الشبكة العربية

الثلاثاء 14 يوليه 2020م - 23 ذو القعدة 1441 هـ
الشبكة العربية

تفاصيل أخطر شهادة لقيادي إخواني: محمود عزت تحت سيطرة المخابرات

772

استمرارًا لحالة الغضب من أسلوب التعامل مع الأزمات التي تعصف بالجماعة، والموقف من السلطة الحاكمة في مصر، وخصوصًا فيما يتعلق بالمعتقلين والصادر بحقهم أحكام بالإعدام، أطلق أحد قيادات جماعة "الإخوان المسلمين"، رسالة تحذير ورفض في الوقت ذاته لإخضاع الجماعة تحت إدارة حكم محمود عزت، القائم بـأعمال المرشد، وسط تلميحات للسيطرة عليه من قبل المخابرات المصرية.

الشهادة التي سطرها الدكتور أمير بسام عضو الشورى العام لجماعة "الإخوان المسلمين - جبهة محمود حسين"، جاءت في أعقاب تسارع تنفيذ أحكام الإعدام في مصر والتعديلات الدستورية المرتقبة مع رد فعل دون المتوقع من الجماعة خارج مصر.

وروى بسام، بعض الوقائع، التي اعتبرها "تثير في نفسي تساؤلات تدق ناقوس الخطر وتستوجب الحذر"، كاشفًا عن إحباط تحركات كانت تستهدف وقف الإعدامات في مصر .

وأشار إلى أنه منذ حوالي ستة أشهر قام عبد المنصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق بالإعلان عن تجميع 100 ألف توقيع لتقديم عريضة للأمم المتحدة تطالب بإيقاف الإعدامات في مصر، وهو الأمر الذي قال القيادي الإخواني إنه محل قبول من قيادة الجماعة.

ولفت بسام إلى أنه بعد فترة تواصل معي من وصفه بـ"أحد الأحباب" وأخبره بأنه لم يتم جمع سوى 19 ألف توقيع فقط، فيما رأى أنه كان دافعًا ليتجرأ للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على تنفيذ الإعدامات.

وكشف القيادي الإخواني عن تواصله مع قيادات إخوانية أخرى بهذا الخصوص، لافتًا إلى تواصله مع إبراهيم منير ومحمود حسين، نائبي المرشد العام، ومحمود الإبياري (الذي يوصف بأنه الذراع اليمنى لمنير).

وذكر أن الإبياري رد عليه بأنه "عمل غير تنظيمي و"شد حيلك" ورددت عليه موضحا أهمية الأمر وآلية تبنيه, ولكن لم يحدث أي تغيير, بل شعرت أن هناك رغبة بعدم تبني الأمر وهو ما ظهر في زيادة طفيفة جدا في عدد الموقعين لا تزيد عن الألف كان نتاج جهود فردية من بعض المتحمسين".

وتابع: هذا الموقف جعلني أتساءل كثيرا وتدور في ذهني استفسارات عديدة"، لكنه أشار إلى أن "أكبر الأسئلة التي تلح علي هو لماذا عدم تبني هذه المبادرة مما أدى إلى فشلها".

فضلاً عن ذلك، كشف القيادي الإخواني عن إحباط تحركات مماثلة خلال زيارة لتهنئة أنور إبراهيم ورفاقه بالفوز في الانتخابات البرلمانية.

وقال: "رغم أن الزيارة تمت بعلم مكتب ماليزيا والتنسيق معهم وموافقة د. محمود حسين, ورغم نجاح الزيارة متمثلا في استقبالنا من نائب رئيس الوزراء ودخولنا للبرلمان الماليزي وعقد مؤتمر صحفي بداخله, ومع ذلك تم إجهاض نتائج الزيارة من قبل الإدارة الإخوانية".

وأشار إلى أنه "كانت هناك توصية من الجانب الماليزي بإنشاء جمعية صداقة مصرية – ماليزية نستطيع بها التواصل الفعال مع الحكومة الماليزية, وكان هناك تصور بتواصل شبابنا مع منظمات مجتمع مدني وبعض الأحزاب في ماليزيا".

وتابع: "طلبت الدعم من مكتب ماليزيا بتوفير الشباب وميزانية الجمعية وترشيح أفراد لها ووعدوا خيرا. تمت المماطلة منهم بترشيح الشباب أما بخصوص موازنة الجمعية فقد أخبرني نائب المسؤول أن الرابطة رحبت بالأمر ولكن ا. الإبياري قال لا بد أن نعلم تنظيم إخواننا في ماليزيا, قلت له حينها: سيتم إماتة هذا الأمر, وبالفعل حتى الآن لم يحدث شيء, بل وحدثت اعتقالات عديدة لأحبائنا في ماليزيا".

وذكر أن "هذا النشاط تم بعلم الرابطة بجميع هياكلها المعنية ولكن تم تعطيله عمدا مما يضيف تساؤلا مريرا وهو ما هو المبرر لهذا الفعل".

وكشف أنه عند الاجتماع مع وزير خارجية ماليزيا قام الدكتور عبدالموجود الدرديري، مسئول العلاقات الخارجية بحزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسي للإخوان بطرح قضية أحكام الإعدام في مصر وإمكانية قيام الوزير بتبني مناهضة هذا الأمر دوليًا.

وأوضح أن الوزير رد بطلب التواصل مع بعض البرلمانيين الماليزيين ليطرحوه في برلمانهم ومن ثم هو يتبناه دوليًا.

وذكر القيادي الإخواني، أنه "بعد الزيارة طلبت من البرلمان المصري بالخارج تقريرا أقدمه للبرلمان الماليزي بخصوص أحكام الإعدام ويكون على شكل أداة برلمانية (سؤال, بيان عاجل, استجواب, طلب إحاطة) ومصاغ بطريقة قانونية جيدة, ونفس الطلب طلبته من إخوة محامين أحدهم كان برلمانيا, للأسف بعد تأخر ليس له مبرر, أرسل لي تقريرا حقوقيا أحد بنوده هو أحكام الإعدام في مصر وأرسلته بدوري لأحد البرلمانيين الماليزيين وتحدثت معه لتبني الأمر".

وقال: "الشاهد من الأمر هو ترحيب وزير الخارجية بتبني الفكرة وكان يمكن البناء عليها بتفعيل النواب المنتمين للإخوان المسلمين داخل البرلمان الماليزي وهم كثيرون بل هناك برلمانيون إسلاميون كثر, هذا لو كان هناك اهتمام بالأمر ولكن لا حياة لم تنادي ولا حول ولا قوة إلا بالله".

وقال عضو مجلس شورى الإخوان إن مبادرة إبراهيم منير الأخيرة "تمت دون مشورة أحد"، الأمر الذي جعلها "تخرج هزيلة وتجعل  أيمن نور صاحب حق علينا", فيما اعتبر أن "الاستعجال في المبادرة  وخروجها بهذه الصورة يوحي أنها "توريطة" مقصودة للرجل".

وكشف القيادي الإخواني أن "ماعلمته من أحد إخواننا في مصر أن البريد المحمول لهم أفاد أن سياسة الجماعة الآن هو الحفاظ على كيان الجماعة ويستوي في ذلك الداخل والخارج".

وعلى ضوء ذلك، خلص إلى أن "القيادة الحالية ليست لها نية مقاومة سلمية وما يطرح علينا من ورقات كل عدة شهور عن الرؤية ما هو إلا استهلاك للوقت  واستفراغ لجهدنا".

وقال: "لعل هذا يفسر لماذا هذه القيادة تصر على تقزيم مجلس الشورى والحزب والبرلمان وتقاوم أي مبادرات فردية, لأن لديها رؤية استسلامية للأمر الواقع ولكنها تغلف  هذه الرؤية بالحفاظ على الجماعة".

وتابع: "السؤال الملح هو كيف وصلنا لهذه الدرجة التي تجعلنا نحيي ذكرى يناير بحفل فني في قاعة مغلقة, وينظم المجلس الثوري فعالية ضد الإعدامات في بريطانيا فيجتمع فيها ما لا يزيد عن عشرة أفراد".

وخلص إلى أنه بعد ست سنوات, كانت المحصلة "تقريبًا لا شيء"، معلقًا: "إذا كان هذا اللاشيء محصلة جهد بذلناه فقد يكون هناك عذر, أما أن تصبح سياسة الجماعة هو ألا نفعل شيئا فهو الغير مقبول".

ومضى: "ما أخشاه بل و أشعر به هو أن الجماعة استدرجت لأن يكون خيارها هو الصبر وليس المقاومة, وأعتقد أن هذا ما حدث بالفعل"، الأمر الذي قال إنه "يحتاج إلى تدخل كل من له صفة في هذه الجماعة والتي صارت تدار بصورة لا تصلح أن يدار بها أصغر مؤسسة".

وأبدى استغرابه عن إخضاع الجماعة لإدارة محمود عزت القائم بالأعمال، على الرغم من أنه "مختفي تمامًا وهو ما لايصح لاعقلاً ولا شرعًا".


وتساءل: "أليس من الممكن أن يكون هذا اللختفاء تحت سيطرة المخابرات دون أن نشعر؟، ما الذي يضمن لنا أن المعلومات تصله أو هو مصدر التعليمات وحتى لو هو مصدر التعليمات هل يصح أن تدار الجماعة بفرد واحد مختفي".

وقال: "عند الجد يقولون أنه لا يدير, ولكن يراقب, وعند السؤال يقولون هذه تعليمات القائم بالأعمال".

وختم القيادي الإخواني: شهادته: إننا نعيش مرحلة من أخطر مراحل الدعوة والتي لا يصح معها سكوت أو تراجع. ألا هل بلغت, اللهم فاشهد".

 

إقرأ ايضا