الشبكة العربية

الخميس 02 يوليه 2020م - 11 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

رسالة تكشف مفاجآت.. شباب الإخوان في السجون يستنجدون بشيخ الأزهر: إنقذنا

الطيب


في خطوة جديدة من شباب الإخوان المعتقلين داخل السجون المصرية، لمحاولة الصلح مع النظام وخروجهم من السجون، أرسل شباب الجماعة رسالة ثانية إلى بعض الشخصيات المصرية الدينية والعامة وعلى رأسهم شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، لإنقاذهم وإتمام المصالحة.
وجاءت رسالة شباب الإخوان، بعد الرسالة الأولى التي أحدثت صدىً واسعًا، بعد مطالبتهم قيادات الإخوان بالتصالح مع النظام المصري من أجل إنقاذهم بسبب تدهور أوضاعهم داخل السجون، وهي الرسالة التي رد عليها أحد القيادات بأن الأمن هو من سربها وأنهم لم يجبروا أحدًا على الدخول فى الجماعة، ما سبب حالة غضب واستياء واسعة، فكانت رسالتهم الثانية غير موجهة لقياداتهم ولكن لشخصيات أخرى محسوبة على النظام.
وجاءت نص رسالة شباب الإخوان كالتالي:-
"الرسالة الثانية" من الشباب داخل السجون إلى شيخ الأزهر والعديد من الرموز المصرية.

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد..
- إن هذا المحتوى لم يكن هو المقرر لرسالتنا الثانية هذه ، ولكن نظرًا للأحداث التي تتابعت بعد رسالتنا الأولى ، فآثرنا المواكبة.
- بدايةً.. نُعَقِّبُ على أحداث الأيام الماضية :
1) رسالتنا الأولى خرجت أول أيام العيد ، وكان من المستهدف لها أن تُنشَر في أيام العيد ، ولكن نظرًا لصعوبة التواصل والأمنيات تأخَّر النشر قليلا ، وكان نصُّها فد تداوله البعض لتصل إلى المنافذ المبتغاة للنشر ، فكان استباق قيادات الإخوان برسالة لا تمت للواقع بصلة ، وزعموا أنها على لسان معتقلين ، وهو ما فاق توقعاتنا حين تحدثنا في الرسالة السابقة عن محاولة تكذيبنا ، ولكن الأمر بسهولة ويسر ، وأسرعت جموع الجماهير والصف تتأكد من أبناءها وذويها ومعارفها من المعتقلين ، وكانت رسالتنا ألمس للواقع وانتشرت وفرضت نفسها .
2) صُدِمنَا من كمية التخوين والتكذيب من القيادات ، ولكن صدمة من هم من بيننا من شباب الإخوان من حديث القيادات عن ترك الجماعة والانشقاق كانت أكبر ، وعلى الرغم من أن هذا ليس مكانًا ولا مجالاً للرد على هذه النقطة ، لكننا نودُّ أن نطرح عليكم سؤالاً يدور بخاطر شبابكم داخل السجون : إذا كان عنصر الشباب لا يهمكم ولا يعنيكم إلى هذه الدرجة التي تدعوكم للحديث عن الانشقاق وترك الجماعة لمن يريد الخروج من السجن لمجرد مخالفته لكم الرأي ، وكأنكم تتعايشون مع فكرة السجون ، وتُصِرّون على فكرة امتلاك الجماعة ، تُدخِلُون فيها من شئتم وتُخرِجُون من كرهتم ، فلمن ستورثون دعوتكم وفكرتكم ؟! أنتم معشر الشيوخ والكبار ، حينما يفنى عمركم من سيرث تلك الدعوة ؟!
3) نثمن أي تحركات من داخل السجون أو خارجها للخلاص بالمعتقلين مما هم فيه ، ونحيي مجهود اخواننا الذين أطلقوا تلك المبادرة التي أطلق عليها الإعلام مُسمَّى "مبادرة الخمسة آلاف دولار" ، ولكن نرى أنها خطوة مُتَعجِّلة بعض الشيء ولم يحن وقتها بعد ، ولم الدفع ومن أين وقد استُنزِفنَا ؟!
ونحيي جموع المعتقلين الذين دعموا تحركاتنا ورسالتنا ، و ندعوا جميع المعتقلين أن يُعبِّروا عن أنفسهم قبل أن يتحدث عنهم أحدًا ، ولا يتركوا مجالًا للمتاجرة بهم.
4) رسائلنا تمثل أغلبية عظمى من جوع المعتقلين ، وموثوقة بتواترها منذ خروجها حتى وصولها إليكم ، وممتنون بالشكر لكل من ساعدنا في ذلك ، أول من تناولها واهتم بها ، وأصحاب الحسابات الشخصية التي بدأت بنشرها على العام ومن تناولها داخل الجروبات المغلقة وكل من اهتم بأمرها..
5) ردًا على من تناول رسائلنا ومبادرة الشباب الأخرى بالنقد والهجوم ، وتحديدًا من تناول نقطة الشهداء : رحم الله شهداء الوطن أجمع ، من المتظاهرين والثوار ومن أفراد القوات المسلحة والشرطة ، رحم الله ضحايا حادث معهد الأورم الغاشم.
ولكن.. ماذا تريدون ؟! أترغبون في استمرار المشهد المتأزم في مصر بين الدولة وشبابها ؟! أم انكم راضون عن مشهد تُعاقب فيه الدولة شبابها بالسجن على عمل لا يمنع تكراره السجن أبدًا ؟! ماذا يجني الوطن من سجن الشباب سوى زيادة كرههم لوطنهم واتساع الفجوة بين الشباب والوطن ؟! اتقوا الله في وطنكم وقدموا المصلحة العامة على مصالحكم الشخصية وآراءكم..!!
6) إلى المسؤولين من الإخوان داخل السجون وخاصة داخل مجمع سجون طره.. كفاكم بحثًا عنا وتتبعًا وتفتيشًا عنا ، رسائلنا لا تحمل إلا واقع ، فإن كنتم تملكون تغييره فغيروه ، ولا داعي للتتبع والتضيق .

وإلى رسالتنا الجديدة :-
- وِجْهَةُ رسالتنا هذه المرة : المحبين للوطن من الرموز الدينية والإعلامية والسياسية والشخصيات العامة ، وإلى جميع الأحزاب والتيارات والحركات السياسية في مصر ، ونخص بالذكر :-
فضيلة الدكتور / أحمد الطيب شيخ الأزهر ، الدكتور محمد سليم العوا ، الشيخ عبود الزمر ، الشيخ محمد حسان ، الدكتور / مجدي يعقوب ، المستشار بهاء الدين أبو شقة ، الشيخ أسامة الأزهري ، الكاتب الصحفي د/ مكرم محمد أحمد ، والكاتب د/ سليمان عبد المنعم ، والكاتبة الصحفية د/ نيفين مسعد ، والكاتب الصحفي ا/عبدالناصر سلامة ، والإعلامية / منى الشاذلي ، و د/ معتز عبدالفتاح ، و د/ عمرو الليثي ، والطبيب النفسي د/ محمد المهدي ، والدكتور محمود جمال ماضي أبو العزائم ،،
إلى كل المخلصين من أبناء الوطن :-
وإلى كل من يهمه الأمر..
- إننا نرسل إليكم وكلنا يقين أن مصلحة الوطن تهمكم وتشغلكم ، وأنكم لا تدخرون جهدًا فيما فيه مصلحة العامة..
إن أوضاع الشباب في السجون باتت لا تبشر بخير للجميع ، وإن حصاد تلك الأزمة بات حتمًا على الجميع ، ولا خير فيكم إن وقفتم مكتوفي الأيدي أمام المعطيات قبل النتائج.
- إن جسامة العقوبة تتناسب تناسبًا طرديًا مع الناتج الإيجابي لها ، حتى تصل جسامة العقوبة إلى مرحلة تتحول فيها العلاقة إلى علاقة عكسية ، فكلما زادت جسامة العقاب بعد هذه المرحلة زادت النتائج السلبية ، وإننا قد تجاوزنا أعتاب تلك المرحلة ، وجسامة العقاب باستمرار حبس الشباب وتعنتهم واستمرار ملاحقتهم لما يفوق الست سنوات قد فاقت وتخطت مرحلة النتائج الإيجابية إلى مرحلة النتائج السلبية ، وإن الأجهزة الأمنية لو تركت نظرية تصفية الحسابات ودققت النظر ، لتبين لها ورأت أن من اعتُقِلَ من الشباب شهرين أو حتى خمسة أشهر فإن تلك المدة القصيرة كانت هي المأمولة للنظام والأجهزة الأمنية ، أما وإن طالت المدة وتخطت عداد الشهور وأصبحت تحسب بالسنوات فإن النتائج باتت سلبية فوق ما يُتَخيَّل.
- إن السجون باتت مصنعًا للسلوك غير المعتدل ، ومقبرة للسلوك المعتدل ، ومصدرًا ومنبعًا للأفكار الأكثر ضررًا من تلك التي سُجِنَ الشباب لأجلها ، بالإضافة إلى تلك الانحرافات التي صارت مصير الكثير من الشباب في الداخل ، أقصي اليمين أو أقصى اليسار ، وخير داعم لذلك انعدام رؤية بارقة أمل للشباب في مستقبلهم وتَحَطُّم آمالهم على صخرة السجن ، وضياع أحلامهم التي كانوا يحلمون بها في مطلع شبابهم ، فأصبحوا لا شيء في حياتهم يبكون عليه ، والحياة أصبحت مكروهة ، ولا رغبة فيها ، أصبحوا كذلك وهم لم يكونوا أبدًا كذلك ، كانوا شباب طامح له أحلامه وطموحاته ، متفوقون في مجالاتهم ودراستهم وأعمالهم ، ولقد كانوا ميزان الأخلاق في المجتمع ، لكن وبعد أن ساقتهم الايام والأقدار والظروف إلى ما لا يُحمَد عقباه ، فلا شك أن جسامة العقاب قد تجاوزت جسامة الجرم المرتكب
- إننا نحن الشباب "إخوانًا وغير إخوان" نقر ونعترف بأن أمور كثيرة قد التبست علينا في الفترة الأخيرة ومن بعد ثورة 25 يناير وحتى الآن ، وأننا وقعنا في أخطاء كثيرة ، كونتها بعض أفكارنا الخاطئة ، وأخطأنا التقدير حين اعتقدنا اننا نستطيع الوقوف أمام دولة ومؤسساتها ، فسلام على كل الأرواح التي لاقت ربها من كل الأطراف نتيجة تلك المهاترات والصدام في الفترة الماضية.
- فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب ، السادة المذكور اسماؤهم سابقًا :
إننا وبعد رسالتنا السابقة لقيادات الإخوان التي دعوناهم فيها لوضع حل مع النظام ، وبعد ردودهم على رسالتنا ، فإننا ندعوكم بما نتوسمه في حضراتكم من عقل سليم وفكر مستنير ، واجتهاد في الخير ، والبحث النزيه والفكرة المُبَرَّأة عن الغرض ، والمستقيمة على النهج ، وحب الوطن ومصلحته ، أن تُشَكِّلوا لجنة وساطة ، تتوسط بين النظام والدولة وبين الشباب في السجون ، لتضع خارطة لإنهاء هذه الأزمة ، وتوقف أضرارها العائدة على الوطن وعلى ابناءه ، وأن تضعوا بالاتفاق مع الدولة طريقًا للشباب للخروج من مأزقهم ، وأن تفتحوا لهم بابًا للخروج من بوتقة "معارضة النظام" ، وأن يخرجوا من سياق الإخوان وركبهم ، وتضعوا ضمانات على الشباب تضمن ذلك ، واعلموا أن التاريخ سيذكركم ذكرًا مشرفًا ، وسيذكر أن عزيمتك في الخير قد تفوقت على أزمة كادت تطيح بالوطن.
- إننا برسالتنا هذه إليكم نُحَمِّلُكم الأمانة أمام الله وأمام الجميع ، ونضع الأمر في رقابكم ، ومن جانبنا نحن الشباب فقد أوكلناكم الأمر ، ونوافق على كل ما ستصلون إليه من اتفاق أو شروط ، ونعلمكم أن جموع الشباب توافقنا الرأي وتأمل في الخلاص
- وقبل أن نختم ومن باب المصارحة -وهي مطلوبة في هذا الوقت- نحيطكم علمًا ونشرك النظام معك في الإعلام بهذه النقطة : خلال الفترة الماضية وداخل السجون ظهرت مبادرات عدة تبناها بعض المعتقلين ، ظاهريًا لم تلق تلك المبادرات رواجًا ، واقتصرت على أفرادها ، لكن واقعيًا.. الكثير من الشباب كان مقتنعًا بها ، ولكنه لم يلمس فاعليتها على أرض الواقع ، فآثر التأييد في صمت ، وانتشرت بين الشباب جملة "تقلب جد وأنا أول الموقعين" ليس لأن الأفكار لم تتغير ، ولكن لأن مجرد التوقيع يلصق بك تهمة الخيانة داخل وسط المعتقلين ، وتلاقي بعض التهم والتعنت من قلة متحكمة داخل السجن ، ونظراً لأن النظام لم يأخذ بأي منها -تلك المبادرات- ولم نجد أي خطوات جادة من النظام تجاهها ، بل إن الأمن الوطني بالسجون يحاول فقط أن يجعل من معظم أصحاب المبادرات مرشدين له داخل السجن ، الأمر الذي جعل الشباب يتجنب أي خطوة قلقًا ، وإيثارًا لراحة البال داخل السجن عن الدخول في مهاترات مع استمرا السجن أيضًا ، والأمن أدرى بما نقول .
أما وإن ظهرت منكم مبادرة تنص على خطوات -مهما كانت- يتبعها الشباب ويسير عليها للخروج من سجنه والابتعاد عن هذا الطريق ، فسيكون أغلب المعتقلين خلفكم ويلحقون بركبكم ، وفي وقت من الأوقات سنفصح نحن أصحاب هذه الرسائل عن أنفسنا ، ولكن حين نأمن العواقب.
- واستكمالًا للمصارحة والمكاشفة ، فنحن -أصحاب الرسالة- وأنتم نعلم جيدًا أن الشباب المحبوسين سياسيًا كان مما حركهم نشاطهم وحيويتهم وعزيمتهم ورح العطاء لديهم وحب خدمة الآخرين ورغبتهم في التغيير وحبهم لوطنهم ، فإن كانت تلك الصفات الحميدة قد استُخدِمَت في طريق خطأ فالأولى أن تستخدم في مسارها السليم ، ومن باب احتوائهم وبعد خروجهم من السجون واستثمار طاقتهم تلك فيما فيه مصلحة البلاد ، فإننا ندعوكم إلى السعي لإنشاء مؤسسة أيًا كان نشاطها يُشرِف عليها الأزهر الشريف -مثلًا- وتحتوي المفرج عنهم من الشباب لمن أراد منهم أن يكون له دور في المجتمع ، ويكون الأمر تطوعًا.
- ونختم بكلمتين لوسائل الإعلام كافة ، وأصحاب الحسابات الشخصية : تناولوا رسائلنا بقدر من الحكمة والعقل ، وضعوا خلافاتكم وآراءكم الشخصية جانبًا ، وقدموا مصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، واتقوا الله في أنفسكم وفينا.
"والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل"
واختتم الرسالة بـ": ملحوظة : للرسائل بقية ، تخرج تباعًا.

 

إقرأ ايضا