الشبكة العربية

الخميس 24 أكتوبر 2019م - 25 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

لاجئات سعوديات بألمانيا يكشفن عن تهديدات يتعرضن لها

1038209797

نشر موقع الإذاعة الألمانية "دويتشة فيله"، شهادات لبعض السعوديات، ممن قال إنهن هربن إلى ألمانيا طلبًا للجوء، ويتعرضن بشكل مستمر للتهديد من قبل عائلاتهن.

واتهمت اللاجئات السعوديات، السفارة السعودية بالوقوف وراء تهديدهن وتسليط نساء عربيات للتجسس عليهن في مراكز إيواء اللاجئين.

عائشة (وهو اسم مستعار لإحدى اللاجئات السعودية) تكشف عن مضمون رسالة تهديد وصلتها تقول: "سنصلك، لو ذهبت إلى آخر العالم، سيتمكن رجالنا من تعقب خطواتك".

تجلس عائشة في مطبخها، حافية القدمين، ترتدي ملابس رياضية، وأمامها ملف، جمعت فيه كل رسائل التهديد التي وصلتها وقامت بطباعتها وترجمتها إلى الألمانية من قبل مترجم محلّف.

ومن ضمن الرسائل: "لدى السفارة أشخاص يمكنهم الحصول على معلومات عنك من خلال بلدية المدينة".
وتقول "عائشة" إن التهديدات من هذا الرقم جاءت من عائلتها بالسعودية.

وعائشة في أوائل الثلاثينات من عمرها، وتعيش حاليًا كلاجئة في ألمانيا، بعد هربت من عائلتها، اعتراضًا على زواجها من رجل لم تره من قبل والذي لم تستلطفه منذ اللحظة الأولى، بعدها قامت بوضع خطة هروب جريئة.

إذ قررت محاربة والدها بنفس الوسائل التي حاربها بها عبر سرقة هاتفه الخلوي، وكان والدها يستخدم تطبيقًا يمكنه من تتبع خطوات ابنته. التطبيق، المعروف باسم "أبشر"، هو تطبيق إلكتروني خاص، يمكن تحميله من على موقع وزارة الداخلية السعودية، وهو متوفر للتحميل بشكل مجاني من على أجهزة آبل وأندرويد.

أكثر من 11 مليون مستخدم قاموا بتحميل التطبيق لحد الآن، بحسب المعلومات الواردة على الصفحة الرئيسية للوزارة. بمساعدة هذا التطبيق، يمكن للرجال السعوديين تسجيل أسماء وأرقام جوازات سفر زوجاتهم، ومن ثم حظر سفرهن إن أرادوا ذلك.

بالنسبة لعائشة، تحول تطبيق "أبشر" إلى نعمة خلال رحلة هروبها، إذ قامت بتغيير كلمة مرور والدها للدخول إلى التطبيق وتقدمت بطلب للحصول على كلمة مرور جديدة، ومن ثم أصدرت لنفسها تصريح سفر، وفي أغسطس عام 2017، استقلت طائرة إلى ألمانيا.


وعن هذه التجربة تقول عائشة: "لم يكن لدي ما أخسره"، وعندما تقدمت بطلب اللجوء بعد وصولها، قادها طريقها بشكل تلقائي إلى مدينة هالبرشتات - وهي بلدة صغيرة في ولاية ساكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا.

وفي مدينة هالبرشتات، يوجد فرع للمكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF).  وهو المكتب الوحيد المسؤول عن التعامل مع طلبات اللجوء من السعودية على صعيد ألمانيا.

النساء السعوديات الأربع مقتنعات أنهن تعرضن للتجسس من قبل لاجئين آخرين من العالم العربي. وتقدمت إحدى النساء بشكوى ضد زوجها في السعودية وضد نزيلة سابقة في أحد مراكز إيواء اللاجئين في مدينة هالبرشتات.

الأمر متعلق بشكوك مثل ما حدث مع فتاتين أخريين هما نورا ومشاعل. بعد وقت قصير من وصولهما الى ألمانيا، بدأت تصلهما أيضا رسائل مثيرة للقلق على تطبيق" واتسآب". فجأة ظهرت هذه الرسالة على شاشة هاتفها: "هل تعتقدين، أننا لا نعلم أين أنت؟" لتتبعها رسالة أخرى: "لقد تلقينا التعليمات من السفارة السعودية. سوف تفقدين حياتك". كلتا السيدتين تعاملتا مع التهديدات على أنها إرهاب نفسي، وقالت مشاعل: "هناك الكثير من النساء السعوديات اللاتي لم تتح لهن الفرصة للهروب"، مضيفة "هذه هي فرصتنا لنكون صوت تلك النساء".

وقالت وزارة الداخلية الألمانية، إنه لا تتوفر لديها أية معلومات بشأن جواسيس محتملين داخل مراكز الإيواء في ولاية سكسونيا أنهالت وأن "مسؤولية ذلك تقع على عاتق الولايات".

فيما قالت وزارة الداخلية في ولاية ساكسونيا أنهالت، إن "الاشكالية المتعلقة باللاجئين السعوديين معروفة في ولاية ساكسونيا أنهالت، إذ قامت السلطات المسؤولة باتخاذ بعض التدابير التي تقود الى تجنيب المتضررين من أية أخطار محتملة".

ولم تقدم الوزارة أية معلومات إضافية حول الطبيعة الفعلية لهذه الإشكالية وما المقصود بالتدابير المناسبة المتخذة ضدها.


تحدثت روثنا بيجوم من منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن النساء اللاتي يتم إعادتهن ضد رغبتهن إلى السعودية، بعد محاولة هروبهن: "عند إعادة المرأة ضد إرادتها، يمكن أن توجه لها تهمة العصيان وتهمة الإساءة لسمعة العائلة".

وأضافت: "يمكن أن يحصلن على أحكام بالسجن لمدة طويلة، قد تصل إلى عقوبة الإعدام". وتؤكد أن "هيومن رايتس ووتش على دراية بالحالات التي "تتعرض فيها المرأة للضغوط من قبل السلطات السعودية للعودة إلى أسرتها".

ينظر شتيفان باينتنر من جمعية "مساعدة اللاجئين العلمانيين" في كولونيا إلى ما جاء على لسان النساء السعوديات من قصص أنها ذات مصداقية. والملفت للنظر من وجهة نظره هي المعلومات التي بحوزة عائلات النساء في السعودية البعيدة.

ويعتقد باينتنر أنه "إما أن تُوكّل كل أسرة بشكل فردي لأشخاص في ألمانيا مهمة البحث والعثور على النساء المعنيات، أو أن هناك  جهة مركزية تفعل ذلك للعائلات، أعتقد أنها السفارة، ليس لدي أي دليل، ولكن هذا الترصد يتجاوز ما يمكن باستطاعة عائلة ما القيام به".

ويضيف باينتنر أنه يمكن استخدام لاجئين آخرين من داخل مركز استقبال اللاجئين من أجل نقل معلومات للسفارة السعودية في برلين، مضيفا القول: "أنا لا أعتقد أنه من الصعب إيجاد أشخاص من هناك، لكنني أعتقد أنها ليست شبكة عملاء متطورة."

بحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية، تم في بداية فبراير  2019، تسجيل 146 لاجئًا من السعودية في ولاية سكسونيا أنهالت، منهم 97 لاجئًا، حصلوا على حق الإقامة. ولكن حتى أولئك الذين كان قرار لجوئهم ايجابي، لا يُسمح لهم بتغيير مكانهم ويلزمون بالبقاء في ولاية ساكسونيا أنهالت. وهذا ينطبق على جميع اللاجئين في جميع الولايات.

ما يعني أنه بعد صدور قرار اللجوء الإيجابي، يتوجب على اللاجئين المسجلين في بادئ الأمر البقاء مدة ثلاث سنوات في الولاية التي يخضعون فيها لإجراءات اللجوء.

وفي حالة اللاجئين السعوديين، ولاية ساكسونيا أنهالت، هي مكان تمركز اللاجئين السعوديين. التمركز يسهل البحث، ولكنه يطرح إشكالية أخرى.

ففي مدينة هالبرشتات، وهي مدينة يسكنها 45 ألف نسمة فقط، فإن اللاجئين السعوديين هم "بالنسبة للسلطات السعودية صيد سهل"، بحسب المساعد المسؤول عن اللاجئين، شتيفان باينتنر.

 

إقرأ ايضا