الشبكة العربية

الثلاثاء 21 يناير 2020م - 26 جمادى الأولى 1441 هـ
الشبكة العربية

مقال بالواشنطن بوست يكشف تفاصيلًا مروعة عما يحدث للنساء في السجون السعودية

بن سلمان
كشف مقال منشور في صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية تفاصيلًا مروعة عن الانتهاكات التي تتعرض لها الناشطات النسويات في السجون السعودية .

وقالت كاتبة المقال "سارة عزيزة" إن الناشط يتعرضن لانتهاكات جسيمة في السجون السعودية مثل الجلد والتقبيل بالقوة وتحسس أجسادهن من محققين ملثمين فضلًا عن الصعق بالكهرباء.

وأضافت أن مصادر مقربة من المعتقلات يعتقدن بوجود صلة لـ"سعود القحطاني" - المستشار السابق بولي العهد محمد بن سلمان - في يحدث لهن.

وإلى نص المقال:

بعد أشهر من سجن الحكومة السعودية لبعض أبرز ناشطاتها من النساء، تقول تقارير جديدة إنّ النساء تعرّضن للتعذيب والاعتداء الجنسي أثناء الاحتجاز. الرواية المروِّعة واردة من عدة مصادر وتشمل ادعاءات تتراوح من الصعق بالكهرباء والجَلْد إلى التقبيل القسري والتلمس على أيدي محققين ملثمين. إذا كانت هذه الروايات صحيحة، فإنّ هذه الإجراءات تُعتبَر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها السعودية.

الآن ربطت مصادر مقربة من هؤلاء السجينات حادثات سوء معاملتهن بالمستشار السابق البارز لولي العهد محمد بن سلمان سعود القحطاني، الذي ثبت تورطه أيضًا في مقتل الصحفي السعودي والمساهم في صحيفة “واشنطن بوست” جمال خاشقجي.

ومع ذلك، فإنّ هذه الاكتشافات المروعة لم تُنتِج حتى الآن سوى ردٍ ضئيلٍ من المجتمع الدولي الذي تجاهل مرارًا محنة هؤلاء النساء. بدأت معاناتهم منذ عدة أشهر – فقد سُجِنَ العديد منهنّ منذ مايو/أيار الماضي في ظل اتهامات ملفقة بالخيانة العظمى. معظم وسائل الإعلام الغربية وقادة العالم كانوا مفتونين للغاية بصورة محمد كمصلح محتمل ولم يواجهوا الأمير بشأن هذه المسألة. حتى عندما حذَّرَت مجموعات حقوق الإنسان من العدالة التي أُجهِضَت، فقد فضَّلَت وسائل الإعلام السائدة التركيز على سرد “النهضة السعودية” التي منح فيها حاكم شاب معتدل المرأة حق القيادة.

وفي نهاية يونيو/ حزيران، مع رفع الحظر المفروض على السائقات النساء، تجاهل معظمهم المفارقة التي مفادها أنّ العديد من الناشطات اللاتي ضَحَّينَ بسنوات أو عقود لقضية حقوق المرأة لا يزلنَ وراء القضبان. وبعيدًا عن الاحتفالات التي تنظمها الدولة، كانت هؤلاء النساء كالطيور التي تركها العالم تقبع في أقفاص الدولة السعودية “الجديدة” التي يسيطر عليها ولي العهد.

في النهاية، كان سيتطلب الأمر حادثة مقتل خاشقجي المروِّعة لكي توقظنا بشأن طبيعة حكم ولي العهد. ومع ذلك، لم تكن جريمة القتل إلّا امتدادًا لما أصبح لاحقًا نمطًا وحشيًا راسخًا من أعمال القمع التي ينتهجها ولي العهد.

كان مستقبل ولي العهد كزعيم عالمي شرعي موضع شك لفترة وجيزة بعد مواجهته بمجموعة متزايدة من الأدلة وخلاصة عالية الثقة من وكالة الاستخبارات المركزية “سي أي أيه”. ولكن بصرف النظر عن بضع عقوبات جزئية وبعض التصريحات شديدة اللهجة من السياسيين وجمعيات حقوق الإنسان، فإنّ الحكومة السعودية لم تواجه أي عواقب ذات معنى. ظل محمد على المسرح العالمي بينما أشاد الرئيس ترامب مرارًا وتكرارًا بولي العهد وأعاد التأكيد على ولاء الولايات المتحدة للمملكة.


بينما يجادل البعض أنّ من المرجح أن يواصل محمد بالمضي قدمًا بحذر أكبر بعد مرور فترة الفضيحة هذه، فإنّ مثل هذا التقييم يتجاهل حقيقة أنّ الوحشية كانت متوطنة في حكمه منذ البداية. كان يجب أن تكون قضية النساء الإصلاحيات معبرة من هذه الناحية. لقد أظهرت اعتقالاتهنّ التي حدثت قبل مقتل خاشقجي بفترة طويلة سياسة محمد القاسية بالقمع الاستباقي للنقاد المحتملين وكذلك المعارضين النشطين.

كانت معظم هؤلاء النساء قد تراجعن عن التنظيم السياسي بحلول وقت احتجازهن – وقد تلقى العديد منهن، بما فيهنّ لجين الهذلول، تحذيرات من الديوان الملكي لوقف نشاطهن.

ومع ذلك، فإنّ مجرد إمكانية قيامهنّ بنشاطات مستقبلية كانت على ما يبدو تتعدى حدود ولي العهد الذي كافأ امتثالهم بعدم خوض أيّ نشاطات بسحبهم من منازلهم إلى مياه نظام العقوبات السعودي العكرة. (في بعض الحالات، كانت هؤلاء النساء قد تعرّضن للمنع من السفر في وقت سابق أو الإعادة القسرية إلى الوطن، إجراءات تحمل تشابهات مشؤومة مع ظروف نفي خاشقجي.) كما كان ينبغي أن تكون معاملة النساء بعد اعتقالاتهن كاشفة للوضع الراهن: بينما كان يتم التعامل مع المعتقلات من النساء في السعودية بشكل هادئ في العادة، فقد تعرّضن هؤلاء النساء لحملة غير مسبوقة من التشهير العلني. وزعت الحكومة تقارير مخيفة تربطهم بالتجسس الأجنبي والمؤامرات القطرية واتهمتهم بإهانة سمعة الدولة السعودية.

نشرت الحكومة أيضًا صورًا لكثير منهنّ، وهي خطوة مروعة في مجتمع لا يزال محافظًا. كما أخبرني أحد خبراء حقوق الإنسان العاملين في المنطقة، “لم نرَ أبدًا وجوه النساء ملصقة على الصفحات الأولى بهذه الطريقة – إنّه اعتداء على شرفهم وشرف أسرهم، وهذا يمكن أن يكون خطرًا عليهم جميعًا”. (يُذكَر أنّ السعوديين الثمانية عشر الذين اعتقلتهم الدولة بشأن مقتل خاشقجي لم يُكشَف عن أسمائهم علانية.)

في هذه اللحظات، كشف ولي العهد أنّه لا يشعر بالحاجة للالتزام حتى بالمعايير التقليدية لثقافته أو دولته. من خلال عدم الاعتراف بالقسوة غير المسبوقة في هجومه على السجينات، فقد فوَّت المجتمع الدولي العديد من الفرص الهامة لتوبيخ ولي العهد – هذا التوبيخ الذي كان من شأنه أن يأتي قبل أشهر من مقتل خاشقجي. بدلًا من ذلك، أعطى التجاهل الجماعي لسوء معاملة المرأة إشارة إلى محمد بالمضي قدمًا في مسيرته نحو السيطرة أحادية الجانب على القوى الصلبة والناعمة في المملكة.

كانت هذه المهمة ذات العقل الواحد هي التي دفعت محمد إلى تشديد الرقابة على الصحافة السعودية حتى عندما كان ينفق الملايين للتسويق لنفسه كمصلح ليبرالي. هذه الرقابة هي التي دفعت خاشقجي إلى الفرار من المملكة وما دفعه إلى التحدث علناً ضد العائلة المالكة التي كان يدعمها ذات يوم. رأى خاشقجي تلك العلامات ودفع ثمنًا باهظًا لقاء قراره تسليط الضوء عليها.

إن كان هنالك وقت مناسب للتشكيك في طبيعة حكم ولي العهد، فقد مضى ذلك الوقت منذ فترة طويلة. كما تُذَكِّرُنا تقارير التعذيب المروِّعة، لا يزال الكثيرون يدفعون ثمنًا باهظًا لسرعة تصديقنا التي في غير محلها. وبينما لن يقبع معظمنا في سجن سعودي، فإنّ خطر وجود ولي عهد لا يشعر بالندم على أفعاله هو خطر عالمي. إذا ما بقي محمد مقتنعًا بأنّه لن يواجه أيّ عواقب ذات معنى تجاه وحشيته، فيمكننا أنّ نتوقع إراقة المزيد من الدماء – في السعودية وفي اليمن وحتى في أماكن أخرى.
 
 

إقرأ ايضا