الشبكة العربية

الجمعة 23 أكتوبر 2020م - 06 ربيع الأول 1442 هـ
الشبكة العربية

تفاصيل مثيرة.. لحوم وخضار وأرز في حقائب دبلوماسية لضباط بشار

بشار
سرد الكاتب والشاعر السوري ماهر شرف الدين تفاصيل غريبة أقرب إلى الخيال عن وقائع عاشها بنفسه أثناء فترته الإلزامية في الجيشالسوري.
وأضاف شرف الدين في مقال له:" حقيبة الضابط الدبلوماسية" أنه من وقائع خدمتي العسكرية الإلزامية، أعتمدُ تسمية "الدبلوماسية" للحقائب التي تحمل ماركة "سامسونايت" لأنها التسمية الشعبية لها في سوريا.
وعن تفاصيل هذه الوقائع قول :  كان هناك الكثير من الحقائب الدبلوماسية في أيدي الضباط،  بعضهم كان يحملها بنفسه وكأنها تحمل أسراراً عسكرية خطيرة، وبعضهم كان يأمر الحجَّاب بحملها والسير خلفهم في استعراض طاووسي.
وأوضح أن هناك كان ضابطا مسكينا لا يملك واحدة منها، بل كنا أحيانا نلمحه حاملا  أغراضه في كيس من النايلون من ذلك النوع الذي تحمل فيه مشتريات الخضار والفواكه.
وتابع قائلا : كان هذا الضابط مسالما متواضعا إلى درجة لا تصدق مقارنة ببقية الضباط العنجهيين المتشاوفين، حتى أنه أطلعنا –حين كان يأتي للسهر معنا في المهجع- على الكثير من وقائع هذه الحقائب وغيرها.
وأشار شرف الدين إلى أنه كان في وظيفة إدارية لا تسمح له بالاستفادة من شيء، ورئيسه في القسم كان دائم التوبيخ له مستغلا أنه ضابط غير مدعوم.
وتابع قائلا : كان يطرق بابنا في أي وقت ليطلب رأس بصل أو زرّ بندورة وغير ذلك من الحاجيات البسيطة،  ولكثرة طلباته لقبناه في ما بيننا بـ"أبو زرّ".
وأضاف أنه طالما سخر من الحقائب الدبلوماسية التي يحملها زملاؤه الضباط، مقسما لنا أنها مليئة بمسروقاتهم من المطبخ قائلا : "العقيد فلان الشنتاية تبعه بتظلّ معباية لحمة هبرة، ريحتها صارت بتقرّف.. والرائد فلان أبيسرق إلا السكّر والرزّ لأنو أهله عندن دكَّانة بالضيعة.. والنقيب فلان مسكين يا دوب تلاقي بشنتايته ربطتين خبز وشوية خيار وبندورة..."، حيث كان يُقدّم لنا ما يشبه النشرة اليومية عن محتويات الحقائب الدبلوماسية التي يحملها الضباط.
 واستطرد الكاتب السوري في سرد وقائعه قائلا : ولكن انقلبت حال هذا الضابط رأسا على عقب بعدما تسلّم قريب له منصبا كبيرا في قيادة الفرقة العسكرية التي كان يتبع لها لواؤنا.
وأضاف أن ضابطنا الطيّب تحوّل إلى مسؤول عن باب اللواء وسجنه، ومن ركوب باص المبيت الأخضر إلى ركوب سيارة خاصة مع سائق خاص، ومن حمل كيس نايلون لحمل الحاجيات إلى حمل حقيبة دبلوماسية.
واختتم حديثه قائلا :  مهما بلغ حجم مفاجأتنا حينذاك بانقلاب حال هذا الضابط، لم يكن ليساوي شيئاً بالنسبة إلى حجم مفاجأتنا بانقلاب تعامله معنا.
 

إقرأ ايضا