الشبكة العربية

الإثنين 30 مارس 2020م - 06 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

عقب "وفاة الشرعية".. 3محاور لخروج إخوان مصر من "النفق"

744

حسمت جماعة الإخوان، كبرى الحركات الإسلامية المحظورة في مصر، مستقبل عملها السياسي بالبلاد، عقب تأكيدها انتهاء شرعية الرئيس الأسبق محمد مرسي، بوفاته قبل أشهر، فيما وصفه مراقبون بـ "التغيير الجذري".

ويأتي ذلك بعد 6 سنوات من تمسك التنظيم الأبرز بتلك الراية التي قال معارضون إنها كانت سببا رئيسيا في عدم توحيد المعارضة.

غير أنه لا تزال تعيش الجماعة، "نفقًا مظلمًا" وفقًا لما نقلته وكالة "الأناضول" عن محلل سياسي، خاصة منذ الإطاحة بمرسي وإلى الآن، دون أن يكون هناك حلاً، في ظل رفض متبادل بالاعتراف مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيرًا للدفاع إبان مرسي وصاحب الإعلان عن عزله.

وتقول الجماعة إن هناك نحو 60 ألفًا من "السجناء السياسيين" منذ عزل مرسي في صيف 2013 وبينهم قيادات بارزة بالجماعة وعلى رأسها محمد بديع المرشد العام للجماعة المعتقل - رغم نفي السلطات - بالتزامن مع مواجهتها انشقاقات وخلافات داخلية "نادرة" السنوات الأخيرة.

وحددت "الإخوان"، الأحد، في بيان تأييدها لوثيقة المقاول المعارض محمد علي، التي تدعو لتوحد المعارضة للإطاحة بالسيسي، محاور ثلاثة لتوجهها الجديد.

ويتمثل المحور الأول في البيان في "التعاون مع مخلصين من أبناء الوطن"، والدعوة للتوحد في "صف واحد" وهو ما يعني بوضوح قبول التحالفات، والمحور الثاني بتأكيد الإخوان على عدم تصدر المشهد، بالقول إنها "تعاهد على مواصلة الكفاح مع الشرفاء دون أن تتقدم عليهم أو تتأخر عنهم"، وهو ما يعني عدم الانفراد بالحكم، كما حدث من قبل في أعقاب ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك.

وجاء المحور الثالث متماشيا مع ما تسميه "تأسيس مصر الجديدة الحرة الأبية"، التي قالت في البيان إنها "دولة مدنية ديمقراطية حديثة، تختار مؤسساتها ورئيسها عبر انتخابات حرة ونزيهة، وتحافظ على استقلال القرار الوطني، ومقدرات الوطن"، وهو توجه يعني تقاربا كبيرا مع باقي مكونات المعارضة المصرية.

ولم تتنازل الإخوان برغم تلك المحاور عن ماضي سنوات سبعة منذ وصول محمد مرسي المنتمي لها لرئاسة البلاد، في 2012 مرورا بالإطاحة به من الحكم بعد عام.

وكررت عبارات تقليدية في تأييد الوثيقة لها مثل "الانقلاب"، و"الرئيس الشهيد"، في سياق ذلك الماضي، الذي عادة ما نفت السلطات المصرية صحتهما، وتؤكد أن ما تم ضد مرسي "ثورة شعبية"، وأن وفاته "طبيعة إثر أزمة قلبية وليس "إهمالا طبيا".

وتتحدث الوثيقة التي أصدرها "محمد علي" الجمعة عن تغيير النظام وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية، والتوافق في ظل مشروع وطني جامع يشمل كافة التيارات، وإطلاق سراح كافة السجناء السياسيين.

ويعد بيان الإخوان، أول خطوة إجرائية معلنة من الجماعة، قبل أسابيع قليلة من ذكرى ثورة يناير 2011، وذلك بعد تأكيدها في 12 ديسمبر الجاري، تنازلها عن ما تعتبره "شرعية الرئيس"، عقب وفاة مرسي، قبل أشهر، رغم تمسكها الشديد بها قبل رحليه، وهو ما عده معارضون للنظام "عائقا" للتوحد، ومؤيدون "أمرا غير معقول".

والتنازل عن "الشرعية"، دون رؤية حقيقية يراه محلل في شئون بالحركات الإسلامية، امتداد لـ"مشكلة سياسية" لا تزال تعانيها الجماعة، في التعامل مع الواقع، مقللا من اندماجها مستقبلا.

في مقابل تأكيد محلل ثانٍ، أن "الجماعة جادة في عدم تصدر المشهد والبحث عن تحالفات للتغيير والتمسك بماضيها القريب لأسباب عديدة، خاصة بعد إقرارها بعودة الشرعية للشعب".

وحصد بيان الجماعة بشأن التوجه الجديد عبر صفحة متحدثها، طلعت فهمي، بفيسبوك حتى مساء الاثنين، أكثر من 400 تفاعل ونحو مائة تعليق و40 مشاركة بعد نحو 23 ساعة من نشره.

وحملت تعليقات التفاعل والمشاركات تأييدا مثل حساب "أبو معاذ العمده": بالقول: "وفقكم الله وسدد خطاكم" في مقابل انتقادات كحساب "أحمد جمعه"، بالقول : "تنظيم أسقطه الهوى"، وحساب "Ahmed Salah" : "الإعلان المائة بعد الألف".


وعقب حساب "Rabieh Elattar" بالقول : "الناس المعترضة على البيان، لو رفض الإخوان (الوثيقة) سيقولون يشقون الصف الوطني ولو أيدوها يبقى مشوا وراء (..) متى نتعلم شرح وجهة نظرنا ونضع حلولا بدلا من جلد الذات؟".

** مرحلة فارقة تحتاج لتعاون

وعن الموقف الأحدث للجماعة، قال طلعت فهمي المتحدث باسم الإخوان، لـ "الأناضول"، إنه يأتي "في ظل هذه المرحلة الفارقة من حياة الوطن التي استبان فيها للكافة خطورة ما آلت إليه كافة الأحوال بمصر".

وأكد أن الجماعة لا تعتزم تصدر المشهد مستقبلاً، قائلاً إن الإخوان "جزء من المجتمع المصري بكل أطيافه وفئاته لا يستثنون أحداً ولا يتميزون على أحد ، لهم ما لكل المصريين وعليهم ما عليهم من حقوق وواجبات، وستواصل مسيرة الكفاح الوطني مع كل أبناء الوطن الشرفاء دون أن تتقدم عليهم أو تتأخر عنهم".

ومتمسكا بالتحالفات في المرحلة المقبلة، قال "ترى الجماعة أنها تحتاج إلى تعاون كل المخلصين من أبناء الوطن لإقامة الدولة الديمقراطية المدنية الحديثة".

وأوضح أن الجماعة ترى أن "أعباء الكفاح الوطني أكبر من قدرة أي فصيل أو جماعة أو حزب بل هي واجب على كل أبناء الشعب المصري دون استثناء أو تمييز".

واستدعى المتحدث باسم الإخوان نقاطا بارزة من مشاركة الجماعة التي تأسست عام 1928، في تاريخ مصر للتدليل على عملها مع أطياف المجتمع.

وضرب مثلا بالمشاركة في "الكفاح ضد الاحتلال الإنجليزي (1882: 1956)"، و"بناء الوطن عبر مؤسسات العمل الطلابي والنقابي والبرلماني رغم الاستبداد ودفع ثمن ذلك"، في إشارة إلى عهد الرئيس الأسبق مبارك الذي أطاحت به ثورة يناير 2011.

وأوضح أن "الإخوان كانت في قلب ثورة يناير، وضمت أطياف وأفكار ومواطنين مسيحيين عند إجراء الانتخابات البرلمانية (2011)".

وكشف أنه "عندما فتح الباب لانتخابات الرئاسة (2012)عرض الإخوان الأمر على المخلصين من أبناء الوطن (لم يسمهم) طالبين من عدد منهم الترشح لهذا المنصب".

واستدرك: "لكن عندما أحجم من سعى إليهم الإخوان عن الترشح لم يجد الإخوان بداً من مواجهة الثورة المضادة التي كانت متربصة للعودة لحكم مصر، وقدموا ابن الجماعة البار محمد مرسي فاختاره الشعب في أنزه انتخابات عرفها المصريون عبر تاريخهم، وظل ثابتاً أميناً يؤدي دوره حتى لقي ربه شهيداً ، فعادت الشرعية إلى صاحب الحق الأصيل ..الشعب المصري الكريم".

واختتم قائلا: "اليوم تهيب الإخوان بكل المصريين الاجتماع على كلمة سواء والالتقاء صفاً واحداً ، يداً بيد وكتفاً بكتف من أجل حياة حرة كريمة".

** مشكلة سياسية

منتقدا طرح الإخوان، قال خيري عمر، الأكاديمي المصري المتخصص في الحركات السياسية، للأناضول: "لم يكن للإخوان تعريفا واضحا للشرعية، سواء منذ البداية بالحديث عن عودة كل المؤسسات ثم التحول لعودة رمزية لمرسي ولو ليوم واحد، لأسباب غير متسقة مع النهج الفكري، ولكن يفسر التراجع فشل المعارضة في الخارج".

وأضاف: "على مدى السنوات الماضية لم تحاول الإخوان تأطير مفهوم محدد للشرعية، ولم يكن يعرف على وجه الدقة لماذا تطالب بالشرعية ولماذا لم تقدم مبرارات كافية لحمايتها؟".

وتابع: "هذا التنازل الصريح الأخير عن الشرعية بوفاة مرسي يكشف عدم الارتكاز على موقف معين دستوري أو أخلاقي مما جعل موضوع الشرعية مشروعا زمنيا مرتبط بحياة الرئيس السابق بالمخالفة للأدبيات".

وعن مستقبل الجماعة، قال الأكاديمي المصري، "يمكن النظر إليه من خلال الواقع الحالي الأكثر تشققا داخليا والضآلة السياسية (للوجود) ويمكن القول أن أي مشاركة رمزية و جادة ستكون في الحد الأدني، كون الجماعة لا تزال تمثل مشكلة سياسية".

وتحدث أن المحاور الثلاثة المعلنة في بيان تأييد وثيقة محمد على "حديث جميل، بلا أليات، وستستمر الجماعة في نفقها المظلم لحين تغير الأوضاع بمصر"، مؤكدا أن "قيادة الجماعة في الماضي كانت أكثر مرونة سياسيا من الآن".
** جادة في محاور المستقبل

في المقابل، أوضح عمار فايد، باحث في شؤون حركات الإسلامي السياسي، للأناضول، أن الإخوان سيظلون يتمسكون بما سبق الدفاع عنه.

وتوقع أن يظل هذا الدفاع مفتوحا لاعتقاد الجماعة أن "هناك تضحيات قدمت وهناك مطاردون وسجناء".

واستدرك: "لكن في الوقت نفسه الجماعة تعلم أنها غير قادرة على مواجهة النظام وحدها أو تقديم تصور بشكل منفرد، لذا تتشكل قناعتها بأهمية العمل الموحد (التحالفات)".

ويرى أن "وثيقة محمد علي تراها الجماعة نقطة بداية مناسبة لها وللجميع، لتضمينها مطلبها الرئيسي برفض الانقلابات، وتتسق مع ظروفها الحالية".
ويؤكد فايد أن "الإخوان جادة في الرغبة في عدم تصدر المشهد، خاصة وأنه خيار معبر عن توجه من داخل الجماعة، يرفض الانخراط في السياسة على نحو ما تم بعد ثورة يناير، خاصة والجماعة غير مؤهلة، وغير مستعدة كأفراد، وتحتاج فترة لبنائها الداخلي والتغلب على الضربات والآلام".

ويرى أن "القيادة الحالية للجماعة لن تستطيع أن تجيب عن تصورها لمستقبلها السياسي، وسيظل سؤالا بلا إجابة خشية اتخاذ قرارات استراتيجية تزيد من الانقسامات الداخلية".

ويرى أن "طموح الجماعة، لن يصل إلى ما قبل 2010"، مشيرا إلى أنه "منحصر حاليا في خروج السجناء السياسيين وعودتها لممارسة نشاطها الاجتماعي".
 

إقرأ ايضا