الشبكة العربية

الأحد 21 يوليه 2019م - 18 ذو القعدة 1440 هـ
الشبكة العربية

مظاهرات ضخمة في عدد من المدن الإسرائيلية احتجاجا على عنف الشرطة

F190701MVFF27-640x400
تغطت مساء يوم الثلاثاء الدخان الأسود الناتج عن حرق إطارات السيارات، السماء في عدد من المدن الإسرائيلية، فيما أغلق عدد كبير من مفارق الطرق الرئيسية، بسبب مظاهرات غاضب، نظمها اليهود من أصول إثيوبية، عقب مقتل فتى أعزل برصاص ضابط شرطة خارج الخدمة.
وتوقفت حركة المرور في ساعة الذروة في عدد من الشوارع الرئيسية في إسرائيل حيث نُظمت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد عقب مقتل الشاب سولومون تيكاه (19 عاما)، الذي أقيمت جنازته في وقت سابق اليوم في مقبرة “تل ريغيف” بالقرب من حيفا.
وهتف المتظاهرون عند تقاطع “عازريئيلي”، بعد أن ساروا بداية في الشارع السريع “أيالون”: “أوقفوا القتل، أوقفوا العنصرية”. وسرعان ما راى سائقوا السيارات الذين فشلوا في اجتياز تقاطع الطرق عدد المتظاهرين يزداد ليصل إلى مئات الأشخاص، في الوقت الذي توقفت فيه حركة المرور تماما.
بعد أن حاولت بداية ابقاء الشارع السريع مفتوحا، استسلمت الشرطة للمحتجين، عندما أدت تظاهرة كبيرة أخرى إلى اغلاق الطريق عند مفترق “شالوم”، وأغلقت شارع أيالون في الاتجاهين بشكل كامل بحسب ما نقل موقع "تايمز أوف إسرائيل"
وفي حين أن الاحتجاجات في تل أبيب بقيت هادئة بمعظمها، باستثناء بعض السائقين الغاضبين الذين حاولوا اختراق الشوارع المغلقة، في أماكن أخرى في البلاد اندلعت مواجهات مع الشرطة في مشاهد ذكرت بالاشتباكات التي وقعت بين عناصر الشرطة وآلاف المتظاهرين الإسرائيليين من أصول إثيوبية في عام 2015.
وأعلنت الشرطة اعتقالها ل16 متظاهرا قاموا بإلقاء الحجارة على عناصر الشرطة خلال تظاهرة في مدينة كريات آتا في شمال البلاد. وتم إشعال النار في سيارة واحدة على الأقل.
وتم إغلاق شوارع رئيسية أخرى عند تقاطع “غيها” في بيتح تيكفا وفي طريق رقم 2 بين تقاطعي “بوليغ” و”نتانيا”.
وفي حين أن مظاهرات يوم الإثنين شارك فيها في الأساس متظاهرون من أصول إثيوبية، شهد يوم الثلاثاء تحركا من عموم الجمهور الإسرائيلي، الذي انضم أفراد منه للهتافات ضد عنف الشرطة تجاه الأقلية الإثيوبية.
وتعرض تيكاه لإطلاق النار خلال شجار وقع في كريات حاييم. وذكرت تقارير أن شهود عيان قالوا لوحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل إنه على خلاف مزاعمه، فإن الشرطي لم يكن يبدو في خطر عند إطلاقه للنار. وذكرت تقارير إن الوحدة سارعت إلى التحقيق في القضية بسبب حساسية الوضع.
وتم اعتقال الشرطي الذي قام بإطلاق النار على تيكاه بشبهة القتل، بحسب ما أعلنته وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في وقت سابق الإثنين. في وقت لاحق، أفرجت محكمة الصلح في حيفا عنه وأمرت بوضعه رهن الحبس المنزلي.
بحسب القناة 12، يزعم الشرطي أنه فتح النار لأنه اعتقد أنه في خطر لكنه صوب مسدسه للأسفل، وأن رصاصة ارتدت من الأرض وأصابت تيكاه. الشرطي زعم أنه كان يحاول فض شجار صادفه خلال مروره في الشارع، لكن ثلاثة شبان قاموا برشقه بالحجارة وعرضوا حياته للخطر.
في وقت سابق الثلاثاء، أصدرت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة بيانا نادرا قالت فيه إنها قامت بجمع أدلة جديدة في التحقيق، بما في ذلك شهادة شاهد عيان ومقاطع فيديو صورتها كاميرا أمن بالقرب من موقع الحادثة.
وذكرت القناة 12 إن التحقيق سيركز على ما إذا كانت حياة الشرطي بالفعل في خطر عندما قام بالضغط على الزناد، وما إذا كان استخدامه للسلاح مبررا في هذا الوضع، حتى لو تبين في النهاية أن تيكاه قُتل بالفعل جراء ارتداد رصاصة من الأرض. وأثار مقتل تيكاه مجددا الاتهامات ضد الشرطة باستخدام القوة المفرطة والعنصرية تجاه المجتمع الإثيوبي.
الاحتجاجات الأخيرة بدأت بعد أن احتشد مئات الأشخاص في بيت التراث الإثيوبي في حيفا للمشاركة في جنازة تيكاه.
وصرخ والد تيكاه، ووركا، قائلا عند دخوله قاعة الجنازة في كريات يام في ضواحي المدينة “اعيدوا لي ابني”، وأضاف “لقد استمتع ابني بالحياة وأحبها، وابتسم وكان صاحب حس مرهف”.
واستخدم ووركا تيكاه رثائه لابنه للمطالبة بالعدالة والإعراب عن أمله بتغير الوضع.
وقال: “إننا نطالب بالعدالة. لقد توفي ابني ولكن آمل أن يكون هو الضحية الأخيرة. لا تبكوا على ابني. نحن نطالب بأن يحصل القاتل على ما يستحقه وتحقيق العدالة. ساعدوني في هذا النضال”.
وأضاف: “لقد اجتمعنا هنا – كيف يمكن لكل شيء أن يتدمر؟ كيف حدث ذلك لنا؟ هل نحن مختلفون لمجرد كوننا إثيوبيين؟ كيف يمكن إطلاق النار على طفل بريء؟ كيف قتل هذا الشخص ابني بدم بارد؟ مجرد كونه شرطي لا يمنحه الحق.
“إننا نحترم القوانين والتقاليد. لماذا لا يتم احترامنا؟ علينا العيش سويا. كفى! لنحيا بسلام”.
وأضاف: “أريد أن أكون آخر أب يدفن ابنه. سولومون، أطلب منك المغفرة. لم نقم بحمايتك. لم نكن هناك لنحميك. لم نكن هناك لنمد لك يدا”.
وافتتح الحاخام موشيه باروخ، من المجتمع الإثيوبي في أشدود، مراسم الجنازة بالدعوة إلى فحص المشكلة على مستوى البلاد.
وقال باروخ “مع وجه سولومون أمام أعيننا، علينا جميعا القيام بمحاسبة أنفسنا. ليس فقط في المجتمع الإثيوبي، ولكن في المجتمع الإسرائيلي ككل. علينا أن نتحد عند حدوث مثل هذه الأمور”.
ويعيش أكثر من 135,000 يهودي من أصول إثيوبية في إسرائيل، ووصل هؤلاء إلى إسرائيل في موجتين رئيسيتين، في عام 1984 وفي عام 1991، لكن الكثيرين منهم يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.
ويقول قادة المجتمع وآخرون إن هناك نمطا من العنصرية وإساءة المعاملة من قبل الشرطة تجاه الإسرائيليين من أصول إثيوبية، على الرغم من الوعود المتكررة باستئصال المشكلة.
 

إقرأ ايضا