه لا شرعية لنظام حكم بغير مرجعيات دستورية، وبغير احترام لسيادة القانون، أخذاً فى الاعتبار ما حاول الرئيس المنتخب ترسيخه من مفاهيم أمام مناصريه بميدان التحرير قبلها بساعات.

وتابع قائلا : بعد انتهائه من كلمة الترحيب التى ألقاها، دعا المتحدث الرسمى باسم المحكمة رئيسها المستشار فاروق سلطان لإلقاء كلمته التى عبر فيها عن ترحيبه بالرئيس المنتخب، وعن اعتزاز المحكمة به، وعن ثقة أعضاء المحكمة بأن الرئيس إنما يبادلهم نفس المشاعر، وأنه يقدر بدوره المحكمة الدستورية العليا ويعتز بدورها فى "حماية الشرعية الدستورية وإعلاء سيادة القانون على رؤوس كل العباد".
وشدد حسني في حديثه : مرة أخرى كانت هذه إشارة واضحة - لمن يفهمون لغة الإشارات - لما سبق أن قاله الرئيس المنتخب قبلها بميدان التحرير عن أن الجماهير التى احتشدت هناك هى أعلى سلطة فى الدولة، وأن لا سلطة تعلو فوق سلطتهم، ومن ثم فإن أداءه اليمين الدستورية أمامهم - كما فعل - إنما يعفيه من أدائه أمام المحكمة الدستورية العليا كما ينص الإعلان الدستورى المكمل.
وأوضح أن كلمتي المستشارين (ماهر سامى يوسف وفاروق سلطان) رسختا - وبمنتهى الحكمة ومنتهى الأدب والاحترام - لمبدأين هامين بدا الرئيس المنتخب غافلاً عنهما تماماً وهو يطلب دخول القصر الجمهورى قبل أداء اليمين الدستورية، ويؤدى اليمين أمام مناصريه بميدان التحرير، ويراوغ بشأن أدائها أمام المحكمة الدستورية العليا حتى اللحظة الأخيرة.
فأما المبدأ الأول فهو أن الانتخابات لا تستمد شرعيتها من الصندوق فحسب، وإنما هى تستمدها أيضاً - ضمن شروط أخرى كثيرة - من الأطر المؤسسية والمرجعيات الدستورية التى تحكم هذه الانتخابات؛ فهى ليست انتخابات تجريها مدينة أثينا فى العصور الغابرة، ولو أنها كانت ديمقراطية أثينا ما كان الرئيس مرسى قد فاز بها، فهو لم يحصل إلا على نصف عدد أصوات من أدلوا بأصواتهم.
وأضاف حسني أن الرئيس مرسى إذن لم يكن أول رئيس مدنى منتخب كما يحلو لبعض من أخذتهم سكرة الصناديق أن يرددوا بغير ملل، وإنما هو كان أول رئيس مدنى منتخب "دستورياً".
وأوضح أن مرجعيته الدستورية كانت هى الإعلان الدستورى بتاريخ 30 مارس 2011 الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذى كان وقتها هو صاحب السلطة التأسيسية حتى انتقال هذه السلطة التأسيسية إلى جهة أخرى ليست هى بالتأكيد الرئيس المدنى المنتخب "دستورياً".
أما المبدأ الثانى الذى رسخه المستشاران ماهر سامى يوسف وفاروق سلطان فى كلمتيهما - اللتين اتسمتا بالحكمة والأدب والاحترام، ودون جرح لكرامة وكبرياء الرئيس المنتخب - فهو أن اليمين الدستورية ليست مجرد نص يردده الرئيس المنتخب وقتما يشاء، وأينما يشاء، وكيفما يشاء؛ وإنما هى نص محكوم بأطره المؤسسية ومرجعياته الدستورية، ولا يكون أداء اليمين "شرعياً" إلا إذا أداه الرئيس المنتخب فى المكان والزمان وبالكيفية التى تجعله معبراً عن الروح "الدستورية" .
وعقب رصد حسني للفاعليات الثلاثة اختتم حديثه قائلا : انتهى يوم التنصيب على خير إذن، ولغة التصالح والتوافق التى اعتمدها قضاة المحكمة الدستورية العليا، واعتمدها من بعدهم المشير طنطاوى ومعه قادة القوات المسلحة، كانت لها الغلبة على لغة التحدى التى لجأ إليها الرئيس مرسى غير مرة".
وتساءل: " لكن هل زال التوتر بين الجانبين بما ارتسم على وجه الرئيس مرسى من ارتياح مع أصيل هذا اليوم، أم أن أطرافاً فى المشهد لم تسترح كثيراً لحدوث هذه الانفراجة فدفعت الأمور دفعاً نحو إشعال الموقف وتأجيجه"؟
 

إقرأ ايضا