الشبكة العربية

الإثنين 09 ديسمبر 2019م - 12 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

محققة الأمم المتحدة ترد على "الجبير": خاشقجي قُتل بأمر دولة

خاشقجي   محمد بن سلمان

ردت أغنس كالامار، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات التعسفية والمنفذة خارج نطاق القضاء، على التصريحات التي أدلها وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير حول تقريرها بمقتل الصحفي جمال خاشقجي وأصرار السعودية أنها متناقضة، حيث أكدت إن التسجيلات التي استمعت لها بالقضية لا تشير إلى وقوع حادث.


وأوضحت كالامار في مقابلة مع شبكة "سي.إن.إن" بالعربية إنها تمكنت من الاستماع إلى نحو 45 دقيقة من التسجيل، وليس أكملها لعملية إعدام خاشقجي.

 

وتابعت أن "ما تظهره 7 — 10 دقائق من التسجيلات هو أولا ازدياد الخوف الذي مر به خاشقجي من لحظة دخوله والبدء باستيعاب أن هناك أمرا سيئا سيحدث وحتى النهاية، وثانيا هو حقيقة أنه لم يكن هناك محاولة من الأشخاص في الغرفة أو أي أمر يظهر أن الحادث عرضي، في الوقت الذي تقول فيه السلطات السعودية إن ما حصل هو حادث، فلا شيء في التسجيل يظهر أن ما وقع كان حادثا، على حد قولها.

وردا على تغريدات وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، والتي وصف فيها التقرير بأنه "متناقض" ولا يحتوي على أدلة، قالت كالامار: "لم يقدم (الجبير) أي تفاصيل وهذا بيان عام جدا، والدولة من البداية أنكرت أن القتل كان قتلا نفذته الدولة، ومن المؤسف أن السعودية لا تريد تحمل مسؤوليتها كدولة وتحمل المسؤولية لـ11 شخصا".

وأضافت: "أعتقد أن من المهم التأكيد على حقيقة أن قتل السيد خاشقجي كان قتل دولة وأن القتل وظروف القتل تعني وقوع عدد آخر من الخروقات بما فيها خرق القوانين الدولية تتحمل الدولة السعودية مسؤوليتها، وهذه نقطة مهمة أريد إيضاحها".

وتابعت قائلة: "المسألة الثانية، من أمر بالقتل، هي مهمة بالطبع، وهذا أمر لا أستطيع الإجابة عنه وهو ليس هدفا تحقيقيا، المهم هو أنه وفيما يتعلق بمسؤولية مسؤولين رفيعين فهناك نطاق واسع للمسؤوليات تحمل معها مسؤولية تجريمية ومن أمر بالقتل سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهناك أسئلة حول من علم باحتمال القتل ولكنه فشل باتخاذ إجراءات ومن كان يعلم بمخاطر التصعيد ولكنه فشل في اتخاذ إجراءات تحول دون ذلك فيما يتعلق بحماية السيد خاشقجي وغيره".

 

وكان وزير الدولة السعودي لشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد شن هجومًا على اجنس كالامار، على خلفية التقرير الذي أصدرته، الأربعاء، حول قضية مقتل الإعلامي السعودي، جمال خاشقجي في قنصلية بلاده، مطلع أكتوبر الماضي.


وقال الجبير لوكالة الأنباء السعودية الرسمية: "لقد حفل تقرير السيدة كالامار - بكل أسف - بالعديد من الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة، بما في ذلك مخالفة عدد من الاتفاقيات الدولية، وتعرض مرفوض تماماً لقيادة المملكة.."

وأضاف أن "ما تضمنه التقرير من ادعاءات واتهامات زائفة يؤكد بأنها نابعة من أفكار ومواقف مسبقة لدى السيدة كالامار بشأن المملكة، ومن دلائل ذلك تعمد السيدة كالامار ومنذ الأيام الأولى للحادثة في إلقاء التهم على المملكة دون أدنى دليل، حيث بدأت وفي اليوم الثالث من الحادثة المؤلمة بنشر تغريدات تتهم المملكة فيها بالمسؤولية عن عملية القتل، وبأنها تتستر على الجريمة". 

وتابع: "كما وصفت بيان المدعي العام في المملكة بأنه غير مقبول وشككت في نزاهة التحقيقات، وذلك دون أدنى اعتبار لما تفرضه عليها مدونة قواعد السلوك من الالتزام بتقييم مهني ومحايد للوقائع، وهذا يطرح تساؤلاً مهمًا حول مدى أهلية السيدة كالامار لتقديم تقرير موضوعي ومحايد عن هذه القضية".

وشكك الجبير في حيادية التقرير ومصداقيته، قائلاً إن "هناك أسبابًا جدية تؤكد على عدم حيادية وعدم موضوعية تقرير المقررة الخاصة وشخص المقررة الخاصة، والنتائج والاستنتاجات التي توصلت إليها، فقد اعتمدت المقررة الخاصة في تقريرها على تقارير صحفية وإعلامية، إضافة إلى استنادها على تحليلات واستنتاجات خبراء لم تسمهم في الوصول إلى عدد من الاستنتاجات الأساسية في تقريرها، هذا بالإضافة إلى استخدامها في التقرير تعابير وأوصاف ومزاعم سبق أن استخدمت من قبل أطراف مناوئة للمملكة لأسباب سياسية وأيديولوجية وتاريخية وتم تبنيها من جهات غير محايدة للنيل من المملكة وقيادتها، وغني عن القول أن ذلك كله يؤكد عدم مصداقية التقرير وافتقاره للموثوقية التي ينبغي أن تراعى في إعداده، ولو لم يكن تقريرًا رسميًا للأمم المتحدة أو ملزماً كما هو حال هذا التقرير".

وأضاف: "المقررة الخاصة تجاهلت الجهود التي بذلتها الأجهزة المختصة في المملكة في التحقيق مع مرتكبي الجريمة وتقديمهم للعدالة والتي سبق الإعلان عنها، وكان يتعين عليها أن تشير إلى تلك الجهود وأن تولي التحقيقات الجارية والإجراءات القضائية المتخذة في هذه القضية في المملكة الاحترام الكامل لمساسها بسيادة المملكة ومؤسساتها العدلية التي لا يمكن القبول أبداً بأي تجاوز عليها.. التقرير قلل بشكل غير مفهوم الإجراءات التي اتخذتها المملكة لإعادة هيكلة رئاسة الاستخبارات العامة في المملكة، والتي تم الإعلان عنها".

وأردف: "انطلاقًا من حرص المملكة العربية السعودية على التعامل مع هذه القضية بعيدًا عن أي توظيف سياسي أو إعلامي، أو التأثير سلبًا على مجريات المحاكمات الجارية في المملكة، واستمرارًا لنهجها المتمثل بالتعاون مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان وفقًا للثوابت والأعراف الدولية ذات الصلة، فقد زودت المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ميشيل باشليت في 3 / 6 / 2019م بتقرير مرحلي مفصل عن القضية".

وأكد الجبير أن "المملكة لن تقبل أبدًا بأي محاولة كانت للمساس بسيادتها، وأنها ترفض بشكل قاطع أي محاولة لإخراج هذه القضية عن مسارها في النظام العدلي في المملكة أو أي محاولة للتأثير عليه بأي صورة كانت، وأنها لن تقبل أبداً بأي محاولة للمساس أو التعريض بقيادتها أو التدخل في عمل مؤسساتها العدلية المستقلة".

ولفت الجبير إلى أن "مقتل المواطن جمال خاشقجي - رحمه الله - كان جريمة مؤسفة ومؤلمة لا يمكن بأي حال من الأحوال التغاضي عنها أو التهاون مع مرتكبيها. وقد شرعت المملكة - كما سبق الإعلان عنه - في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم مرتكبي هذه الجريمة إلى العدالة بحسب الأنظمة المعمول بها في المملكة بعد أن تجاوزوا - بفعلتهم - كل الأنظمة والصلاحيات المعمول بها.. المملكة العربية السعودية إذ تؤكد على التزامها واحترامها العميقين للمواثيق والقوانين الدولية ورفضها لكل التجاوزات والادعاءات الباطلة الواردة في التقرير، فإنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية للرد عليها".


وقتل خاشقجي، الذي كان مقربا من الأسرة الحاكمة ثم أصبح منتقدا لولي العهد، في أكتوبر، في قنصلية المملكة بإسطنبول، مما أثار غضبا دوليا ودفع وزارة الخزانة الأمريكية لفرض عقوبات على 17 شخصا فضلا عن إصدار قرار في مجلس الشيوخ الأمريكي يلقي باللوم على الأمير محمد.

وألقى تقييم أجرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية باللوم على الأمير محمد بن سلمان في إصدار الأمر بقتل خاشقجي، وهو ما ينفيه المسؤولون السعوديون. ويخضع 21 سعوديا على الأقل للتحقيق في القضية بينهم خمسة يواجهون عقوبة الإعدام. كما أقالت الرياض خمسة مسؤولين بينهم سعود القحطاني.

 
 

إقرأ ايضا