الشبكة العربية

الأحد 25 أغسطس 2019م - 24 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

دورات أمنيّة للمصريين في الخارج... هل هي محاولة لتجنيد الشباب؟

1-30


نقل موقع "المونيتور" عن مصدر حكوميّ مطّلع داخل وزارة الهجرة وشؤون المصريّين في الخارج، إن الوزارة أعدت برنامجًا متكاملاً لعقد دورات أمنيّة ومعسكرات خاصّة للشباب المصريّين والأكاديميّين الذين يدرسون في الخارج، وذلك لتعميق الشعور بالانتماء الوطنيّ إلى مصر.


ووفق المصدر الذي قال الموقع إنه رفض نشر اسمه، فإن "مضمون هذه الدورات يركّز على التعريف بمنجزات الدولة المصريّة ومشاريعها القوميّة وتأكيد أهميّة نشر المعلومات الصحيحة عن مصر والردّ على مروّجي الإشاعات السلبيّة والمحبطة على الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة في البلاد".

وأشار إلى أن "الوزارة أعدّت هذا البرنامج مع متخصّصين في التاريخ وعلم الاجتماع وبعض القيادات الأمنيّة للتعريف بمفاهيم الأمن القوميّ وحماية الشباب من أخطار الاستقطاب الفكريّ، مؤكّداً أنّ الوزارة حاليّاً تنسّق مع الجاليات المصريّة في الدول الغربيّة في ما يتعلق بهذه الدورات ، مشيراً إلى أنّ البرنامج بدأ في دولة كندا، ثمّ سيستهدف بقيّة الدول".

ولفت المصدر إلى أن "ما دفع بالوزارة إلى التفكير بعقد هذا النوع من الدورات الأمنيّة المتخصّصة هو إمكانيّة تجنيد بعض الشباب المصريّين في الخارج للعمل لصالح دول أخرى ضدّ مصر أو نشر أفكار مغلوطة في الخارج بين المصرييّن، منعاً لوقوعهم فريسة جهات خارجيّة تستهدف التشويش على أفكارهم أو نشر أفكار ومعلومات سلبيّة عن مصر".

وأوضح أن "هذه الدورات ليست إجباريّة، في الوقت الحاليّ، بل اختياريّة متاحة لمن يريد الاشتراك فيها"، مشيرًا إلى أن "هذه الدورات إلزاميّة لبعض الأعضاء في السفارات المصريّة بالخارج حتّى يتمكّنوا من التواصل الفعّال مع المصرييّن".

ولفت إلى أن "هذه الدورات مدّتها 8 جلسات نقاشيّة فقط بواقع ساعتين كلّ يوم أيّ 16 ساعة تدريبيّة، إذ من المعروف أنّهم منشغلون طيلة الوقت في الدراسة أو في إيقاع الحياة السريع في البلدان الغربيّة. ولذلك، تمّ تصميم البرنامج بشكل مكثّف".

وكانت وزيرة الهجرة وشؤون المصريّين في الخارج، السفيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد قال في تصريحات مطلع الشهر الجاري، إنها تستهدف منع استقطاب الشباب المصرييّن المقيمين في الخارج فكريّاً ضدّ دولتهم، وذلك من خلال عقد دورات خاصّة عن الأمن القوميّ المصريّ وتعريف الشباب بالمشاريع التنمويّة التي تنفّذها الدولة ضمن رؤيتها لعام 2030، وذلك لتحسين صورتها لديهم.

ووصف أستاذ علم الاجتماع السياسيّ في الجامعة الأميركيّة بالقاهرة، الدكتور سعيد صادق عقد هذه الدورات للشباب المصريّين في الخارج بـ "محاولة لتجنيدهم الفكريّ"، إذ رأى أن "أي فرد يحقّ له التفكير بأيّ شيء وهو حرّ في طريقة تفكيره ولا يجب توجيهه بالانحياز الفكريّ لأيّ طرف".

وقال: "يجب التفريق بين عقد دورات للتعريف بتاريخ مصر وحضارتها، ودورات أخرى تستهدف تجنيد الشباب فكريًا"، مشيرًا إلى أنّ هذه النوعيّة من الدورات تتنافى مع فكرة توعية الشباب بتاريخهم، وتتخطّى ذلك إلى محاولات السيطرة عليهم والتجنيد المُقنّع.

بدورها، أشارت الباحثة المصريّة في جامعة أوتاوا بكندا "م .أ"، إلى أنّها سمعت بعقد تلك الدورات من خلال أصدقاء أكاديميّين لها في كندا.

وقالت: "مثل هذه الدورات لا يمكنها أن تكون فاعلة بين الشباب المصرييّن في الخارج لأنّهم اعتادوا على حياة أكثر انفتاحاً في البلدان الغربيّة ومناخ حريّة أرحب لا يعبأ بمحاولات السيطرة الفكريّة على المواطنين".

وأضافت أنها "لا تفضّل حضور مثل هذه الدورات لأنّها تستهدف التجنيد الفكريّ للشباب وتنميطهم، وهو ما لا تريد أن تشارك فيه، لكنّها رحّبت في الوقت ذاته بأيّ ندوات علميّة أو دورات لزيادة التعريف بحضارة مصر وتاريخها".
 

إقرأ ايضا