الشبكة العربية

الثلاثاء 11 أغسطس 2020م - 21 ذو الحجة 1441 هـ
الشبكة العربية

قيادي إسلامي: هذه أخطاؤنا وأخطاء الإخوان في ثورة يناير

Osama-Roushdy1771

عاب الدكتور أسامة رشدي، القيادي الإسلامية على الأحزاب الإسلامية في مصر التي تأسست في أعقاب ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، أنها لم تنفصل عن الجماعات التي أسستها، ولم تتمتع يومًا ما بالاستقلالية عن الجماعات التي أسستها".

وقال رشدي المستشار السياسي لحزب "البناء والتنمية"، الذراع السياسي لـ"الجماعة الإسلامية"، معددًا أخطاء تلك الأحزاب التي خرجت من رحم الجماعات الإسلامية، إن الأخيرة تعاملت مع أذرعها السياسية بوصفها "واحدة من لجان الجماعة، بل إن أخطر القرارات التي اتخذتها هذه الأحزاب قد جرى اتخاذها خارج هذه الاحزاب".

وذكر أن من بين أبرز تلك القرارات، قرار مجلس شورى الإخوان بخوض الانتخابات الرئاسية في مارس 2012، على الرغم من وجود قرار سابق للجماعة اتخذ في10 فبراير 2011 بعدم الترشح لمنصب الرئاسة، وتم ترشيح المهندس خيرت الشاطر من قبل مجلس شورى الجماعة، ثم ترشيح الدكتور محمد مرسي الذي جرى في اللحظات الأخيرة وقبل غلق باب الترشيح، بعد أن استيقنوا من رفض ترشيح المهندس خيرت الشاطر لأسباب قانونية. ويدرك الجميع الآن تداعيات هذه الخطوة على مسار الأحداث اللاحقة.

وأشار إلى الانقسام الذي شهده حزب "النور" الذي أسسته "الدعوة السلفية"، والذي حصل على 20 في المائة من عدد مقاعد البرلمنت بعد أشهر من تأسيسه، "حيث استقال رئيسه الدكتور عماد عبدالغفور وعدد من قيادته، وأسسوا بعد ذلك حزب "وطن"، بعد أن اتضح لهم أنهم خارج دائرة القرار الذي كان يتفرد به الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس المدرسة السلفية، متجاوزًا بذلك هياكل الحزب".

ولم يستثن رشدي حزب "البناء والتنمية" من ذلك، قائلاً إن قيادات "الجماعة الإسلامية" كانت تتعامل معه باعتباره أحد لجان الجماعة، وكذلك الأحزاب السياسية السلفية التي أسسها بعض المشايخ كأذرع سياسية للمجموعات السلفية، كحزب "الإصلاح" وحزب "الفضيلة" وحزب "الأصالة".

وفسر القيادي الإسلامي، الأمر بأن "الحركة الإسلامية باغتتها الثورة وتقدمت بالمتاح لديها لضغوط الوقت وتواضع الخبرات السياسية، فلم تستوعب سريعا التعقيدات التي أمامها، مع تكالب الأعداء وكثرتهم داخليا وإقليميا ودوليا، فلم تتمكن من بناء هياكل قيادية وإدارية مستقلة قادرة على المناورة ودراسة البدائل الممكنة، فكانت طيعة وسهلة القياد والاستجابة للمؤامرات، مما سهل للثورة المضادة مهمتها التي أنجزتها في أشهر معدودة، لتدخل مصر بعدها في نفق عميق من الفاشية العسكرية والاستبداد".


غير أنه "إذا كنا قد التمسنا الأعذار لهم في السابق، فاليوم وبعد مرور كل هذا الوقت، تصر هذه الجماعات الإسلامية على العمل بنفس الطريقة، وبنفس الأسلوب القديم الفاشل، ولا تدرك أن هذه الكيانات كالشركات والمؤسسات التي إذا تعثرت نُصحت بإعادة الهيكلة وتصحيح الأخطاء لتنطلق من جديد"، يقول رشدي.

وتابع: "هناك حاجة ماسة للمراجعات اليوم قبل الغد، فمن لا يتعلم من تجاربه وأخطائه لن يكون جديرا بالنجاح من جديد".

ورأى رشدي أن "الأحزاب ذات الازدواجية التنظيمية، فقد أضرت بقضيتها، سواء الإسلامية كالدعوة والعمل الاجتماعي أو الخيري، وأضرت أيضا بمهمتها الأساسية وهي العمل السياسي، وساهمت في إحداث قدر من التشوش والخلط وعدم وضوح الرؤية؛ استغله أصحاب الثورة المضادة عندما روجوا للهتاف الشهير "يسقط حكم المرشد"، رغم أن المرشد كان أو (ينبغي له أن يكون) أبعد الناس عن مؤسسة الحكم واتخاذ القرار.


وشدد على أن "الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في حاجة ماسة لكي تؤكد على استقلالها التنظيمي والمالي عن أي كيان آخر، مع كامل الاحترام لهذه الجماعات وتاريخها، والتي يجب المحافظة عليها، وتجنيبها تبعات التفاعلات والمعارك الخاصة بالعمل السياسي، في بيئة تفتقر لرسوخ قواعد الممارسة السياسية، وأن تركز هذه الأحزاب على ممارسة العمل السياسي في إطار التقاليد والممارسات التي تسري على الجميع".

ورأى أن "هذا سيسهم بالتأكيد في بناء المظلة السياسية الجامعة التي تحتاجها مصر الآن لإحداث التغيير ومواجهة الفاشية العسكرية والاستبداد؛ الذي استفاد من أخطائنا وضخمها ولعب عليها".

وطالب القيادي الإسلامي الذي عاش لسنوات طويلة في بريطانيا بـ"عدم إهدار الفرصة التي وفرتها بلاد المهجر التي يعيش فيها عدد لا بأس به من هذه القيادات القادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة؛ لترشيد العمل السياسي الإسلامي وإعادة الاعتبار للتخصص وعدم خلط الأوراق، والانطلاق من جديد، فالحكمة ضالة المؤمن، أينما وجدها فهو أحق بها".
 

إقرأ ايضا