الشبكة العربية

الأربعاء 20 نوفمبر 2019م - 23 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

صمت مصري "مريب" على إعلان دولة "الجبل الأصفر" بالقرب من "حلايب"

download


أثارت سيدة أمريكية من أصل لبناني، جدلاً واسعًا بعد أن أعلنت، قيام ما أسمته "مملكة الجبل الأصفر" بمنطقة حدودية بين مصر والسودان، ترفض البلدان الاعتراف بملكيتها، وسط صمت رسمي منهما.

وفي مقطع فيديو متداول تبلغ مدته نحو 6 دقائق، نصَّبت السيدة نادرة عواد ناصيف، نفسها رئيسة وزراء تلك المملكة، من مدينة أوديسا في أوكرانيا، بعد "قمة" قالت إنها عقدت هناك لإعلان المملكة.

وقالت ناصيف التي كانت تتحدث بالعربية، إن "مملكة الجبل الأصفر ستكون دولة نموذجية.. لأن قضيتنا وضع حل لأزمة النازحين والمهجرين(..) سنحقق حلم كل عربي يفكر عن سبيل لمساعدة المهجرين".

ولم توضح ناصيف تفاصيل القمة التي عقدت في أوكرانيا بإعلان قيام المملكة المزعومة، أو الملك الذي سيتم تنصيبه، ولا المسؤولين عنها.

ومساء الأحد، أعلنت ناصيف عبر حسابها - غير الموثق – على موقع "تويتر" "استقبال طلبات المواطنة"، مشيرة إلى وجود "إجراءات وشروط رسمية أساسية سوف يتم الإفصاح عنها خلال أيام".

وهذه المملكة المزعومة، ليس لها سوى حسابين عبر "فيسبوك" و"تويتر" بجانب موقع إلكتروني غير نشط قيد التجهيز، يقول إنه لوزارة خارجيتها.

ويتحدث فيديو تعريفي لهذه المملكة المزعومة، نقله حساب تابع لها عبر "يوتيوب" السبت، أنها تقع شمال إفريقيا، ضمن منطقة واقعة بين مصر والسودان.

ويقدر مساحتها بنحو 2060 كم، زاعمًا أنها "أرض مباحة لا يطالب بها أي طرف أو تقع تحت سيادة أية دولة".

وأشار الفيديو التعريفي إلى وقوعها بمنطقة "بئر الطويل" المعروفة بـ"مثلث بارتازوجا".

 

**صمت مصري


وبدا لافتًا عدم صدور أي رد فعل رسمي من الجانبين المصري والسوداني حتى الآن، في الوقت الذي أبدى فيه معلقون سياسيون مخاوفهم من الإعلان عن هذه الدولة وتأثيراتها على الأمن القومي لكلا البلدين، مع ربطهم بين إعلانها وخطة لتوطين الفلسطينيين فيها.


وقال الدكتور عمار علي حسن، المفكر السياسي المصري عبر حسابه على موقع "تويتر": "إعلان دولة على منطقة منسية بين مصر والسودان يرغبون في نقل الفلسطينيين إليها. الخبر متداول في مواقع عدة بينما إعلامنا صامت. أتمنى أن يكون مرد هذا الصمت إلي تعامل السلطات المصرية مع الأمر على أنه نكتة سمجة، وليس عن غفلة أو إهمال".

وقال الدكتور أيمن سلامة، خبير القانون الدولي، إن إعلان "قيام دولة الجبل الأصفر ليس مزحة أو سخرية، والبادرة لم تكن من إعلان تلك السيدة نادرة ناصيف قيام الدولة، ولكن سبقها أحد الأشخاص إلى ذلك".

وأضاف في تصريحات تليفزيونية أن "هذه المساحة الجغرافية والتي لا تناهز مساحتها مساحة دولة الكويت تقع داخل إقليم السودان وفقًا لاتفاقية دولية لتعيين الحدود بين مصر والسودان".

 

وأوضح خبير القانون الدولي، أن "القانون الدولي لا يوقع أي جزاء أو تبعة على أي إنسان يقوم قيام دولة طالما هذه الدولة توافرت فيها المتطلبات القانونية بموجب القانون"، مشيرًا إلى أن "منطقة مملكة الجبل الأصفر والتي تقع جنوب خط عرض 22 هو متاخم للمثلث المصري الحبيس حلايب وشلاتين وأبو رماد".

وأشار إلى أن "ما يزيد الأمر تخوف وتوتر أن السودان منذ الإعلان الأول لقيام تلك الدولة ليس عن طريق تلك السيدة ولكن عن طريق شخص سبقها لم يحرك ساكنًا".

وتوقع "سلامة"، أن السكون والصمت من قبل الرئيس المعزول عمر البشير على قيام تلك الدولة لم يكن مصادفة، حيث أنه تم الإعلان عن تلك الدولة لأول مرة منذ 2012، وربما قبل ذلك.

واستطرد خبير القانون الدولي، أن مملكة الجبل الأصفر لم يعترف بها أحد حتى الآن، ولم تشكل حكومة، منوها بأن القانون الدولي لم يشترط عدد معين من السكان لإعلان قيام الدولة.

وأكد أن مصر لا تعنيها مسألة قيام تلك الدولة من قريب أو من بعيد لأنها خارج الحدود المصرية إلا إذا كانت هذه الدولة المزمع إنشائها تتدخل في الشئون الداخلية لمصر.

**منطقة تائهة

ووفق تقارير إخبارية سودانية ومصرية، فإن الوضع القانوني لمنطقة بئر طويل "مثلث بارتازوجا"، غير معترف بها من طرف السودان أو مصر، وتقع على الحدود بين الدولتين.

ويعود السبب في عدم مطالبة أي من البلدين بالمنطقة إلى تمسك كليهما بالحق التاريخي لمثلث حلايب وشلاتين الذي يتماس في نقطة واحدة مع مثلث بارتازوجا.

وبحكم "اتفاقية السودان"، الموقعة عام 1899 بين مصر وبريطانيا (باعتبارهما قائمتين على الحكم الثنائي في السودان آنذاك)، أُطلق لفظ السودان على جميع الأراضي الواقعة جنوبي دائرة عرض 22 شمالا، وتسند مصر لتلك الاتفاقية في إقرار سيادتها، وهو ما يضع مثلث حلايب داخل الحدود المصرية ويضع منطقة بارتازوجا داخل الحدود السودانية.

بينما السودان يسند لقرار إداري، في عام 1902، بأحقيته في حلايب وشلاتين، حيث أصدر ناظر الداخلية المصري آنذاك، هذا القرار، مستندا لوجود بعض من قبائل لها بعد سوداني بالمنطقة، ولم تعترض مصر على هذا القرار مع استقلال السودان ولم تتحفظ على الحدود، وهو القرار الذي يضع مثلث حلايب داخل الحدود السودانية ويضع بئر طويل داخل الحدود المصرية.

**مزاعم ملكية سابقة

وسبق أن زعم أشخاص تأسيسهم لدول بتلك المنطقة، التي أعلنت الخميس باسم مملكة الجبل الأصفر.

كان أبرزها ادعاء رجل أمريكي يدعى جيرمي هيتون في يوليو 2014 ملكيته لها وأطلق عليها اسم "مملكة شمال السودان"، وفق حديث أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي وقتها.

وعلى الرغم مم تثيره تلك المزاعم من جانب مجهولين، وما يلاحقها من سخرية وطرح تساؤلات ومخاوف حول الأمن القومي للسودان ومصر، لم يصدر تعليق رسمي من جانب القاهرة والخرطوم حيال الحديث عن ملكية مثلث بارتازوجا.

 

إقرأ ايضا