الشبكة العربية

الثلاثاء 15 أكتوبر 2019م - 16 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

مبادرة "الاصطفاف الوطني" تكشف المستور داخل "الإخوان".. (عاصفة اتهامات)

19_2017-636378797198384951-838

ردود فعل أثارتها مبادرة أصدرتها جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، الأحد الماضي، ووجهتها لمن أسمتهم، "رفقاء الثورة"، لتوحيد جهودهم بالذكرى الثامنة لثورة 25يناير.

وتضمنت المبادرة الدعوة لـ"إقامة كيان مصري واحد للمعارضة بالخارج لا يلغي الأحزاب والقوى التي استنكرت انقلاب يوليو 2013"، مطالبة بتكوين هيئة تأسيسية من30 عضو بالتوافق مع قوى الثورة.

ودعت الجماعة، القضاة المهاجرين للاتفاق على 3 منهم يختارون رئيسا لقيادة الهيئة التأسيسية، مع تكوين أمانة عامة للهيئة التأسيسية من بين أعضائها يحق لها الاستعانة بغيرهم من خارجها لمعاونتهم بأداء مهامها، ويكون مدة عملهم 6 أشهر ويمكن تجديد عملها شهرين آخرين.

كان إبراهيم منير، نائب مرشد "الإخوان" تبنى المبادرة التي أعلنته ما تعرف بالقيادات التاريخية، بإنشاء هيئة تصطف فيها كل القوى الوطنية التي تعمل ضد "الانقلاب العسكري".

وأعقب ذلك بتصريحات على قناة "الجزيرة مباشر"، ذهب فيها إلى أن الإخوان مستعدة للعودة للوراء ولتتقدم القوى، وتكون الإخوان آخر من يتصدر، وقال: "لو أصدر البرادعي تويتة يستنكر فيها الانقلاب العسكري، لكنت أول من يذهب إليه لأبايعه".

وهو ما أكد الدكتور محمود حسين، الأمين العام للجماعة في تصريحات إعلامية قال فيها إأن "لجماعة قامت بمراجعات، ولكن لن نعلنها، وإنه تم مراجعة مواقف وأفعال وإدارة الجماعة بعد الثورة".

غير أن عصام تليمة، الباحث الإخواني بدا متشككًا في جدية المبادرة، متهمًا قيادة الجماعة بخداع حلفائهم وتشويههم وغموض حساباتهم.

وقال تليمة في مقال نشره موقع "عربي 21"، في تعليقه على المبادرة: "يبدو أن القيادات التاريخية تغازل الصف الإخواني، الذي ضج بالخلافات والتشرذم، وذلك من خلال الإعلام فقط، أما على أرض الواقع فلا يوجد أي أثر فعلي تلمسه القوى الإسلامية أو غير الإسلامية".


وأضاف: "لو كانت النية أو الفعل صادق عند قيادات الجماعة في اصطفاف حقيقي، وأن مراجعة تمت لتجنب أخطاء الماضي، فلنراجع معهم التجارب السابقة للاصطفاف، وماذا فعلوا فيها، وكيف أفشلوها وأنهوها تماما، سواء داخل الجماعة أو خارجها مع حلفائهم. وسأضرب بعض نماذج للكيانات الشهيرة، وما هو معلوم لأكثر الناس، حتى لا يكون حديثي عن كيانات خاصة لا يعلم بها إلا من عايشوها فقط".

وتابع: "لو كانت النية أو الفعل صادقا عند قيادات الجماعة في اصطفاف حقيقي، وأن مراجعة تمت لتجنب أخطاء الماضي، فلنراجع معهم التجارب السابقة للاصطفاف".

 وكشف تليمة عن أن قيادات "تحالف دعم الشرعية" الذي أسسه "الإخوان" مع حلفاء لهم عشية الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي شكوا من طريقة الجماعة "وذهبوا يشكون لكل من يمكن أن ينصح قيادات الإخوان بعدم إزاحة الإسلاميين، وتقديم غيرهم".

وأضاف: "وقد كانت أولى هذه المحاولات في شهر أغسطس سنة 2014م، عندما التقى عدد منهم بالشيخ القرضاوي، يشكون له مر الشكوى من هذه المعاملة، واستدعى الشيخ بعدها قيادة الإخوان لينصحها عدة نصائح، منها ما يخص أخطاء هذه القيادات مع الإسلاميين، ومنها ما يخص أخطاء القيادات مع دولة حليفة يقيمون فيها وقتها، ولكن كان ذلك بعد فوات الأوان، وبعدها بأيام خرجت القيادات من هذه الدولة الحليفة".

وتابع: "ثم بعد ذلك رأينا معظم القوى تخرج من تحالف دعم الشرعية، خرج حزب الوسط، وقبله الوطن، وبعده الجماعة الإسلامية، وكلما خرج فصيل انطلقت صفحات ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، تنال ممن خرجوا، وصبر الجميع على عدم الحديث عما تفعله هذه القيادات مما اضطرهم للخروج، وهو أمر مشكور لهم، لكن التاريخ والتعلم منه يقتضي كتابة ذلك، ولو كتابة شخصية، تظل يوما ما للعظة والفائدة".


وشدد تليمة على أن "نفس ما تم التعامل به مع التحالف، تم التعامل به مع (المجلس الثوري)، فأحس عدد من قياداته من الإخوان المعارضين للقيادة التاريخية، وغيرهم من كيانات أخرى، بأن المجلس لم يعد هو المجلس الذي شاركوا في تأسيسه، فقد تغيرت سياسته، وبدأت تسرب معلومات غير صحيحة عن أشخاص على خلاف مع القيادات بغرض تشويههم سياسيا، ولأسباب أخرى ليس هنا مجال الحديث عنها، فاضطروا مع خمسة عشر شخصا للاستقالة منه، وتوالت استقالات أخرى بعد ذلك لأسباب أخرى، وفرِّغ المجلس من عدد مهم من مؤسسيه وقياداته".

أما البرلمان المصري بالخارج (الذي أسسه نواب مصريون سابقون في تركيا)، فقال تليمة إنه "ليس أسعد حالا، نفس ما تم في هذه الكيانات تم معه. ولا يختلف الحديث عنه في الحديث عن تجربة الجالية المصرية في تركيا، وغيرها من الكيانات والشخصيات الكبرى التي هي سند كبير للجماعة، الذين أحسوا بمرارة من المعاملة في وساطتهم لحل خلاف الإخوان".

وكشف عن هؤلاء الوسطاء "بداية بالشيخ القرضاوي وخالد مشعل وغيرهم قائمة تطول، وتنتهي بالدكتور عطية عدلان الذي كتب شهادته على موقع (عربي 21) فكل هذه المحاولات قوبلت بتعنت من طرف واحد عرفه الجميع، يرفض أي حل، وأي تسوية تحافظ على كيان الجماعة أو اصطفاف أفرادها".

وذكر أن "آخر تجارب الاصطفاف المريرة: منذ أيام توافقت القنوات المناهضة للانقلاب العسكري، على عمل بث مشترك ثلاث ساعات في يوم 25 يناير، وكانت المفاجأة اشتراط هذه القيادات ألا يشارك في هذا البث المشترك أي شخص يعارضها (أتحفظ عن ذكر أسماء الأشخاص)، وهم أشخاص إخوان وغير إخوان، شاركوا في ثورة يناير، بينما من يعترض على مشاركتهم لم يشارك فيها، بل يقول عنها: فورة وليست ثورة!!".

لذا، أكد تليمة أن "الحديث عن الاصطفاف الوطني والمراجعات، لا يكون بالنوايا، ولا بالكلام المجرد في الإعلام، فالأفعال السابقة جعلت الجميع ينظر لكل مبادرة من هذا النوع نظرة سلبية، إذ كيف لمن لم يستطع الاصطفاف مع مخالفيه في جماعته، ومع إسلاميين مثله، ومدنيين وثقوا فيه، أن يمد يده مرة أخرى بعد مرات كثيرة".

فيما علق جمال نصار، القيادي الإخواني على مبادرة الجماعة، قائلاً: إنه كان يجب على الإخوان قبل إعلان هذه المبادرة فعل الآتي:

أولًا: التواصل مع كل القوى في الداخل والخارج لتهيئة الأجواء لطرح مثل هذه المبادرات قبل تقديمها في الإعلام، حتى يكون لها التأثير الأكبر، وتتفاعل معها باقي القوى بالشكل المطلوب، ولا تنضم إلى أخواتها من المبادرات السابقة، ثم بعد ذلك تُصبح من الماضي.


ثانيًا: كان الأولى الترتيب لمؤتمر جامع للمعارضة خارج مصر للتوافق على بنود هذه المبادرة، ومحاولة معالجة الإشكاليات التي تعترض التقارب بين القوى والتيارات السياسية الموجودة في الخارج، حيث جرت مياه كثيرة في نهر المعارضة، وتغيرت الأحوال عمّا كانت عليه في ثورة يناير.

ثالثًا: على الإخوان رأب الصدع، ولم الشمل، وإجراء مصالحة داخلية بين أفرادها، لتقوية بنيانها، لأن المتابع لواقع الإخوان الآن يرى وجود انقسامات داخلية، وخلافات بين أفرادها، زادت من إضعافها، وقللت من وحدتها.



فصائل المعارضة المصرية في الخارج بكل أطيافها وأصنافها تشهد، في الغالب، ضعفًا عامًا أصاب مفاصلها وأعضاءها وشلّ حركتها، ولم تعد قادرة على أداء الدور المنوط بها


رابعًا: لابد من حل إشكالية اهتزاز الثقة مع القوى السياسية الأخرى، فغالب هذه القوى ليست لديها الثقة الكافية في ممارسات الإخوان، بمن فيهم بعض الإسلاميين، وهذه المعضلة يمكن حلها بالتواصل المباشر، ووضع ضمانات يتوافق عليه الجميع.

خامسًا: تطبيق ما ورد في بيان الجماعة بتاريخ 18 من أغسطس 2018، حيث قالت: "إننا نؤمن بأن مراجعة النفس واجب كل جماعة وفصيل، وهي حق للوطن على الجميع، وتعد نقطة الانطلاق لأي تصحيح، كما تمثل قاطرة الإصلاح المنشود"، ومن ثمّ أدعو الإخوان إلى عقد مؤتمر عام تطرح فيه رؤيتها للمراجعة والتصحيح.

ووجه نصار، انتقادات إلى أداء المعارضة المصرية في الخارج بكل أطيافها وأصنافها التي قال إنها "تشهد في الغالب، ضعفًا عامًا أصاب مفاصلها وأعضاءها وشلّ حركتها، ولم تعد قادرة على أداء الدور المنوط بها"،

وأجمل ذلك في التالي:

أولًا: غياب الرؤية الجامعة؛ التي يتوافق عليها الجميع، وكل من ينادي بإزاحة النظام الاستبدادي الذي جثم على صدر مصر لعشرات السنين، ويزداد كبرًا واستعلاءً، طالما الأمور تسير بنفس الوتيرة، وهذا التفكك الملحوظ. فالمشهد مضطرب ويفتقد إلى المشروع، وإلى الرؤية الواضحة، وما هو مطروح أرى أنه جهد متواضع لما يجب أن يكون، وبقدر غياب هذه الرؤية وعدم الاجتماع عليها، بقدر تغطرس النظام الاستبدادي وانتفاشه، وسطوته وتمكُّنه من مجريات الأمور في الداخل والخارج، وخصوصًا أنه يجد له أعوانًا على المستوى الإقليمي والدولي.

ثانيًا: عدم الوعي بطبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة العربية، وفي القلب منها مصر؛ فنجد أن العديد من المعارضين، إلا من رحم، منشغل بقضايا فرعية، لا يمكن أن تفيد بشكل من الأشكال في حلحلة نظام مستبد يجد من يعاونه ويسانده، فلم يعد هناك من يُشخِّص الواقع، ولا من يستشرف المستقبل، بشكل يتلاءم مع قدر وعِظم التحديات التي تواجه المنطقة، من السعي الحثيث لتقسيمها، وإضعافها لكي تكون لقمة سائغة للعدو الصهيوني.



على كل القوى والتكتلات السياسية والشبابية والإسلامية بكل أطيافها في الداخل والخارج انتهاز الفرصة للتقارب فيما بينها وتناسي الخلافات


ثالثًا: حالة التشهي إلى التفكك والانقسام؛ فالغالب في السياق العام أنه حينما يتشكل تكتل أو مجموعة للتقارب فيما بينها، تجد من يخرج ليشتت الجهود ويصرف الأنظار إلى قضايا فرعية، وأمور هامشية، ناهيكم عن الاتهامات المتبادلة التي لا يُراعى فيها أحيانًا الخصوصية، وينقلب الأمر من السعي للتحرك نحو تجميع الجهود وتوحيدها إلى التخوين والاتهام بالعمالة. والمشكلة الجوهرية أن من يتهم فلان أو يُخوِّن علان، يعتقد أنه على كامل الصواب، وغيره على باطل على الدوام، طالما أنه بعيد عن الصورة ولم يشارك أو يُدعى!

وشدد على أنه يجب أن يكون هناك إجماع على محاور ثلاث، وهي:

 ـ إجماع الرؤية، التي يسعى إلى وضعها الجميع دون استثناءٍ لأحد.
ـ إجماع الإرادة، بمعنى أن تكون إرادة الجميع معقودة على فعل متفق عليه يكون له أثر واضح.
ـ إجماع العمل، بمعنى العمل الجاد، وترك الكلام فيما لا طائل منه وتوجيه الجهود للعمل المفيد.

وفيما توقع "حدوث موجات جديدة ومتوقعة لثورة يناير، لما يقوم به السيسي من إهدار لكرامة ومقدرات المصريين في جميع المجالات"، قال نصار إنه "على كل القوى والتكتلات السياسية والشبابية والإسلامية بكل أطيافها في الداخل والخارج انتهاز الفرصة للتقارب فيما بينها وتناسي الخلافات، فالوقت مناسب لمصالحة مجتمعية واسعة بين الفئات المنقسمة، والتي كان بعضها يؤيد الانقلاب وبعضها يرفضه".

وطالب بـ "الاتفاق على أجندة واضحة، ورؤية مستقبلية للتعامل مع الواقع الحالي، الذي صنعه السيسي ومن يدعمه، والتركيز على المشتركات وهي كثيرة، وأهمها إزاحة السيسي من المشهد، وطرح بديل مناسب يقبله الشعب المصري، ويجد دعمًا من المجتمع الدولي".

 كما دعا إلى "إيجاد وتشكيل قيادة وطنية تقود هذا التغيير، وهو ما يضع واجبات مهمة على عاتق أطراف الحركة الوطنية بكل ألوانها وأطيافها للاصطفاف، وخلق هذه القيادة التي تحظى بالقبول لدى الجميع، وتدير عملية التنسيق بين كافة الأطراف".


وحذر من أنه "إن لم تفعل النخبة ذلك فسيتعداها الشعب وسيركلها التاريخ، وعليها أن تكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها بحق أو لا تكون، فتعتذر للشعب وتأوي إلى الظل، وليبحث الشعب عن طليعة جادة بدلًا من أولئك الذين يستهلكون الوقت، ويمنحون الانقلاب وقتًا إضافيًا لتدمير مصر والمنطقة".
 

إقرأ ايضا