الشبكة العربية

الأربعاء 21 أغسطس 2019م - 20 ذو الحجة 1440 هـ
الشبكة العربية

تظاهرات تجتاح 8 عواصم عربية مع ذكري الربيع العربي

تظاهرات بـ 8 عواصم عربية مع ذكري الربيع العربي

لم يكن أحد يتوقع أن تندلع مثل هذه الاحتجاجات الواسعة في عدة عواصم عربية ، في الذكري الثامنة للربيع العربي، حيث فاجأت الاحتجاجات الشارع العربي من المحيط إلي الخليج، مع تفاوت في قوة الاحتجاجات من دولة إلي أخري، العجيب أن هتافات وشعارات الربيع العربي منذ ثماني سنوات ما زالت حاضرة في ذهن الشارع العربي ، وعلي رأسها، "الشهب يريد إسقاط النظام".
وتشهد ثماني دول عربية احتجاجات تنطلق جميعها  من أوضاع اقتصادية متردية، وترفع دعوات إلى تحسين الظروف المعيشية.
وشملت الاحتجاجات كلًا من (السودان، تونس، المغرب، ليبيا، لبنان، العراق والأردن والجزائر)، وإن كانت السودان لها الحضور الأوسع بين دول الاحتجاجات.
 السودان.. الخبز يهدد البشير
انطلقت احتجاجات غاضبة في 19 ديسمبر الجاري، عمت مدنًا سودانية عديدة، بينها العاصمة الخرطوم، وشملت 14 محافظة من أصل 18ولاية سودانية.
وكان تدهور الأوضاع المعيشية هو السبب الرئيسي لهذه الاحتجاجات؛ إذ أقدمت الحكومة مؤخرًا على زيادة أسعار الخبز، ليرتفع سعر الرغيف من جنيه واحد إلى ثلاثة جنيهات.


كما أعلن الرئيس السوداني عمر البشير أنه لا أمل في إصلاح الاقتصاد إلا برفع الدعم وفي أولها المحروقات.
وبعد التنديد بغلاء المعيشة في بداية الاحتجاجات، هتف المحتجون بشعار: "الشعب يريد إسقاط النظام"، وهو الشعار الأبرز خلال ثورات الربيع العربي، ما دفع البشير إلي مواجهة ذلك بعقد لقاء جماهيري بين مؤيديه في الجزيرة، متهما المحتجين بالخونة والعملاء.
وشهدت الاحتجاجات سقوط 8 قتلى بحسب السلطات، بينما ترفع المعارضة العدد إلى 22 قتيلًا، إضافة إلى عشرات الجرحى.
الجزائر.. عياش يشعل الاحتجاجات
اندلعت، في 25 ديسمبر الجاري، احتجاجات في بلدة عياش محجوبي الذي توفي، الأحد الماضي، بعد أن بقى عالقا لستة أيام على عمق 30 مترًا في بئر بمحافظة المسيلة جنوب شرقي الجزائر العاصمة.
وبدأت الاحتجاجات عقب وصول وفد حكومي من عدة وزارات إلى البئر الذي توفي فيه الضحية، والذي بات يعرف بـ"رجل البئر".
ومنع المحتجون الوفد من زيارة الحفرة التي قضى فيها محجوبي (31 عامًا)، وأظهرت مقاطع فيديو عمليات رشق بالحجارة للوفد الذي ضم ممثلين عن وزارات الداخلية والموارد المائية والتضامن والأسرة والمدير العام للحماية (الدفاع) المدنية.


وتحولت قصة الشاب محجوبي إلى قضية رأي عام، شغلت الجزائر وجلبت متضامنين من عدة محافظات، ومتطوعين بآليات للحفر، في حين قضى متضامنون لياليهم قرب البئر رغم البرد الشديد.
كما تظاهر عشرات الآلاف في مدينة جاية بمنطقة القبائل (شرق)، في 11 ديسمبر الجاري ؛ للتنديد بـ"تعطيل مشروعات" رجل الأعمال القبائلي الكبير يسعد ربراب، مالك "سيفيتال" أضخم مجموعة للصناعات الغذائية في البلاد.
 تونس.. صحفي علي طريقة بوعزيزي
شهدت تونس مسقط الربيع العربي احتجاجات واسعة كان أشهرها  في 24 ديسمبر الجاري، في مدينة القصرين (غرب)، حيث وقعت اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن، إثر انتحار مصور تليفزيوني، يدعى عبد الرزاق الرزقي، حرقًا؛ احتجاجًا على الأوضاع الاجتماعية المتردية، وخاصة البطالة في المدينة.
وأعادت  الواقعة إلي الأذهان إلى  ما حدث قبل ثمانية أعوام، عندما أحرق الشاب محمد البوعزيزي جسده في محافظة سيدي بوزيد، ليفجر ثورة ألهمت شعوبًا عربية عديدة.


كما  تشهد تونس بين الحين والآخر احتجاجات فئوية، منها مسيرة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، في وقت سابق من الشهر الجاري، شارك بها الآلاف من أساتذة التعليم الثانوي والإعدادي.
وطالب المحتجون بزيادة الأجور، حيث يحظون بدعم الجامعة العامة للتعليم الثانوي (نقابة أساتذة الإعدادي والثانوي)، التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، أكبر نقابة عمالية في تونس.
واستلهمت الاحتجاجات "السترات الحمراء" من احتجاجات السترات الصفراء في فرنسا.
المغرب..أزمة الأجور
ارتدى موظفون مغاربة في القطاعين الحكومي والخاص، في 17 ديسمبر ، السترات الصفراء؛ لمطالبة الحكومة بتحسين وضعهم المعيشي وزيادة أجورهم.
جاء هذا الحراك الاحتجاجي بدعوة من "نقابة الاتحاد المغربي للتقنيين" وتزامن مع اندلاع حراك الربيع العربي في تونس، يوم 17 ديسمبر 2010.
كما شهدت العاصمة الرباط مسيرة احتجاجية دعت إلى إطلاق سراح الموقوفين على خلفية احتجاجات شهدتها كل من مدينتي الحسيمة وجرادة بمنطقة الريف (شمال)، وإلى توفير فرص عمل وبناء مستشفيات وجامعات.


وكان العاهل المغربي، محمد السادس،قد أعفى في نهاية أكتوبر 2017، أربعة وزراء من مناصبهم؛ بسبب تقصير في تنفيذ برنامج إنمائي في منطقة الريف.
ليبيا.. وغضب الجنوب
تتركز الاحتجاجات في ليبيا بمدن بالجنوب، انطلاقًا من مطالب فئوية، حيث أقدم محتجون، في حراك سموه "حراك غضب فزان"، على إغلاق حقل الشرارة النفطي، قرب مدينة أوباري، في 8 ديسمبر الجاري، قبل أن تتوسع الاحتجاجات في 12 منطقة بالجنوب؛ للمطالبة بتوفير فرص عمل وتنمية المنطقة وتوفير وقود لسكانها.


وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، في 19 من الشهر ذاته، إعادة فتح حقل الشرارة.
وفي بيان للمجلس، قال : "إن هذه الخطوة جاءت في ختام زيارة قام بها السراج للحقل، حيث التقى ممثلين عن حراك "غضب فزان"، وأطلعهم على إجراءات وآليات العمل لتحسين خدمات المرافق في الجنوب، متعهدًا بتوفير احتياجات المواطنين.
 لبنان.. والسترات الصفراء
استلهم  نشطاء في لبنان فكرة "السترات الصفراء"، لإطلاق موجة احتجاجية على تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية.
وخرجت أول مظاهرة في هذا الإطار الأحد الماضي؛ حيث تظاهر المئات في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط العاصمة بيروت، استجابة لدعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر هاشتاج #أنا_نازل_عالشارع.
وشهدت المظاهرة أعمال شغب وقطع طرق أساسية، ما استدعى تدخل قوة من الجيش.


كما امتدت شرارة التظاهر من بيروت إلى مناطق أخرى، منها صور وصيدا والنبطية (جنوب)، وطرابلس (شمال) لكن بأعداد أقل، وسط دعوات إلى التصعيد وتحويل المظاهرات إلى حراك أسبوعي كل يوم أحد.
وطالب المحتجون بثلاثة مطالب أساسية: (خفض الضرائب على أسعار المحروقات، إيجاد خطة صحية شاملة تشمل البطاقة الصحية، وإعادة الفائدة على سندات الخزينة إلى ما كانت عليه بنسبة 7,5 بعدما صارت 10 بالمئة).
العراق.. البصرة مركز الاحتجاجات
تتركز الاحتجاجات في مدن وسط وجنوبي العراق؛ للمطالبة بتوفير وظائف وتحسين الخدمات خاصة المياه والكهرباء، إضافة إلى القضاء على الفساد في الجهاز الحكومي.


وكانت محافظة البصرة هي مهد تلك الاحتجاجات المتواصلة على نحو متقطع منذ 9 يوليو الماضي.
وشمل تصعيد احتجاجي كبير، خلال سبتمبر الماضي، حرق مقر القنصلية الإيرانية في البصرة، ومقارٍ لقوات "الحشد الشعبي"، تراجعت وتيرة الاحتجاجات على خلفية وعود حكومية بتنفيذ برامج إضافية لتنمية المحافظات الغاضبة، لكن الاحتجاجات ما تزال تتجدد على نحو متقطع .
وأحدث تلك الاحتجاجات كان في 21 ديسمبر الجاري؛ حيث قطع متظاهرون في البصرة الطرق المؤدية إلى مبنى المحافظة، وتجمعوا أمام المبنى، مطالبين بإقالة المحافظ، وانتخاب آخر غير حزبي.
الأردن.. أزمة الضرائب
ووصلت الاحتجاجات إلي الأردن بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وفرض ضرائب جديدة.
وبدأت الأحداث في الأول من فبرايرالماضي باحتجاجات شعبية طالبت برحيل الحكومة وحل البرلمان، إثر إقرار زيادة ضريبة المبيعات وأسعار الوقود، ورفع الدعم عن أسعار الخبز بأنواعه.
وامتدت الاحتجاجات، في صورة تدريجية التي تركزت على رفض مشروع قانون ضريبة الدخل المعدل، إلى جميع محافظات المملكة ومدنها، واستمرت ثمانية أيام، أواخر مايو الماضي، وكان مركزها الأساسي محيط الدوار الرابع وسط العاصمة عمان، حيث مقر الحكومة.
ودفع زخم الاحتجاجات رئيس الوزراء هاني الملقي إلى تقديم استقالته.
وفي الثاني من ديسمبر ، تمت المصادقة نهائيًا على قانون ضريبة الدخل المعدل.


 

إقرأ ايضا