الشبكة العربية

الأحد 17 فبراير 2019م - 12 جمادى الثانية 1440 هـ
الشبكة العربية

قناة عبرية تكشف تفاصيل اللقاءات السرية بن " تل أبيب" و" الرياض"

بن سلمان- نتنياهو
يواصل باراك رافيد، المحلل السياسي بالقناة 13 الإسرائيلية عن كشف الاتصالات السرية بين السعودية وإسرائيل.
وكان رافيد قد أعد سلسلة وثائقية، بعنوان"أسرار الخليج"  ، وترجمها موقع "عربي21"، حيث أكد فيها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل أريئيل شارون استدعى عام 2003 رئيس جهاز الموساد الراحل مائير داغان، وطلب منه فحص إمكانية إجراء اتصالات مع دول الخليج.
وقال إن المحامي دوف فايسغلاس رئيس ديوان شارون، وكاتم أسراره، : " إن الموساد هو الذي تولى هذه المهمة، مع العلم أن العام 2002 الذي سبق طلب شارون من داغان، شهد حدثين هامين أولهما انطلاق إسرائيل في تنفيذ عملية السور الواقي في الضفة الغربية، التي تخللتها محاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره بالمقاطعة وسط مدينة رام الله، واجتياح كامل لمدن الضفة الغربية بعد سلسلة العمليات المسلحة التي نفذتها حماس في إسرائيل".
وأضاف فايسغلاس أن "الحدث الثاني تمثل في انعقاد القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، التي تخللها إعلان الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي آنذاك للمبادرة السعودية للسلام بين العرب وإسرائيل، وتبنتها الجامعة العبرية لتصبح منذ تلك اللحظة مبادرة عربية، وليس سعودية فقط".
ونقل رافيد عن مسئولين إسرائيليين كبار أنهم "ينظرون إلى السعودية باعتبارها درة التاج، وزعيمة العالم الإسلامي، وتضم بين جنباتها الأماكن المقدسة للمسلمين في مدينتي مكة والمدينة، ويحج إليها ملايين المسلمين حول العالم للوصول إلى الكعبة، لذلك فهي تكتسب أهمية كبيرة لدى إسرائيل".
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت الذي قاد حرب لبنان الثانية 2006، واصل مسيرة شارون مع داغان، ناقلا عن مسئولين إسرائيليين كبارا أن رسائل تأييد لإسرائيل في تلك الحرب وصلتهم من السعودية، لضرب حزب الله، لكن نتائج الحرب منحت الرياض شعورا مخيبا". 
وأضاف رابيد أنه بعد أشهر من انتهاء الحرب، "أعلن أولمرت أنه لم يلتق الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، صحيح أن رئيس الحكومة الإسرائيلية لم يكذب، لكنه لم يقل كل الحقيقة، لأن يوم 13 سبتمبر 2006، سافر أولمرت سرا مع داغان إلى العاصمة الأردنية عمان في ضيافة الملك عبد الله الثاني، وكان الضيف الذي ينتظرهما الأمير بندر بن سلطان، مستشار الأمن القومي للملك السعودي ورئيس الاستخبارات السعودية والسفير السعودي في الولايات المتحدة.
وتابع قائلا: " إن لقاء القمة المذكور ناقش عدة موضوعات أساسية، من بينها القضية الفلسطينية، إيران، سوريا، الحرب الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، لكن بندر طلب من أولمرت طلباً واضحا: بعدم معارضة أي صفقات أسلحة سعودية أمريكية، ولقد كان اللقاء تاريخيا، لكن التسريبات للصحافة الإسرائيلية، أغضبت السعوديين، مما دفعهم لقطع أي تواصل لاحق، ولمدة نصف عام".
وأشار إلى أن "شهر مايو 2009، حين وصل بنيامين نتنياهو إلى مقعد رئيس الحكومة الإسرائيلية، كان من يقابله في البيت الأبيض الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وفي حين يريد الأول من الثاني مواصلة الضغط على إيران، فقد طلب الثاني من الأول الدخول في عملية سلام مع الفلسطينيين، واعتقد الاثنان أم مفتاح العمليتين موجود في الرياض".
وفي الفترة بين عامي 2009-2012 يقول رابيد : حاولت إسرائيل مهاجمة إيران عدة مرات، وحصلت اتصالات إسرائيلية سعودية بشأن استخدام الأجواء الجوية للأخيرة في حال اتخذ قرار إسرائيلي بمهاجمة طهران، مع العلم أن وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك أبلغ نتنياهو ووزير الخارجية حينها أفيغدور ليبرمان أن العلاقات والتنسيق مع السعودية أمر مهم جدا جدا لتنفيذ هذا الهجوم، في حال خرج إلى حيز التنفيذ، الأمر الذي يتطلب مسبقا إرضاء السعودية بعملية سلام مع الفلسطينيين".
وأوضح أنه "في اللقاءات المغلقة خلف الكواليس تحمس نتنياهو كثيرا لفكرة باراك بشأن السلام مع الفلسطينيين، لكنه حين خرج منها لم يحصل شيء".
كما أشار إلى أن معظم اللقاءات السرية التي عقدها المسئولون السعوديون والإسرائيليون في سنوات سابقة كانت تجري في دولة ثالثة، أما اليوم فإن مسئولا إسرائيليا كبيرا يصل إلى الرياض، ويلتقي بنظرائه السعوديين، مما يعني كسرا لأحد محرمات السعودية.
وأضاف أن "بندر بن سلطان كان في استقبال باردو، الذي طلب منه نقل سؤال إلى نتنياهو، مفاده التالي: هل أنتم الإسرائيليون الذين قاتلتم في حرب 1967 أم أولئك الذين قاتلوا في حرب لبنان الثانية 2006، وقد كان لقاء دراماتيكيا بين الرجلين، وربما اللقاء الأكثر أهمية في علاقات الرياض وتل أبيب حتى اليوم".
وأوضح أن "صيف العام 2014 شهد اندلاع حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد 2014، وفي يومها الأخير اقترحت السعودية على إسرائيل مبادرة يطلقها نتنياهو مع وزير الخارجية السعودي اعتمادا على المبادرة العربية للسلام، على منصة الأمم المتحدة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبعد شهر من ذلك، يعلن الجانبان نهاية الصراع، وتجدد المفاوضات، على أن تقود السعودية عملية دولية لإعادة إعمار غزة.
وأكد أن سبتمبر 2014 شهد لقاء سريا بين نتنياهو وبندر في دولة ثالثة، حيث طلب الأخير إطلاق عملية سلام فلسطينية إسرائيلية، للتفرغ للملف الإيراني، وخلال اللقاء الذي استغرق عشر ساعات، تحمس نتنياهو، واتفقا على التحضير لعقد القمة المذكورة في الأمم المتحدة، وبعد أيام من هذا اللقاء انعقدت لقاءات جديدة بين مستشاري الرجلين، وعرض كل طرف نقاطه المطلوبة، لكن نتنياهو رفضها، ورد بالسلب، ما أدى إلى تعثر المفاوضات.
ويختم التحقيق الإسرائيلي حديثه عن بن سلمان بالإشارة إلى أنه "نفذ الخطوة التطبيعية الأولى بين السعودية وإسرائيل عبر إنجاز تاريخي شهده شهر ماس 2018 حين بدأ تسيير رحلات بين الهند وإسرائيل، بحيث تمر الطائرات بينهما عبر الأجواء السعودية، لكن هذه السياسة السعودية الودودة تجاه إسرائيل لم تستمر كثيرا، سواء بسبب الضغوط الفلسطينية، أو قتل الصحفي جمال خاشجقي الذي تورط فيه مساعدو ولي العهد.
كما أشار رافيد إلى أن الإسرائيليين يعتقدون أن بن سلمان سينجو من قضية خاشقجي، وأي رئيس حكومة إسرائيلي قادم سيكون سعيدا برؤيته ملكا سعوديا.
 

إقرأ ايضا