الشبكة العربية

الجمعة 17 يناير 2020م - 22 جمادى الأولى 1441 هـ
الشبكة العربية

فساد وانحراف .. أسرة بن علي تكتب تاريخها المشين

أسرة بن علي زين العابدين
أسرة زين العابدين بن علي


في 14 يناير من عام 2011، هرب الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي -82 عاماً- إلى السعودية، بعد أن أبلغته حاشيته في القصر أن المظاهرات أمام وزارة الداخلية بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تتوجه نحو قصره في ضاحية قرطاج، وهو أمر لم يحدث، لكن تلك المعلومة الكاذبة جعلته يغادر صحبة عدد من أفراد أسرته القصر على جناح السرعة على أمل العودة حين تهدأ الأوضاع، لكنه لم يعد.

الديوان الملكي السعودي رحّب بالرئيس التونسي يوم هروبه في 14 يناير 2011 برفقة زوجته ليلى الطرابلسي، 62 عاماً، وابنتهما حليمة وابنهما محمد في الـ14 من يناير عام 2011، وانقطعت أخبارهم منذ ذلك التاريخ إلا لماماً.

السعودية احتفظت بالرئيس السابق ورفضت تسليمه إلى تونس بعدما أصدرت مُذكرة توقيف دولية بحقه، مُبررة أن بن علي وعائلته في "ضيافة الملك وأنه لا يجوز تسليمهم"، وفقاً للقوانين والأعراف السعودية.

وهربت ابنته نسرين مع زوجها آنذاك رجل الأعمال صخر الماطري إلى كندا، ثم إلى قطر قبل أن تُعلن الرئاسة التونسية عام 2012 أن أمير قطر حمد بن خليفة أصدر قراراً بطرد الماطري، بطلب من الرئيس التونسي آنذاك المنصف المرزوقي.

ولجأ الماطري، بعدها إلى جزر سيشل برفقة زوجته وأطفالهما الثلاثة الذين حصلوا على تصريح إقامة من إدارة الهجرة هُناك، أما درصاف وغزوة وسيرين، بنات بن علي من طليقته نعيمة الكافي، فلا زلن في تونس مع والدتهن.

وفيما يعيش بن علي "مُطمئناً" في جدة، يبدو أن حال بناته من زوجته الأولى نعيمة الكافي عكس ذلك، إذ قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة العسكرية الدائمة بتونس، أبريل 2018، بسجن ابنته الصُغرى درصاف لمدة عامين لبيعها قطعة أرض بمدينة الحمامات (شمال) رغم عدم امتلاكها وثائق ملكيتها.

وكانت السلطات التونسية قد صادرت جوازات سفر درصاف وشقيقاتها ومنعتهن من السفر عام 2011 إلا أنه رُفع منع السفر عن درصاف مقابل كفالة مالية بلغت 400 ألف دينار تونسي (نحو 135 ألف دولار) من أجل تلقي العلاج اللازم في فرنسا من مرض عضال ألم بها، وهي مُتزوجة من رجل الأعمال سليم شيبوب الذي سُجن عند عودته إلى تونس، قادماً من الإمارات نهاية عام 2014، بتُهمة "استغلال النفوذ" ثم أُطلق سراحه في مايو 2017.

أحكام بالفساد

وخلال الثماني سنوات الماضية، صدرت أحكام بالسجن الغيابي عليه وعلى زوجته وأخرى على أصهاره الذين فر عدد كبير منهم بدورهم إلى الخارج، فيما قبض على بعض أقارب زوجته ليلى الطرابلسي وقضي بعضهم في السجن.

بن علي لم يصدر أي توثيق حتى الآن على عكس زوجته التي نشرت عام 2012 كتاباً بعنوان "هذه حقيقتي" نفت فيه التهم التي وجهها لها القضاء ودافعت عن نفسها رافضة القصص التي تداولها التونسيون بشأن سلطتها حين كانت تحكم من خلف الستار صحبة أشقائها.

هذه حقيقتي - القذرة-

ليلى الطرابلسي، أطلقت عام 2012 كتاباً بعنوان "هذه حقيقتي"، رفضت فيه الاتهامات التي وُجهت لها ولنظام زوجها الرئيس التونسي السابق بالفساد والديكتاتورية. تضمن الكتاب أربعة محاور رئيسية وقررت أن تبدأه بـ "آخر يوم في نظام بن علي"، واللحظات الأخيرة لهم في تونس قبل أن تطوي الثورة التونسية صفحة بن علي التي دامت 23 سنة.

وفي الفصل الثاني، تحدّثت الطرابلسي عن سيرتها الذاتية، انطلاقاً من طفولتها وصولاً إلى حصولها على لقب "سيدة تونس الأولى"، فيما تناول المحور الثالث الفترة التي قضتها مع بن علي حين كان في السلطة، مُسلطة الضوء على تفاصيل ملفات اتهمت فيها بـ "استغلال النفوذ" وقدّمت روايتها لما حدث. أما الفصل الأخير، فحكت فيه عن حياتها "الجديدة" في منفاها بالسعودية.

وأقرّت الطرابلسي في كتابها أنها تعرفت على زين العابدين بن علي حين كان مديراً للأمن الوطني عام 1984 وبأنها كانت "عشيقته" رغم أنه كان حينها متزوجاً وأبا لثلاث بنات، لافتةً إلى أنها أنجبت ابنتهما الأولى نسرين خارج إطار الزواج.

وكانت الطرابلسي قد نفت إصابة بن علي بأي مرض ذهني قائلةً إنه يتمتع بصحة جيدة وفي كامل قواه العقلية، وكان آخر ظهور لهما في عقد قران ابنتها نسرين مساء الاثنين.

ابنته نسرين

لنسرين زوجة مُغني الراب كادوريم K2Rhym، شقيقان من والدتها ليلى الطرابلسي: حليمة ومحمد، وتناقلت وسائل إعلام تونسية وعربية في أكتوبر 2017 خبر خطوبة حليمة من شاب ليبي تعرّفت عليه أثناء دراستها الحقوق في جامعة "السوربون" الفرنسية في إمارة أبوظبي، والشاب ابن مسؤول ليبي عمل في عهد الرئيس الليبي السابق معمّر القذافي، وتمّ حفل خطوبتهما في منزل بن علي في مدينة جدة.

والأسبوع الماضي، نشرت ابنته نسرين وهي طليقة رجل الأعمال صخر الماطري، صوراً لها مع مغني الراب التونسي كادوريم K2Rhym وهو فنان مثير للجدل، الصور كانت حميمية بدرجة كافية جعلت من السجال يشتد في تونس. ما القصة؟ وأي علاقة تربطهما؟.

وأعلنت نسرين و كادوريم على مواقع التواصل أن ما يجمعها هو قصة حب وأنهما يوشكان على الارتباط، وهو ما دفع التونسيون للتساؤل كيف لـ "ابنة الرئيس السابق" أن ترتبط بمُغني راب عُرف بعلاقاته مع الفنانات التونسيات وصوره المثيرة مع الغربيات، فيما تساءل آخرون كيف لكادوريم K2Rhym أن يرتبط بـ "ابنة رجل مكروه وفاسد"، وزوجة سابقة لرجل فرّ من العدالة في تونس (صخر الماطري)، مُعتبرين أنه "يتحدى الشعب التونسي" بحُبه لها، ما دفع كادوريم K2Rhym للإعلان في برنامج تلفزي أنه "سيتحدى العالم" من أجلها، لا الشعب التونسي وحده.

وأعلن الثُنائي مساء أمس الأول، عقد قرانهما في منزل بن علي في منفاه في جدة السعودية، وعلّقا على صورٍ نشراها على "انستجرام": "تزوجنا للتو"، فيما عّلقت نسرين على إحدى الصور التي جمعت والدها بزوجها: حُبَّا حياتي.

كان كادوريم K2Rhym قد أعلن عبر برنامج "ديما لاباس" الذي يُبث على قناة التاسعة التونسية مُنذ أيام قليلة أنهما يخططان للارتباط الرسمي بداية عام 2019، مُضيفاً بلهجته التونسية: الشعب التونسي يعرفني كنقول (إذا قلنا) حاجة نعملها - بحسب ما نقل رصيف 22-.

وقال مُغني الراب، إن علاقتهما تخلو من أي "طمع"، اتُهمت نسرين  بـ"الطمع" و"البحث عن المال" خاصةً بعدما كُشف يونيو الماضي أن بن علي يعيش "أوضاعاً مادية صعبة" وأن دخله يأتي من "صدقة تمنحها له الحكومة السعودية"، بعدما حرمته الدولة التونسية من راتبه التقاعدي.

أما "آخر العنقود"، محمد، فقد نشر عام 2013 صورة أثارت السُخرية لوالده وهو يرتدي "بيجامة" مخططة على حسابه الشخصي في "إنستجرام"، قبل أن يُغلق الحساب، وكانت هذه الصورة "الأولى" رسمياً لبن علي بعد الإطاحة به. كما نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو أثار الجدل لمحمد وهو يلعب بأفعى، وكان من بين التعليقات: "ولد الأفعى لا يلعب إلا مع أفعى".

بن علي يرغب بالعودة

كشف الرئيس التونسي الأسبق في "أول تصريح" له مُنذ الإطاحة به عن "سوء حالته المادية" في منفاه، وفقاً لما نقله عنه القيادي السابق في حركة النهضة ورئيس جمعية "بريق الحقوقية" صابر الحمروني، يونيو الماضي، رغم أن منظمة "الشفافية العالمية" قدّرت ثروة أسرته بـ13 مليار دولار، منها 5 مليارات دولار تعود له وحده.

وقال الحمروني إن بن علي "يرغب بالعودة إلى تونس والمثول أمام القضاء، والخضوع لمحاكمة في القضايا المُتهم بها"، شرط أن تتم محاكمته وفق معايير قضائية عادلة "تحترم" حقوق الإنسان ودون خلفيات سياسية، فيما يقول رئيس حركة النهضة الحالي راشد الغنوشي إن بن علي "شخصية مجرمة لا يمكن فتح الأبواب أمامها للعودة إلى تونس".

وبحسب الحقوقي صابر الحمروني، يشعر بن علي حالياً بأنه "ضحية الانقلاب السياسي الذي أعدته أطراف متداخلة"، على حد تعبيره، منها شخصيات كانت مُقربة منه، ولكنه يعترف "بارتكاب أخطاء كثيرة، وأولها ارتكاب النظام الذي كان يترأسه جرائم تعذيب واستهداف شخصيات سياسية معارضة"، كما يعترف بأن أصهاره أضروا بالبلاد في فترة حكمه وتسببوا في الإطاحة بنظامه بـ "تجاوزهم" على القانون وارتكابهم "مظالم" بحق التونسيين، وفقاً للحمروني.

وأضاف الحقوقي: بن علي قال إنه أخطأ سنة 2011 بعدم مُصارحة الشعب التونسي منذ الخطاب الأول بما ارتكبه أصهاره، وتمنى لو أنه قد صارح الشعب التونسي منذ خطابه الأول وليس في خطابه الثالث.

الاتحاد الأوروبي قرر في 4 فبراير 2011، تجميد ممتلكات 48 شخصاً مقرباً من بن علي وزوجته ليلى الطرابلسي، منهم مروان المبروك، إلا أن الحكومة التونسية راسلت الاتحاد الأوروبي، ديسمبر الماضي، لطلب رفع قرار تجميد الأموال عنه.

وكشفت منظمة "أنا يقظ" المناهضة للفساد أنه تم توجيه المراسلة "بشكل سري"، وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي انطلق بعد ذلك في دراسة إمكانية رفع التجميد عن أملاك بن علي.

وتعليقاً على ذلك، قالت المُنظمة المستقلة: المؤسف ليس إقدام رئيس الحكومة يوسف الشاهد على اتخاذ هذا الإجراء رغم كل الشعارات التي يرفعها حول الحرب على الفساد بل أن يكون الاتحاد الأوروبي أكثر حرصاً من رئيس الحكومة التونسية على مصلحة تونس وعلى استرجاع ما نهب من أموالها.

وإلى جانب درصاف وسيرين، صدر حكم على ابنته غزوة المُتزوجة من رجل الأعمال سليم زروق، أبريل الماضي، بالسجن عامين ودفع غرامة مالية بسبب تهم تتعلق بتحقيق "منافع لا حق لها فيها" وغسيل أموال.
 
 

إقرأ ايضا