الشبكة العربية

السبت 04 يوليه 2020م - 13 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

تفاصيل مبادرة شباب" الإخوان.. السلفيين.. والقاعدة" من داخل السجون

شباب

تحت عنوان "مبادرة الشباب المستقل" طرح عدد من شباب الإسلاميين مبادرة من داخل سجن الاستقبال بمنطقة طرة، والتي ورد فيها اسم المحامي "منتصر الزيات" كوسيط، وهو معتقل حاليا على خلفية اتهامه بـ "إهانة القضاء المصري".
وقام عدد من المعتقلين في السجون بطرح عدة مبادرات على مدار عامين يؤكدون فيها إجراءهم لمراجعات فكرية حول الأفكار التنظيمية التي كانوا يعتنقونها، وحول العلاقة مع الدولة.
وكان موقع "الجزيرة مباشر" حصل على نص أحدث مبادرة أطلقها المعتقلون بالسجون وهي صادرة عن سجناء سياسيين بسجن "استقبال طرة"، يؤكدون فيها أنهم ينتمون لعدة تيارات منها "الإخوان المسلمون" والتيار السلفي.
العجيب تواجد عدد شارك في إعداد المبادرة بعضهم كان ينتمي لتنظيم "القاعدة" كما أن بعضهم عملوا كـ"قضاة شرعيين" في بلدان حدثت فيها صراعات مسلحة.
ووقعت المبادرة  باسم المعتقل "محمد الريس" الموجود بسجن استقبال طرة وجاء في نصها:
هي مبادرة نابعة من مجموعة من الشباب المخلص والمحب لهذا الوطن، والمشفق على الشباب داخل السجون ويسدي لهم النصح، بأن نراجع خطواتنا السابقة وتصوراتنا لمفاهيم يجب أن تصحح، ونريد من الشباب تحرير العقول، وأن تصغي لنا الآذان من الجميع سواء قادة هذا الوطن وقياداته الأمنية، أو الجماعات أو الأفراد".
كما نقول للجميع تعالوا إلى كلمة سواء، ونقول للجميع إلى متى ستظل هذه البلاد مستنزفة في صراعات بلا معنى، ومؤسساتها وأجهزتها وأموالها تهدر في السيطرة الأمنية أو المواجهة والتأمين، فسفينة الوطن مثقوبة بانقسام بين أبنائه، وإلى متى هذا الانقسام المجتمعي؟
وأضاف نص المبادرة: أطلقنا هذه المبادرة من أكثر من عام و نصف لكن لم يكن لتفعيلها نصيب من الاهتمام، ولكن إصرارا منا وإيمانا بواجبنا أن نراجع مواقفنا وأفكارنا، وننصح شبابنا أن يراجع خطواته وتصوراته، ويعقد المقارنات بين أفكاره وتصوراته قبل تلك المحنة، وتلك التجربة وبين ما وصلنا إليه من نتائج الخاسر الأكبر فيها هم الشباب ناهيك عن الأذى الذي أصاب أسر الشباب وذويهم.
ووجه معدو المبادرة نداء  إلى قادة هذا الوطن ، مؤكدين أننا "نطرق الأبواب لعلها تفتح، ونطالبهم أن يمدوا يد العون والمساعدة للشباب داخل السجون، ونكون بذلك سببا في رفع البلاء عن أهلينا وذوينا ونطوي صفحة الماضي".
كما تناشد المبادرة : "يجب على قادة هذا الوطن أن يمدوا أيديهم لكل من أراد الحق فأخطأه، وهم كثر، ولكل من أخطأ وأراد العودة".
هذه المبادرة هي محاولة لوضع حد لسقوط الشباب في براثن الأفكار التكفيرية المنحرفة، ووضع حد للخروج على الحكام بالسلاح والقوة، ومبادرتنا هي دعوة للعودة إلى أحضان الوطن، بل هي خطة عملية متكاملة داخل السجون لإصلاح ما أفسدته تلك التجربة البائسة، وتأهيل الشباب إلى ما بعد الخروج من السجون، ومبادرة الشباب المستقل هي توضيح للمؤامرة العالمية على المنطقة العربية، فقد استهانت قوى الغرب والشرق بدول المنطقة واستباحوا شعوبها وخططوا لتمزيق أراضيها ونهب ثرواتها، وجعلها حقل تجارب لاستهلاك أسلحتهم المكدسة لديهم، ولتتحمل دول بترولية فاتورة الحساب طوعا أو كرها، واستغلت تلك الدول وتلك القوى الاستعمارية ثورات الربيع العربي ودعوات الحرية والعدالة إلى تمزيق دول المنطقة حتى كثر الهرج وسالت الدماء وأصبح الأموات هم من يحددون مصائر الأحياء، بدعوى القصاص للشهداء، و الأحياء يبحثون عن المستقبل بالرؤى و المنامات و بعدوا كل البعد عن رؤية المستقبل لبلادهم، التي تمزقت بانجرافهم وراء مؤامرة عالمية ، واضحة وضوح الشمس.
مبادرتنا تدعو الدولة وتقول لقادة هذا الوطن عليكم واجب دستوري وأخلاقي خاصة بعد ثورتين نتج عنهما تنوع فكري ويجب أن تكون هناك فترة انتقالية يتم فيها توحيد الثقافات بالمجتمع وكشف الحقائق أمام الجميع وتوضيح المؤامرة على بلادنا والقبول بكل من يريد العودة والرجوع لأحضان وطنه ودولته ومد يد العون لكل الشباب المخلص الذي أراد الحق فأخطأه، فهناك واجب أخلاقي ووطني على الدولة تجاه أبنائها، ويجب خلق مناخ صحي للمراجعات الفكرية الفردية في السجون وتيسير الأوضاع المعيشية وتحسين الزيارات من حيث تيسير إجراءات الدخول للأهالي وزيادة وقت الزيارة وتخصيص زيارة للمتزوجين والاهتمام بالملف الصحي والاهتمام بذوي الأمراض المزمنة وإجراء العمليات الجراحية العاجلة وتفعيل الإفراج الصحي و تقنين العفو الشامل.
مبادرة الشباب المستقل هي دعوة لتبييض السجون من الشباب وتأهيلهم إلى الخروج من المجتمع، وأن يكونوا أدوات للتشييد والبناء والإعمار في بلادهم، كل في تخصصه، ولا يكونوا معاول للهدم وإشاعة الفوضى، ومبادرة الشباب المستقل هي دعوة لحفظ مقاصد الشريعة فهي دعوة لحفظ الدين والنفس والعرض والمال وحفظ العقل".
كما يقول كاتب المبادرة : هذه المبادرة طرحت من قبل، قبل عام ونصف بسجن بنها العمومي، وقد كانت نتاجا لشورى مجموعة من الإخوة الأفاضل من عدة تيارات فكرية منهم الإخوان والسلفيون ومنهم من كان ينتمي للقاعدة، وكان قاضيا شرعيا في إحدى الدول التي تحولت فيها الثورة إلى ثورة مسلحة، وكيف كان في تجربته تلك كم من المفاسد".
هذه المبادرة لم تخرج إلى النور إلا بعد التواصل مع قيادات التيار الإسلامي وخاصة قيادات الإخوان وسؤالهم عن تصورهم للخروج من الأزمة فلم نجد عندهم ردودا أو حلولا وهناك شهود على ذلك أمثال الأستاذ منتصر الزيات (وسيط).
هناك قصور شديد في التكافل وتمييز بين أبناء التيار الإسلامي في الدعم المادي برغم أننا في محنة واحدة. حتى في الدعم القانوني يوجد تمييز.
وأكدوا : "قررنا فك الارتباط بأي جماعة أو تنظيم أو فكر، وهذا ليس الجزء الأهم والأخطر من المفاسد التي ترتبت على دعم الشباب لتيار كان يقود التيار الإسلامي، وفشل أو أُفشل في قيادة الشباب أو توظيفهم لما يخدم دينهم ووطنهم، بل كان هذا التيار سببا في سجن الشباب وجر الويلات والمفاسد عليهم وعلى أسرهم، وحتى الآن بعد خمس سنوات ليس عنده تصور أو مخرج للأزمة و لهذا طرحنا هذه المبادرة، و أسميناها "الشباب المستقل" حتى نقول ليس لدينا أي ارتباط بفكر أو جماعة أو تنظيم، ولا نعادي أحدا بل نحب الخير لكل أبناء التيار الإسلامي ولا نريد لهم البقاء في السجون أكثر من ذلك، ونريد أن نوقف نزيف الأعمار التي تهدر والأموال التي تبدد، وأن مكان الشباب في المساجد والمدارس والنقابات".
يذكر أن عامي  2017 و2018 شهدا طرح معتقلين بسجون مختلفة لعدة مبادرات شبيهة بمبادرة "الشباب المستقل" في سجن استقبال طرة.
و من أشهر هذه المبادرات مبادرة طرحها معتقلون بسجن الفيوم العمومي، الشهير بسجن "دمو" لوجوده بمنطقة تحمل نفس الاسم.
بينما كانت أشهر مبادرة  في تاريخ الجماعات الإسلامية بمصر هي المبادرة التي قامت بها "الجماعة الإسلامية" ، عام 1997، عقب تصفية واعتقال عدد كبير من كوادرها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بسبب صدام كبير مع نظام مبارك، بدأ مع اغتيال الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، خلال عرض عسكري في السادس من أكتوبر عام 1981.
وعرضت الجماعة على نظام مبارك عقد مصالحة شاملة ووقف عمليات التصعيد بين الجانبين إلا أن النظام رفض الأمر فقام معتقلون ينتمون للجماعة بالإعلان عن المبادرة خلال إحدى جلسات محاكمتهم في العام 1997.
رغم ذلك تجاهل نظام مبارك المبادرة واستمر التصعيد إلى أن وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بعدها وجهت الحكومة الأمريكية انتقادات حادة لأنظمة عربية منها مصر بأنها سبب تنامي ظاهرة الإرهاب، بسبب سياسات القمع.
إثر هذه الانتقادات فتح نظام مبارك حوارا مع الجماعة الإسلامية، تولى إدارته من جانب السلطة اللواء أحمد رأفت الذي اشتهر وسط المعتقلين وفي الإعلام بـ"الحاج مصطفى رفعت"، والذي قام بتفعيل المبادرة مع قيادات الجماعة داخل السجون.




 

إقرأ ايضا