الشبكة العربية

الجمعة 22 فبراير 2019م - 17 جمادى الثانية 1440 هـ
الشبكة العربية

الرئاسة أعدت خليفته المنتظر

جهة سيادية تضغط على شيخ الأزهر للاستقالة و"الطيب" يدرس القرار

imam_dal-azhar_cheikh_ahmed_al-tayeb

بعد حالة الجدل والتضييق التي يتعرض لها الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، فضلًا عن الحملات الإعلامية النشطة ضده نتيجة ثباته على مواقفه الدينية التي يريد الرئيس عبدالفتاح السيسي التدخل فيها والتي بدأت منذ احتجاجه على مذبحة ميدان رابعة العدوية واعتكافه حينها ، وانتهاءا بموقفه الرافض لفكرة الرئيس بعدم وقوع الطلاق الشفهي والضغوط السياسية لتطويع الإسلام باسم تجديد الخطاب الديني، وأفادت مصادر رفيعة المستوى أن«الإمام» يدرس تكرار نفس موقفه عندما كان مفتيًا للجمهوية عام 2003، حيث تنحى عن منصبه طواعية .
وأشارت المصادر الخاصة، أن جهات سيادية أرسلت له إشارات واضحة ومتكررة تطلب منه تقديم الاستقالة من منصبه طواعية لحفظ كرامته وكرامة الأزهر.
هذه المصادر عززتها التصريحات التي نقلتها مواقع إخبارية مصرية مؤكدة أن شيخ الأزهرأصبح قريبا جدا من اتخاذ قرار بالاستقالة من منصب شيخ الأزهر “اجبارا أو اختيارا” على إثر المعركة الشرسة التي تدور في الأفق مابين مؤسستي الأزهر الشريف والرئاسة والتي يبقى الإعلام فيها على يسار الأزهر بشكل واضح وضده على طول الخط بإبراز تصريحات ومواقف سلبية لشيخ الأزهر.
وبحسب مصدر طلب عدم ذكر اسمه، أن أيام شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أصبحت معدودة خاصة وأن الرجل تحت ضغط كبير سياسي وإعلامي، خاصة بعد رفض التجديد لأذرعه الأيمن داخل مشيخة الأزهر الدكتور عباس شومان كوكيل للمشيخة عامين جديدين، والذي حاول شيخ الأزهر استمراره فى منصبه، ثم الضربة الأكبر بوقف ندب المستشار محمد عبدالسلام المستشار الخاص بشيخ الأزهر وأهم رجاله داخل المشيخة والذي من المعروف إشرافه على كافة الأمور التنظيمية والقانونية داخل المشيخة، بل وإدارة والتخطيط لأغلب هذه المعارك، وهو ما يجعل الإمام الأكبر وحيدا في وجه الإعلام والسلطة والبرلمان والرأى العام أحياناً.
ورجحت مصادر - وفقا لموقع «القاهرة 24» ، أن الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية الحالي، والفائز بالمنصب في عام 2013 في أول انتخابات على المنصب، في أعقاب فترة المفتي السابق الدكتور علي جمعة، ربما هو الشخصية الأقرب لتولي المنصب الفترة القادمة، خاصة وإنه ليس له موقف سياسي من الأساس ولا يعارض فكر الرئيس عبد الفتاح السيسي بخصوص التطور الديني الجذري والذي يجد فيه الإمام أحمد الطيب أنه تدخلا من الدولة في عمل الأزهر الشريف.
شوقي علام
شخصية الدكتور شوقي علام حسب المصدر تتميز بالهدوء والقبول من الشارع المصري وجموع الأزهريين، على عكس شخصية سابقه الدكتور علي جمعة، والذي تسببت مواقفه السياسية في حرقه أمام الشارع الأزهري والمصري بشكل عام، خاصة وإنه معروف بتأييده الكبير للرئيس عبد الفتاح السيسي وخلافاته مع الشيخ أحمد الطيب ورجاله داخل الأزهر الشريف وبالتالي قد يؤدي تعيينه في المنصب لمعارضة وجدل واسع وصعوبة في تنفيذ مهامه.
إمكانية تولي الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية المنصب العام، أوعز بها أيضا الإعلامي الدكتور محمد الباز المعارض بشكل واضح من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” بعدما نشر “الدكتور شوقي علام.. من يدري”.

هجوم الباز
ويشن الإعلامي المصري المقرب من الأجهزة الأمنية محمد الباز مقدم برنامج 90 دقيقة ورئيس مجلس إدارة جريدة “الدستور” هجوما واسعا على شيخ الأزهر في الفترة الأخيرة، معتبرا أن سياسات شيخ الأزهر والرجال المقربون منه، تؤكد استمرار سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على المشيخة من الداخل، وهو ما يمنع التجديد الذي يطالب به الرئيس عبد الفتاح السيسي، حسب قوله.

بوادر تنحي الطيب
وكان شيخ الأزهر قد اعتكف في ساحة والده ببلدته في الأقصر، لفترة طويلة بعد الهجوم الشديد عليه من قبل وسائل الإعلام، فين حين أعلن مقربون من فضيلته أنه يفكر في كثيرا من الأحيان بالاستقالة من المشيخة والعودة إلى محله في الأقصر خاصة وإنه أحد أهم الشخصيات الدينية في الصعيد وتعتبر عائلته الأكبر في الصوفية، وتمتلك “ساحة الشيخ الطيب” والتي تعتبر ملاذ للجماعات الصوفية في صعيد مصر ومحلها غرب الأقصر.
فيما يديرها في الوقت الحالي شقيق شيخ الأزهر الشيخ محمد الطيب، الأخ الأكبر له، وتعمل الساحة على تقديم الخدمات الاجتماعية للمواطنين من مختلف الأنحاء، ويمثل يوم الجمعة من كل أسبوع تجمع للشخصيات الصوفية البارزة لأداء الشعائر الدينية على الطريقة الصوفية، فيما يعتبرها أهالي الأقصر والمحافظات المجاورة كعبة الصعيد الصوفية.

آخر رجال الإمام

وأفاد التقرير أنه على الرغم من وقف ندب المستشار محمد عبدالسلام داخل مشيخة الأزهر وعودته للعمل لمكانه الأصلي مجلس الدولة، إلا أنه لا يزال يمارس عمله داخل مشيخة الأزهر، ويعتمد عليه شيخ الأزهر بشكل كامل داخل المشيخة لتنظيم الأمور.
في الوقت الذي يتم الضغط فيه لتعيين شخصيات آخرى تتولى زمام الأمور، ولتهيئتها للدكتور شوقي علام والذي يقترب من تولي المنصب، وبالتالي يهتم بأن لا يكون هناك رجال معارضين له داخل المشيخة بالشكل الذي يعيق عمله، بسبب عدم رضاءهم عنه أو انتماءهم لمواقفه الدينية والسياسية.

صراع الدولة والأزهر
التعجيل برحيل شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب لم يكن بين يوم وليلة، وإنما جاء بعد عدد من المواقف التي جعلت بينه وبين النظام السياسي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي حاجز تحول مع الوقت إلى خلاف في طريقة الإدارة، حيث تعود هذه الوقائع بداية من بيان من شيخ الازهر أحمد الطيب حول واقعة فض ميداني رابعة العدوية والنهضة في عام 2013، لينفي علمه باي حال من الأحوال بطريقة الفض التي تمت بها.
واعتبرت الدولة في هذا الوقت أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب يبرأ نفسه، ويضعها في مأزق ديني وسياسي، قبل أن يقوم بإصدار بيان آخر يدعم فيها النزول للتظاهر بتأييد إجراءات القوات المسلحة والشرطة المصرية، استمرت المواقف بين الطرفين حتى بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي إدارة شئون الدولة، حيث حرص خلال مؤتمراته على التأكيد على ضرورة التجديد الديني فيما يأتي رد من شيخ الازهر بأراء مخالفة حتى صرح لها جهرا :” أجهدتنا معاك يفضيلة الإمام”.
الطلاق الشفهي
لم يكن موضوع الطلاق الشفهي بعيدا عن الصراع، خاصة وأن الدولة تراه من عوامل زيادة مؤشرات الطلاق في الفترة الأخيرة، فيما أعلن صراحة شيخ الأزهر في بث مباشر أنه طلاق شرعي بحكم العقيدة الإسلامية والفقه الإسلامي ما مثل حرجا للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان يوجه إليه الحديث في هذا المؤتمر.
ولا يزل الصراع دائرا، سواء على الناحية السياسية بين النظام السياسي من جهة وشيخ الأزهر الدكتور احمد الطيب من جهة آخرى، أو فيما يعرف بحروب الرحماء بخصوص الصراع داخل المؤسسة نفسها على تولي منصب الإمام الأكبر، والذي مهما كانت شخصية صاحبها القادم، إلا أن الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الحالي لم يعد ضمنا منها.
 

إقرأ ايضا