الشبكة العربية

الأربعاء 18 سبتمبر 2019م - 19 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

سياسي مصري شهير: " أبو هريرة" يشبه المؤرخ " هيرودوت"

حازم حسني
وصف الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة سلوك الصحابي " أبي هريرة" في الرواية، أنه يشبه إلى حد كبير سلوك المؤرخ الإغريقي " هيرودوت".
جاء هذا في حديثه من خلال منشور مطول على حسابه الفيسبوكي عن أصل نشأة مصطلح" الصوفية".
وأضاف حسني في منشوره أن حديثى عن الصوفية منذ يومين أثار بعض التساؤلات عن أصل مصطلح "الصوفية"، فأبدى بعض المعلقين اعتراضهم على ما قلت إنه "أغلب ظنى"، وأعنى به أن كلمة "الصوفية" مشتقة من كلمة "صوفيا" اليونانية، بمعنى "الحكمة"؛ إذ يرى بعضهم أن الكلمة مشتقة من "الصوف"، باعتباره رمزاً للزهد.
وتابع في حديثه عن نشأة المصطلح  أن بعضهم الآخر يراها مشتقة من تعبير "أهل الصفة"، وهم أهل عَوَز وفاقة من الغرباء عن المدينة الذين لا مأوى ولا مصدر رزق لهم، كان قد خصص لهم الرسول (عليه السلام) مكاناً فى مؤخرة مسجده - أشبه بالتكية - يقيمون فيه، ويتناولون ما يحسن به إليهم أهل اليسر من طعام ومن شراب.
وأشار حسني إلى أن " أبا هريرة" أكثر الصحابة راوية عن الرسول الكريم هو من أشهر "أهل الصفة" منوها أنه روى عن أهل الصفة هؤلاء روايات أقرب للروايات المسيحية عما عاناه المسيحيون الأوائل، وتكاد تحاكى رواياته ما ترويه الأناجيل عن معجزات السيد المسيح؛ وهو ما دفع بعض المعلقين على ما كتبت - من إخوة الوطن المسيحيين - لإبداء قلقهم من أن يكون "أغلب ظنى" عن أصل كلمة "الصوفية" هو تأييدٌ أو دعمٌ أو انسياقٌ وراء آراء بعض المغالين الإسلاميين الذين يربطون بين كلمة "صوفيا"، كما هى متداولة فى اللاهوت المسيحى، وبين الحركة الصوفية الإسلامية.
واستطرد في حديثه قائلا : دعونا من أبى هريرة ومن قصصه ورواياته، ففيها الكثير مما عافه المسلمون الأوائل، بل ومن كبار الصحابة أنفسهم، فهو مكثّر من الروايات، ويكاد يشبه فى سلوكه القصصى هذا سلوك هيرودوت، وقد تكون لنا عودة لهذا الأخير فى مقبل الأيام حين نستدعى الحديث عن كيف أن أكثر من رسم خرائط التاريخ هم الرواة الذين ينبهر بحديثهم الناس، مصدقين بغير تدقيق نقدى ما يصدر عنهم من قصص.
وأوضح أنه فى كل الأحوال، فإن اعتماد أحاديث أبى هريرة وغيره من الرواة عن "أهل الصفة" لا يبرر هذه المغالاة فى الربط بين المفهوم اللاهوتى المسيحى، الذى يعبر عنه مصطلح "صوفيا"، وبين مصطلح "الصوفية" فى التراث الإسلامى؛ فهناك فرق كبير بين أن تكون كلمة "صوفيا" هى الأصل الاشتقاقى لكلمة "الصوفية" - إن كانت هى بالفعل أصلها الاشتقاقى - وبين أن "يتطابق" معنى الكلمة المشتقة مع معنى أصلها الاشتقاقى.
وعن طريقة اشتقاق الألفاظ وتطور الكلمات قال حسني : "حديث "الاشتقاق" هذا يثير الشجن لدى أى متعامل مع اللغة العربية التى تكاد تخلو قواميسها من وجود قاموس اشتقاقى (إتيمولوجى) على عكس ما هو قائم فى اللغات الأخرى؛ فكل القواميس العربية تكاد تُعنَى فقط ببيان المعانى المختلفة للكلمات، كما وردت على لسان العرب، دونما تتبع منهجى لمسارات التطور اللغوى والتاريخى التى انتهت باشتقاق هذه الكلمة أو تلك، ومتى بدأ استخدامها، وفى أى سياق تعبيرى".
وأشار إلى أن  المشكلة أثارها فى مزهره الإمام السيوطى الذى نبهنا إلى أن أكثر ما فى اللغة، على ما كان فى عهده، هو مجاز لا حقيقة، والمعنى الأول هو معنى مشتق من الثانى؛ فما بالنا بحال اللغة التى تطورت منذ زمن الإمام السيوطى على مدى خمسة أو ستة قرون مضت.
وأكد حسني أن الرأي عندى، وهو رأى لا يلزم غيرى، أن أصل كلمة "الصوفية" هو كلمة "صوفيا" اليونانية، دون أن تكون هذه الكلمة ترجمة أو تعريباً لتلك، فلا توجد علاقة تُذكر بين "الصوف" وبين الصوفية، ولم يرد للصوف ذكر ذو أهمية فى أشعار المتصوفة؛ كما أن المنطق التاريخى لحديث "أهل الصفة" لا يرتبط بمنطق الحركة الصوفية، فهى ليست حركة لعابرى السبيل الذين لا مأوى لهم، ولا هى حركة تجمع الفقراء وأصحاب الحاجات.
 

إقرأ ايضا