الشبكة العربية

الثلاثاء 20 أكتوبر 2020م - 03 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

خياران لا ثالث لهما أمام "ترامب" بشأن "محمد بن سلمان"

662ec630-d1d2-4524-a880-eef47de84fb9


قالت وكالة "فرانس برس" إن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وصعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام معضلة بين التسليم بخلاصة أجهزة الاستخبارات حول هوية مدبر العملية على حساب التحالف مع الرياض، أم الاستمرار في تجنيب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أي مسؤولية في هذه القضية.

وامتنع ترامب عن توجيه أي شبهة لولي العهد السعودي سلمان منذ قتل خاشقجي الذي كان ينشر مقالات منتقدة للرياض في صحيفة "واشنطن بوست" وتقطيع جثته داخل القنصلية السعودية في اسطنبول في 2 أكتوبر الماضي.

ووفقًا لصحيفتي "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز"، فإن وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) متيقنة من أن الأمير محمد بن سلمان نفسه هو مدير العملية.

ويضع ذلك الرئيس الأمريكي في مأزق إذ عمّق التحالف مع السعوديين على أساس العداوة المشتركة لإيران والمصلحة المتبادلة في الحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية.

وتعززت العلاقة بفضل جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي أقام علاقة شخصية وثيقة مع الأمير.

ولهذا السبب، يبدو ترامب غير مستعد حتى الآن لتوجيه أصابع الاتهام للأمير محمد في قضية مقتل خاشقجي، مشيرًا إلى أنه لم يطلع على الأدلة.

وأفاد الأحد أنه سيتلقى إيجازًا بشأن استنتاجات "سي آي ايه" بحلول الثلاثاء على الأرجح.

** خياران

وقالت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط لدى "مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي" ميشيل دون إن "لدى ترامب خيارين فقط".

وأضافت: "بإمكانه الموافقة على تقييم الاستخبارات ومع ما يرغب الكونجرس القيام به، ما يعني الإشارة علنًا أو بشكل خاص بأن الولايات المتحدة لن تتعاون بعد الآن مع الأمير محمد بن سلمان".

وأما الخيار الثاني، فهو أن يواجه ترامب كل ذلك ويحاول حماية علاقة البيت الأبيض مع الأمير، الذي يدير شؤون المملكة بحكم الأمر الواقع.

لكن المخاطر كبيرة في الحالتين، إذا أن قطيعة مع نجل الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود هي خطوة متشددة، لكنها لا تعني بالضرورة قطعًا كاملاً للعلاقات الثنائية، بحسب دون التي أكدت أن "السعودية ليست محمد بن سلمان ومحمد بن سلمان ليس السعودية".

غير أنها خطوة "قد تنطوي على عملية لا يمكن توقع نتائجها يمكن أن تصل الى حد إحداث تغييرات في ترتيب الخلافة في المملكة" بحسب قولها.

في المقابل، فان رفض ترامب توجيه اللوم الى ولي العهد، يمكن أن يؤدي الى "صراع قوة مع الكونجرس الأمريكي" الذي سيكون بإمكانه الرد بتحرك يضر بالعلاقة كتجميد بيع الأسلحة إلى المملكة.

ولم يحاول السناتور الجمهوري ليندسي جراهام، المقرب من الرئيس، تلطيف حدة هجومه على الأمير السعودي على خلفية مقتل خاشقجي.

وقال لشبكة "ان بي سي" الأحد: "اعتقدت من اليوم الأول أن 15 أو 18 شخًصا، مهما كان العدد، لم يصعدوا على متن طائرتين ويتوجهوا إلى تركيا لتقطيع شخص في القنصلية ينتقد ولي العهد بدون معرفة ولي العهد بالأمر ومصادقته عليه".

- رسالة من خلف الكواليس -

ويبدو البيت الأبيض منقسمًا حيث التزم كوشنر الصمت حيال القضية وصديقه الأمير.

إلا أن المسؤولة في البيت الأبيض التي طالبت باتخاذ موقف قوي كيرستن فونتنروز استقالت الجمعة من منصبها، وفق ما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز".

وأما ترامب، فكانت مواقفه متقلبة حيال القضية. فبعدما ندد بالجريمة واصفا إياها بأنها "إحدى أسوأ عمليات التستر في التاريخ"، شدد في اليوم التالي على أهمية التحالف مع الرياض وكرر أن الأمير محمد نفى شخصيا في حديث معه أن يكون أمر بتنفيذ العملية.

وأشارت سوزان مالوني من معهد "بروكينحز" للأبحاث إلى أن المراوغة التي يبديها ترامب تشكل خطرًا على العلاقة.

وقالت إنه عبر إعطاء الانطباع بان "العلاقات يمكن أن تستمر كالمعتاد مع القيادة العليا كما وكأن شيئًا لم يحصل (...) لا تصل الإشارة للسعوديين بأن أنشطة من هذا النوع مضرة".

لكنها أشارت إلى أن توجيه الاتهام علنًا وبشكل مباشر للأمير لن يكون هو الحل كذلك. وتابعت: "لا أعتقد أن أي رئيس أمريكي سيتحرك ببساطة لزعزعة استقرار علاقة الشراكة القديمة هذه" مع السعودية، موضحة أنه "لا يمكن القول علنا إن على ولي العهد مغادرة منصبه".

واعتبرت أن البديل الأمثل يكون عبر إيصال الرسالة من وراء الكواليس والتوضيح للسعوديين بأنهم تمادوا كثيرا مؤكدة أن "هذا ما تفعله إدارة تتمتع بكفاءة حقيقية".

وتواجه السعودية أزمة كبيرة على خلفية قضية مقتل خاشقجي، إذ أعلنت المملكة في 20 أكتوبر الماضي، مقتله في قنصلية بلاده في إسطنبول، بعد 18 يوما من الإنكار.
 

إقرأ ايضا