الشبكة العربية

الأحد 29 مارس 2020م - 05 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

من يريد إشعال الحرب بين مصر وتركيا؟

232232323


لاشك أن اقتحام السلطات الأمنية في مصر، مكتب وكالة الأناضول في القاهرة واعتقال 4 صحفيين أحدهما تركي، سيصعد الخلاف بين البلدين وسيزيد من اللغة الحادة في التصريحات، رغم أن هذا المكتب لا يعمل في الخفاء والسلطات على علم به منذ سنوات، لكنها قررت اقتحامه في هذا التوقيت.. فلماذا؟.
السبب أو الأسباب ليس هو فقط ما يتبادر إلى ذهن البعض بأنه الخلاف في الشأن الليبي ومحاولة تدخل تركيا لدعم حكومة السراج المعرتف بها دوليًا ضد قوات المشير خليفة حفتر المدعوم من مصر والإمارات والسعودية، ولكن هذه الحملة جاءت بعد تصريحات ومقال لمستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن العلاقة مع مصر واستخدام لغة العقل، التي أكد فيها على ضرورة عودة العلاقات بين البلدين وأن تتحدا في مواجهة المخاطر كاثنين من أكبر الدول الإسلامية.

مستشار أردوغان: الخلاف ضرر للبلدين
وقال ياسين أقطاي في مقاله الذي نشره بصحيفة "يني شفق" التركية، قال فيه:"هناك أسباب عديدة للتعاون أكثر من أسباب الحرب والعداء بين مصر وتركيا، سنجد أن هذا الانفصال بين البلدين يخلق العديد من الفرص للآخرين، ويتسبب في خسائر فادحة للدولتين والعالم الإسلامي ككل".
وأردف قائلا "لذا فإن تعاون الدولتين وتضامنهما هو أمر لا مفر منه وعليهما أن يفعلا ذلك عاجلا أم آجلا".
وأوضح: "حينما كانت الحملة الإعلامية في مصر تتحدث عن أن تركيا قادمة إلى ليبيا من أجل محاربة مصر، قلنا وأوضحنا أن تركيا لا يمكنها أن تحارب أية دولة عربية أو مسلمة، بل على العكس من ذلك، هي تريد إيقاف تلك الحرب المشتعلة في ليبيا، والأهم أنها جاءت إثر دعوة رسمية من حكومة شرعية".
وأشار إلى أن "دوافع التعاون فيما بين مصر وتركيا تفوق بحد ذاتها وبشكل كبير، وجود دوافع لإشعال حرب بين البلدين، والاتفاق التركي الليبي بدوره، يعيد الحقوق المصرية في حدود المنطقة الاقتصادية المنحصرة التي ضاعت بسبب الاتفاق الذي تم بين مصر واليونان، كما يمكن الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك وطرح هذا السؤال، لماذا لا يمكن عقد اتفاقية مع مصر أيضا، على غرار اتفاقية ليبيا، إن اتفاقية من هذا النوع في شرق المتوسط، بين تركيا وليبيا ومصر، ألا يعني تعزيزا وحماية لحقوق شعوب تلك الدول".
ما أثار الدهشة لدى متابعين ومحللين أن التصريحات "الناعمة" من تركيا والتي كادت أن تفتح مجالًا للنقاش الجاد بين البلدين، جاء من يهدمها باستفزاز تركيا عبر اعتقال صحفيين وغلق مكتب وكالة الأناضول في مصر، بحجة أنه يعمل تحت اسم شركة ويعمل فيه لجان إلكترونية تابعة لتركيا والإخوان لنشر تقارير كاذبة وسلبية عن مصر.
محللين اعتبروا أن هذه الحملة قادتها أذرع أمنية تعمل على تأجيج الوضع مع تركيا، ولا تريد التهدئة، فيما ذهب البعض بتسميتها "أذرع محمد بن زايد في الأمن المصري".

تركيا تندد

وعلى إثر تطور الأحداث، أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانًا قالت فيه، "إنها تدين "بشدة" مداهمة الشرطة المصرية لمكتب وكالة الأناضول في العاصمة القاهرة وتوقيفها بعض العاملين هناك".
وذكرت الوزارة في بيان صادر عنها، الأربعاء، "أنها تنتظر من السلطات المصرية إخلاء سبيل عاملي مكتب الأناضول بالقاهرة وبينهم مواطن تركي على الفور"، وفقا لوكالة الأناضول.
واتهم وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو مصر بالتصرف بعدوانية تجاه تركيا، بعد بدء الأخيرة اتصالات مع روسيا بشأن ليبيا.
واستدعت وزارة الخارجية التركية القائم بالأعمال المصري في أنقرة على أثر الحادث.

مصر ترد

فيما رفضت الخارجية المصرية، اليوم الخميس، بيان نظيرتها التركية بشأن احتجاز السلطات في مصر عددا من العاملين في مكتب إعلامي تركي داخل القاهرة، قالت عنه أنقرة إنه يتبع وكالة "الأناضول" الرسمية بتركيا، فيما وصفته الداخلية المصرية بأنه خلية إلكترونية تركية هدفها إعداد تقارير لتشويه صورة مصر.
وقالت المتحدث باسم الخارجية المصرية، أحمد حافظ، في بيان نشر على صفحة الوزارة على موقع "فيسبوك"، "نؤكد رفض مصر، جملة وتفصيلا، لما ورد في بيان وزارة خارجية تركيا والتصريحات التركية الأخرى حول الإجراءات القانونية التي اتخذتها السلطات المصرية في التعامل مع إحدى اللجان الإلكترونية الإعلامية التركية غير الشرعية في مصر".
وأضاف حافظ أن هذه اللجنة، "عملت تحت غطاء شركة أسستها عناصر لجماعة الإخوان الإرهابية بدعم من تركيا، لنشر معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية في مصر، وإرسالها لأوكارها في تركيا، سعيا لتشويه صورة البلاد على المستويين الداخلي والدولي".
وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، "أن جميع الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية المعنية في هذا الشأن تمت وفقا للقوانين والضوابط، المعمول بها حيال التصدي لمثل تلك الحالات الشاذة والخارجة عن القانون".
وشدد حافظ على استهجان مصر لصدور بيان الخارجية التركية، مؤكدا أن النظام "التركي" يتربع بامتياز على مؤشرات حرية الصحافة حول العالم، كأحد أسوأ الأنظمة انتهاكا لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة وغيرها من الحقوق والحريات الأساسية".
وأشار إلى أن "النظام التركي"، "يقوم بدعم وتمويل جماعات متطرفة وميليشيات إرهابية في عدد من دول المنطقة، رغبة في تمكينها من التحكم في مصائر شعوبها بقوة السلاح وباتباع أساليب مارقة للترهيب والترويع، وذلك في مسعى يائس من نظام أنقرة لتحقيق تطلعات شخصية ومآرب خاصة بغية استحضار ماض مبني على وهم أمجاد زائفة".
وأضاف حافظ، "أنه كان أولى بخارجية تركيا، وهي تقذف بسموم نظامها عملاً بعوارِ دَجله، أن تعي أن ذلك لن يمحي أو يشوش على واقع النظام المخزي الذي زج بتركيا في الوحل وجعلها تحتل موضع متقدم عالميا في معدلات سجن الصحفيين، وآل بها لتقبع بالمرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام ٢٠١٩، حيث تم على سبيل المثال - وليس الحصر - إلغاء تصاريح ما يقرب من ٦٨٢ صحفي في تركيا خلال الفترة من نوفمبر ٢٠١٨ حتى مارس ٢٠١٩، وفقا للعديد من التقارير ذات الصلة".
الداخلية: خلية إلكترونية

وكانت الداخلية المصرية قالت في بيان، "رصد قطاع الأمن الوطني اضطلاع إحدى اللجان الإلكترونية التركية الإعلامية بإتخاذ إحدى الشقق بمنطقة باب اللوق كمركز لنشاطها المناوئ تحت غطاء شركة (سيتا) للدراسات التي أسستها جماعة الإخوان الإرهابية بدعم من دولة تركيا من خلال إعداد تقارير سلبية، تتضمن معلومات مغلوطة ومفبركة حول الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والحقوقية وإرسالها لمقر الوكالة بتركيا بهدف تشويه صورة البلاد على المستويين الداخلى والخارجي".

 

إقرأ ايضا