الشبكة العربية

الأربعاء 21 نوفمبر 2018م - 13 ربيع الأول 1440 هـ
الشبكة العربية

صحيفة تركية تتوعد بن سلمان : الفيلم ما زال في بدايته

5467
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
شنت صحيفة "يني شفق" التركية البارزة والمقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، هجوما حادا على من تصفهم بمحاولي التستر على المتورطين الحقيقيين في جريمة مقتل الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي ، ووجهت الصحيفة سهام نقدها العنيف إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، وكذلك إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي اتهمته بمحاولة التستر على ولي العهد وإنقاذه من المسئولية عن تلك الجريمة ، كما حمل المقال على صهر ترامب "كوشنر" الذي وصفه بالصهيوني الموالي لولي العهد السعودي .
المقال الحاد الذي حمل عنوان (أيها الأمير .. الفيلم ما زال في بدايته) ، استند إلى مقال نشره اردوغان في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ، مستشهدا بعبارات منه ، لكي يؤكد للسلطات في المملكة بأن تركيا تملك المعلومات الأخطر في تلك القضية وأنها ما زالت في بدايتها ، ويمكنها أن تقلب الأمور رأسا على عقب ، ليس على ولي العهد السعودي فقط ، بل وعلى الرئيس الأمريكي نفسه ، ووجهت الصحيفة خطابها إلى الملك سلمان بن عبد العزيز ، مؤكدة أن اردوغان أكد على استبعاد اتهامه في تلك الجريمة ، وأنه أشار إلى ابنه بوضوح ، وقالت أنه إذا أراد الملك أن يثبت حسن نواياه تجاه المبادرة التركية فعليه أن يتخلى عن ابنه لتسوية الملف الخطير ، كما توجهت سهام النقد في المقال الذي خلا من اسم كاتبه ليكون معبرا عن الصحيفة ووجهة نظرها ، إلى كل من مصر والامارات العربية ، محملا إياهما المسئولية في الشراكة مع ولي العهد السعودي .
وتقول الصحيفة في مقالها : يبدو أن المقال الذي كتبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية سيهز قريبًا أعمدة قصر اليمامة في الرياض. أنقرة التي تستثني تورط الملك سلمان في هذا الملف تحديدًا ربما تشنّ هجمات جديدة ضد البيت الأبيض الداعم لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي أشار إليه أردوغان بقوله "أمر إعدام خاشقجي صدر من أعلى منصب".
قال أردوغان في مقال "خاشقجي" الذي كتبه لواشنطن بوست: "نعلم أن أمر قتل جمال أتى من أعلى المناصب في الحكومة السعودية"، وهي العبارة التي صارت بمثابة إشارة على الزلزال العنيف التي سيهز أركان قصر اليمامة في الرياض قريبًا جدًّا. ذلك أنّ قتل الصحافي جمال خاشقجي على يد فريق الاغتيال الذي انتظره لقتله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول التي دخلها يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي يمكن أن يقضي بالكامل على التحالف المكون ضدّ تركيا. وقد أعلن عنوان بيان هيئة تحرير الجريدة الأمريكية عقب مقال أردوغان بصراحة أنّ المسألة لن تننتهي عند هذا الحد: "مستقبل الشرق الأوسط مرتبط بضمان تحقيق العدالة من أجل جمال خاشقجي...".
وتمضي الصحيفة قائلة : إذا ما نظرنا إلى كلمات أردوغان سنرى أنّ الجهود التي تبذلها أنقرة للفت انتباه العالم تجاه الجريمة الوحشية وإماطة اللثام عن العقلية المدبرة لها أمام الرأي العام ما هي إلا بمثابة العرض التمهيدي للفيلم الذي لم يعرض بعد. ذلك أنّ تلك الجريمة هي مثل فيلم "Pupl Fiction" (رواية رخيصة) كما عبر عن ذلك مسؤول تركي حكى "تلك اللحظات" لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، بل إن كل لحظة من لحظاتها مسجلة.
إن أنقرة تعلم جيدًا من أصدر أمر قتل خاشقجي وتنفيذ فكرة خنقه وتمزيق أوصاله ولديها حتى أدق التفاصيل عما حدث داخل القنصلية، ولهذا ربما تبادر قريبًا إلى شنّ هجمات جديدة ضد لامبالاة البيت الأبيض الذي يدعم النظام السعودي "القمعي" ويساهم في صموده أكثر ، حسب قول الصحيفة .
وتضيف الصحيفة : وما الشخص الذي قصده ترامب برسالته التي قاتلت مجازًا "لا أتخلى عن أحد رجالي" إلا الأمير السعودي بن سلمان ولي نعمة سعود القحطاني الذي اتصل بالقنصلية السعودية في إسطنبول من الرياض عبر سكايب وأصدر تعليماته لفريق الاغتيال قائلًا "ائتوني برأس هذا الكلب!".
ومن المعروف أن القحطاني، أحد أهم اللاعبين المساعدين في تلك العملية الوحشية، هو مستشار بن سلمان وذراعه اليمنى. وأما اللاعب الآخر فهو بطبيعة الحال أحمد عسيري، الجنرال الذي شكل فريق الاغتيال وأرسله إلى إسطنبول، كما أنه هو عين خبير الطب الشرعي صلاح الطبيقي الذي أمر فريقه بسماع الموسيقى في "هدوء وسكينة" بينما كانوا يقطعون جثة خاشقجي بعد خنقه، بعد بدئه بعملية التقطيع من أصابعه. لكن الجميع الآن متحمسون لمعرفة مصير اللاعب الرئيس الذي يحاول البعض التستر عليه خلف الستار؛ أي مصير محمد بن سلمان...
وتستمر الصحيفة في تهديدها قائلة : يعلم الجميع أن ولي العهد السعودي تعاون مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد في كل عملية مدعومة من واشنطن وتل أبيب، بما في ذلك محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، ولهذا نحمل جميعًا شغفًا حول ما إذا كان سيبقى في منصبه عند الكشف عن أدلة جديدة حول الجريمة أمام الرأي العام العالمي. ويبدو أن جاريد كوشنر، الصهر الصهيوني في البيت الأبيض" والذي يعتبر من مؤسسي المحور السعودي – الإماراتي – المصري المعادي لتركيا، سيجد صعوبة بالغة في إنقاذ صديقه وخليله ابن سلمان. ذلك أن الرسائل التي يبعث بها الرئيس أردوغان، ولا تقصي الرياض بالكامل بل تؤكد على عمق العلاقات التركية – السعودية، تدعم الملك سلمان والد ولي العهد ليتولى مهمته بصفته "خادم الحرمين الشريفين".
وجاء في تصريحات أردوغان أنه قال "مستحيل أن أؤمن بأن خادم الحرمين الملك سلمان هو من أصدر أمر قتل خاشقجي. ولهذا لا يوجد أي سبب لنؤمن بأن هذه الجريمة تمثل السياسة الرسمية للمملكة"، وهو ما قصد أن يخاطب الملك مجازًا "إذا كنت صديقًا لتركيا فتخلص من ابنك". وسنرى بوضوح خلال الأيام القليلة المقبلة ما سيحدث إذا ما قوبلت دعوة أردوغان بالتجاهل من قبل الملك الذي قال "تركيا شقيقتنا" وتدخل وأرسل وفدا إلى أنقرة للمشاركة في تفتيش مسرح الجريمة.
تضيف الصحيفة : لا يزال ترامب يدعم بن سلمان بالرغم من معرفته جيدا بأن تركيا تمتلك أدلة دامغة حول الجريمة بعدما أسمع كلا من وزير خارجيته بومبيو ورئيسة جهاز سي آي ايه هاسبل التسجيلات الصوتية التي لدى أنقرة. وستتجه أنظار الغالبية العظمى من وسائل الإعلام والرأي العام في الولايات المتحدة، التي ستشهد انتخابات الكونغرس بعد يومين، صوب "الأدلة الجديدة التي سيعلنها المسؤولون الأمنيون في تركيا".
كان أردوغان قد قال "لقد أطلعنا جميع الدول الصديقة والحليفة، بمن فيها الولايات المتحدة، على الأدلة التي بين أيدينا بغية أن يواصل العالم طرح الأسئلة ذاتها". ويجزم كثيرون أن أردوغان سيلعب بما في يديه من أوراق بشكل صريح إذا ما استمرت المساعي الرامية لحماية قتلة خاشقجي. ذلك أن إدارة الرياض، التي اعترفت بأن رجالها ارتكبوا الجريمة بشكل مدبر، عجزت عن تقديم أي معلومات حول مكان جثة خاشقجي بالرغم من كل التحذيرات. وهناك شبه إجماع على أن مصدر هذا الموقف هو "اضطرار من لا حيلة له"؛ إذ إن جثة الصحافي المعارض أذيبت بالكامل باستخدام الحمض. وعلى كل، لن يكون كل شيء في المنطقة كما كان في السابق عقب هذه الجريمة، وهو ما تقوله واشنطن بوست التي كان يعمل به خاشقجي: "يجب أن يصر كل من يبحث عن الاستقرار الحقيقي في الشرق الأوسط على الكشف عن حقيقة عاقبة خاشقجي ومعاقبة كل من شارك في هذه الجريمة".
وتمضي الصحيفة في مقالها الحاد قائلة : تستمر جريمة خاشقجي في شغل الرأي العام في الصحف الأمريكية. فنشرت صحيفة وول ستريت جورنال خبرا قالت فيه إن سعود القحطاني، أحد المقربين من بن سلمان ومستشاره الإعلامي، هو من أدار فريق الاغيال المرسل إلى إسطنبول لقتل خاشقجي. وصرحت مصادر في تصريحات للصحيفة بأن القحطاني حاولا أول استدراج خاشقجي إلى الرياض ببعض الوعود، وعندما لم يرد العودة خطط لهذه الجريمة داخل القنصلية. وتشير المصادر أن القحطاني كان على تواصل مستمر بموظفي السفارة الذي أعطى خاشقجي موعدا يوم 2 أكتوبر. كما كان قد أصدر تعليمات لعسيري، مساعد رئيس جهاز الاستخبارات، لتشكيل فريق الاغتيال. وشددت المصادر على أن هذين الرجلين أقيلا من منصبهما في السعودية لكنها لم يعتقلا.
من جانبه، قال الصحافية الأمريكية كورتني رادش إن الإدارة السعودية أنفقت ملايين الدولارات على الشركات والبرامج الأمريكية لتحديد معارضيها، وأضافت "تمت مراقبة خاشقجي ببرنامج يدعى بيغاسوس أنتجته شركة إسرائيلية باعته لشركة أمريكية". وأضافت رادش، في كلمة لها خلال فعالية أقامتها "جمعية العدل من أجل جمال خاشقجي" في واشنطن، أنها عملت عام 2008 في قناة العربية الإخبارية التي تمولها السعودية وتتخذ من دبي مركزًا لها، مشيرة إلى أنها شهدت بنفسها على الضغوط التي يتعرض لها الصحافيون المعارضون.
وأوضحت الصحافية الأمريكية أن الرياض تكلف أشخاصا وجهات لمراقبة الصحافيين المعارضين، لافتة إلى أن الإدارة السعودية استخدمت من أجل هذا الغرض برنامج فيروسات يحمل اسم بيغاسوس أنتجته شركة إسرائيلية وباعته لشركة أمريكية.
من جهته، قال عبد الله العودة، عضو هيئة التدريس بجامعة جورج تاون، إن والده الداعية المعروف سلمان العودة معتقل حاليا في الرياض وتطلب السلطات إعدامه. وأضاف العودة الابن بقوله "إن النائب العام السعودي سعود المعجب، الذي وصل إسطنبول للمشاركة في التحقيق بمقتل خاشقجي، هو المسؤول نفسه الذي يريد إعدام والدي الذي لا لم يفعل شيئا سوى إطلاق الدعوات السلمية".
وأما توم بورتيوس، أحد مسؤولي منظمة هيومن رايتس ووتش، فقال خلال كلمته إن المؤسسات الفكرية التي تتخذ من واشنطن مركزا لها تتجنب انتقاد النظام السعودي الذي يرتكب انتهاكات متعلق بحقوق الإنسان منذ فترة طويلة لأنها تتلقى تمويلا بمبالغ كبيرة من الرياض.
 

إقرأ ايضا