الشبكة العربية

الإثنين 14 أكتوبر 2019م - 15 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

الكنيسة المصرية ترد على "الانقسام" حول البابا تواضروس

20181122225045377
نفى مسؤول كنسي بارز، وجود انقسام حول البابا تواضروس الثاني، بابا المسيحيين الأرثوذكس في مصر، واصفًا الذين يحاولون أن يشقوا وحدة الكنيسة بأنهم "مغرضون، ولهم أغراض خارجية".

وخلال الاحتفال بذكرى رحيل كيرلس السادس البابا الـ 116 من باباوات الكنيسة، قال الأنبا أرميا الأسقف العام رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي: "البابا تواضروس الثاني هو رمز للكنيسة كلها، وإن من يمس بابا الكنيسة فقد مس الكنيسة كلها، ومن يهين بابا الكنيسة يهين كل آباء المجمع المقدس".

وأضاف أمام عدد من رجال الدين البارزين بالكنيسة: "لا يوجد أي خلافات داخل المجمع المقدس (أعلى هيئة كنسية)، ولا يوجد أي خلافات داخل الكنيسة"، مطالبا شعب الكنيسة بعدم تصديق الشائعات.

وتابع: "الذين يحاولون أن يشقوا وحدة الكنيسة وأن يفتتوا رباط الكنيسة مغرضين، ولهم أغراض خارجية فليس كل ما يقال يصدق، وليس كل ما يقال سليم".

ويعد ذلك هو أول تعليق من مسؤول ديني بارز حول أنباء تتداول منذ أسابيع بشأن وجود انقسامات داخل المجمع المقدس (أعلى هيئة كنيسة) حول البابا تواضروس.

وشهدت الكنيسة أزمات خلال الشهور الماضية، كان أعنفها في دير وادي النطرون، أكبر أديرة المسيحيين في مصر، حيث قتل الأنبا مقار رئيس دير أبو مقار، وقد اتهم اثنان من الرهبان في الجريمة.

وهذا الدير كان يترأسه القمص متى المسكين قبل وفاته في عام 2006، حيث خضع منذ ذلك الحين لإشراف الكنيسة القبطية والبابا شنودة الذى كان بطريرك الكرازة المرقسية آنذاك.

وعلى إثر الأزمة التي شهدها الدير أصدر البابا تواضروس قرارًا بنقل العديد من الرهبان إلى أديرة أخرى، وحظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على الرهبان.

غير أن ذلك لم يخف وجود رفض داخل الكنيسة لطريقة البابا تواضروس الذي تم اختياره في 4 نوفمبر 2012، عن طريق القرعة الهيكلية ليكون بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية رقم 118، وإن لم يتخذ الطابع العلني بهذا الشكل والوضوح.

وقال القس مكاريوس فهيم في مقال نشر قبل أسابيع تحت عنوان: "ما بين العناد الكنسى المقدس والشيطانى"، إن "العناد الكنسى يا إخوتى قد يتخذ المسار المقدس أو الشيطانى وبنظرة ثاقبة للتاريخ نجد الأب الكبير للبشرية جمعاء وهو فى الجنة يرفض أوامر الله بعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر، ويعانده مع أمنا حواء شريكته فى العناد الشيطانى تنفيذا لرغبة ابليس فى عصيان أمر الرب ويأكلان فهذا العناد شيطانى، وبولس الرسول ينطبق عليه النوع الآخر وهو العناد المقدس ضد أولاده وتلاميذه عندما قرر الذهاب إلى معقل اليهود والكتبة والفريسين فى أواخر أيامه على الأرض ويرفض تلاميذه بشدة، ولكنه يتمسك برأيه ويصر على المضى فى طريقه معاندا كل معارضيه وما أكثرهم".

وأضاف: "والآن فى كنيستنا أيضا نجد أصحاب كل نظرية على حدة والكل يتمسك بعناده، مؤكدا أنه مقدس والآخر شيطانى ويظهر هذا جليا على المستوى الدولى أيضا بوجود الانقسام الكنسى، وظهور الطوائف المتعددة المذاهب والآراء والتفاسير المختلفة وبداية هذه الانقسامات ترجع إلى عام 451م ومازالت حتى الآن، والغريب والعجيب هو وجود العناد الشيطانى المستتر بقناع العناد المقدس، فنجد من يندفع فى حركة عنترية جهبزية للم الشمل، واتخاذ خطوة نحو الاتحاد المفاجئ دون روية أو دراسة أو أعداد مسبق بخطوات تمهيدية معلنة للجميع!!".

وتابع: "وينصح العقلاء والحكماء ولكن العناد غير المقدس يستمر فى خطواته الطويلة حتى يتعسر ويكون الفشل الذريع من نصيبه!!! نجد هذا أيضا فى مشكلاتنا العائلية وما أكثرها حيث تبدأ المشكلة بالعناد المقدس نتيجة حدوث أخطاء من أحد الطرفين، وتنتهى بالعناد الشيطانى والنتيجة خراب عش الزوجية ويتحول إلى «عيش الغراب».. ونعرج قليلا و"من بعيد لبعيد وحدينا" إلى الكبار فى الكنيسة ونجد أيضا العناد فى الرأى والتمسك بالحجة والبرهان، وأحيانا بدونهما أيضا، لأن الكبير كبير والمنصب والجاه والسلطان والعظمة فى عصر كنيستنا الحالى يمنح صاحبه صلابة العناد وقسوته الغير مبررة".

واستدرك: "وللأسف بظن الكثيرين أن المنصب يمنحه الصواب والحكمة الدائمة فى التفكير، بل التعليم أيضا وهذا جهل عظيم ومخالف لكلام الرب والروح القدس الذى جاء على لسان بولس الرسول فى نصيحته لتلميذه تيموثاوس الأسقف "لاحظ نفسك والتعليم.. تخلص نفسك والذين يسمعونك أيضا".

وتساءل: "كيف يخدم- وهذا أساس وظيفته الجديدة- شعبه ويقود أولاده وكنيسته ويحل مشاكلهم الاجتماعية والمادية والعلمية و.... إلخ؟؟ النتيجة الفعلية والواقعية مؤسفة للغاية، لأنها تقود صاحبها للعناد الغير مقدس، حيث لا يجيد لغة وأساسيات الحوار ولا يتفهم إطلاقا كينونة شعبه بمختلف طبقاته من مبادئ وسلوكيات وثقافات، بل الخطايا المتنوعة والمستحدثة المسايرة للتقدم الهائل فى مجالات الميديا".

ومضى قائلاً في إشارة إلى البابا تواضروس: "وعندما نطالب الكبير بضرورة الاهتمام بدراسة هذه المجالات المختلفة إذا به يعارض ويعاند ويحول دفة النقد البناء إلى شماعة الطاعة الكنسية المطلقة ويطالب بها الجميع ثم ينادى بمبدأ التواكل على الله والتمسك بالقديسين والملائكة والقوات الروحية متجاهلا أوامر الرب لنا بالاهتمام بالعلم والدراسة".

وتابع: "ويكفى كمثال يوضح هذه الحقيقة، لعلهم يفهمون، أن بالكنيسة صلاة مطولة لتقديس الزيت تسمى "صلاة القنديل» يجريها الكاهن للإنسان المريض، وأوصى السيد المسيح والروح القدس ويعقوب الرسول "أمريض أحد.. يدهنوه بالزيت".

ويعكس ذلك عدم الرضا عن أداء البابا لا سيما بالتعامل مع اعتداءات طالت مسيحيين وتصاعدت في فترات سابقة ببعض محافظات الجنوب.

غير أن قطاعًا كبيرًا داخل الكنيسة يؤيد البابا الحالي، إذ استطاع - وفق مراقبين - بعلاقته الجيدة مع السلطات، تحقيق أمور لم تكن تتحقق للمسيحيين من قبل، مثل تأسيس أكبر كاتدارئية بالشرق الأوسط، وصدور قانون ينظم إنشاء الكنائس والأديرة دون قيود أمنية.
 

إقرأ ايضا